الأعمدة

مهم للغاية…لماذا استغني المصريين و الكيزان عن شارع شريان الشمال

د . عادل سيد أحمد الحسن*
قراءة تحليلية في تحولات ساحة المواجهة:
*لماذا تراجع “الفلول” والقاهرة عن خيار الاصطدام بـ “ترس السودان”؟*
لنقف عند هذه اللحظة المفصلية بتبصر وروية، ولنضع السؤال الجوهري في صميم طاولة التحليل السياسي:
*لماذا عجز تنظيم “الكيزان” ومعه دوائر القرار في القاهرة عن تبني سياسة التنمر، أو المضي قدماً في خيار القمع والمواجهة المباشرة مع “ترس السودان”؟*
إن الإجابة لا تنحصر في دائرة الحسابات العسكرية والأمنية الضيقة، بل تغوص بجذورها عميقاً في صلب المعادلة السياسية والاجتماعية والقبلية المركبة التي تحكم السودان.
من المسلم به أن ألد خصوم تنظيم “الكيزان”، وأكثر الأطراف قدرة على كسر هيبته ونسف سطوته، هم أبناء الإقليم الشمالي أنفسهم. فـ “لا يفل الحديد إلا الحديد”. وعليه، فإن أي مواجهة في تلك البقعة لم يكن ممكناً حسمها بمنطق القوة الخشنة وحدها.
الحقيقة التي تجذرت اليوم في وعي الشارع السوداني تقول إن “تروس السودان” الذين شكلوا بالأمس سداً منيعاً في وجه انتهاك سيادة الدولة من جانب جارة السوء مصر، وقتل الأبرياء من المعدنين، ومعظمهم من أبناء دارفور، وتصدوا لتلك الهمجية الصادرة عن دولة “الهنبتة”، هم في الأساس أبناء الشمال أنفسهم.
إنهم امتداد أصيل لـ “تروس ديسمبر المجيدة”، وقد أطلقوا على حراكهم في الشمال مسمى “ترس السودان”.
إنه ذات المشهد الذي طبع ذاكرة القيادة: “يا عسكري و مغرور، كل البلد دارفور”. واليوم ينطق بها “ترس السودان” ذاته، وقد نجح في حشد الإجماع الشعبي السوداني المهيب وحد كل الشعب السوداني خلفه في مواجهة التعدي السافر من “أولاد فوزية” جارة السوء بإمتياز فترس السودان اليوم
امتداد عضوي لصميم بطون القبائل الشمالية العريقة. في صفوفهم أبناء العمد والنظار، ورموز ذات امتداد اجتماعي وتاريخي متجذر في الوجدان الجمعي للأمة.
ولهم حضور قبلي مهيب، ونفوذ اجتماعي واسع المدى لا تحدّه جغرافيا الشمال، بل يمتد أثره ليفكك التوازنات القائمة ويعيد رسم ميزان القوى في عموم السودان.
إدراكاً لهذه العقدة الجوهرية في بنية المعادلة، آثر “الكيزان” وشركاؤهم في القاهرة لغة التراجع عن الدخول في مصادمة مباشرة مع قيادات “ترس السودان” داخل الإقليم الشمالي. بل أقدموا على مناورة استراتيجية بارعة بإعادة رسم خريطة الصراع وتحويل ساحته بالكامل.
ذلك أن أي احتكاك أو صدام مع البنية القبلية الشمالية التاريخية يعني عملياً تفجير الأوضاع من الداخل، وفتح أبواب جهنم على تنظيم “الكيزان” وعلى حلفائه الإقليميين. ستكون الكلفة باهظة، والعواقب وخيمة، والارتدادات كفيلة بنسف كل حساباتهم ورهاناتهم من الأساس.
ومن رحم هذا الإدراك الدقيق ولدت الفطنة التكتيكية الخبيث من الكيزان. فقد شخصوا بدقة موضع الخلل، وحددوا مركز الثقل الحرج، فعمدوا إلى تحويل بوصلة الصراع ونقل مركز المواجهة إلى جبهة الشرق.
والحساب هنا واضح وبراغماتي إلى أقصى حد: في الشرق يتوفر لهم هامش مناورة أوسع، وتتاح لهم فرصة توظيف كامل ترسانتهم الأمنية والسياسية والإعلامية ضد “ترس السودان” بكلفة سياسية أقل، وبصدى اجتماعي أخف وطأة على بنية التحالفات التقليدية.
*وبناءً على ما تقدم، فإن خلاصة النصيحة الموجّهة إلى أهلنا في الشرق هي:*
تماسكوا والتفوا خلف القيادة المركزية الحالية لـ “ترس السودان”. فهي القيادات ذاتها التي تثير هلع “الفلول” وترتعد فرائصهم من مجرد ذكر اسمها.
وهي في الأصل ذات القيادات الميدانية التي فجرت شرارة الحراك الثوري في شارع الخرطوم، وشكلت العمود الفقري الصلب لثورة ديسمبر المجيدة المنتصرة.
إن الوحدة اليوم لم تعد ترفاً سياسياً، ولا خياراً تكتيكياً عابراً. لقد غدت ضرورة استراتيجية ملحة لقطع الطريق على كل محاولات تفكيك الجبهة الداخلية، وإفشال المخطات الرامية إلى تفتيت مركز الثقل الثوري.
*ابقوا حزمة كفانا المهازل ابقوا درقة وطني العزيز*

زر الذهاب إلى الأعلى