


#روما، رضوان علي الحسن
في خطوة تعكس ثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بالكوادر التحكيمية الأوروبية، أسند الفيفا مهمة إدارة النهائي المرتقب لنسخة 2026 إلى الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش. هذا النهائي الذي سيجمع عملاقين كرويين، الأرجنتين حاملة اللقب وإسبانيا المرشحة الدائمة، سيكون محطة فارقة في مسيرة الحكم البالغ من العمر 45 عاما، والذي أثبت جدارته في أصعب المنافسات القارية والعالمية.
فينتشيتش ليس اسما جديدا على عشاق المستديرة، فقد أدار قبل ذلك ثلاث مواجهات في ذات النسخة الحالية، تنوعت بين تعادل البرازيل والمغرب بهدف لمثله، وفوز الجزائر على الأردن بهدفين لهدف، وانتصار المكسيك على الإكوادور بهدفين نظيفين. هذه المباريات الثلاث منحت الحكم السلوفيني فرصة لقراءة إيقاع البطولة عن كثب، والاستعداد لمواجهة مصيرية تنتظره على ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي.
ولكن السيرة التحكيمية لفينتشيتش تحفل بمحطات كبرى جعلته خيار الفيفا الأول. ففي مونديال 2022، قاد مباراة الأرجنتين والسعودية التي شهدت واحدة من كبرى المفاجآت في تاريخ المونديال، حين انتهت بفوز الأخضر بهدفين لهدف. تلك التجربة مع المنتخب الأرجنتيني تحديدا ستكون في بال الحكم، خاصة وأنه سيقود ذات الفريق في نهائي 2026. كما أدار نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024 بين بوروسيا دورتموند وريال مدريد، والتي حسمها الملكي بهدفين نظيفين، إضافة إلى نصف نهائي يورو 2024 بين إسبانيا وفرنسا، والتي انتهت بتفوق الماتادور بهدفين لهدف. هذه الخبرات المتنوعة بين الأندية والمنتخبات، وبين البطولات القارية والعالمية، تؤهل فينتشيتش ليكون الحكم الأمثل لمباراة بهذا الحجم.
ولكن الحدث الأبرز في الإعلان التحكيمي لم يقتصر على الحكم الرئيسي، بل شهد حضورا عربيا مميزا في طاقم النهائي. فقد اختار الفيفا الحكم الأردني أدهم المخادمة حكما رابعا، في إنجاز جديد للتحكيم الأردني والعربي بعد مسيرة حافلة في البطولات القارية. كما أسند منصب الحكم الخامس الاحتياطي إلى مواطنه محمد بكار. هذا التواجد الأردني المزدوج في نهائي كأس العالم يمثل تتويجا لجهود اتحاد الكرة الأردني في تطوير التحكيم، ويعكس ثقة المجتمع الدولي بكفاءة الحكام العرب، بعد أن كانوا في الماضي بعيدين عن هذه المناصب الحساسة.
ويذكر أن فينتشيتش يتميز بأسلوب تحكيمي يعتمد على ضبط الإيقاع والهدوء في القرارات، مع قدرة عالية على إدارة المباريات الساخنة، وهو ما سيحتاجه في نهائي يجمع منتخبين يمتلكان نجومية كبيرة وشعبية جماهيرية هائلة. الأرجنتين بقيادة ميسي والجيل الذهبي، وإسبانيا بأسلوبها التيكي تاكا المتطور، سيكونان أمام حكم يعرف كيف يفرض احترامه على اللاعبين دون أن يطغى على المتعة الكروية.
وفي ختام هذا المشهد التحكيمي، يبقى السؤال الأهم: هل سيكون فينتشيتش على قدر المسؤولية في ليلة الحسم، وهل سيكون الحضور الأردني في الطاقم التحكيمي دافعا لمزيد من الثقة بالكوادر العربية في المحافل العالمية؟ الأيام القليلة القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن هذه التركيبة التحكيمية أضافت نكهة خاصة لنهائي ينتظره الملايين حول العالم.



