ابو حمد الحاج عبد الرحمن الموز
في ظل استمرار حرب الوكالة بين الجيش والدعم السريع ضرب ثالوث الغلاء وقطوعات الكهرباء والحميات البلاد بشدة، بينما لا يلوح في الأفق اقتراب احد طرفي حرب الوكالة من حسم المعارك الشرسة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق لصالحه. بل زادت معاناة المواطنين في تلك المناطق والمدن ما أدي لمزيد من النزوح الي الدمازين حيث انتشرت حمي الضنك ليقع المواطنين ضحايا لها وكذلك النزوح الي أطراف الأبيض حيث استمرت المعاناة وسطهم بالمرض والعطش الذي يشمل الجميع وكذلك النزوح الي الشمالية من دارفور ليواجه النازحين الفارين من جحيم الحرب هناك ارتفاع درجات الحرارة العالية في خيمهم بجانب لدغات العقارب وكذلك افضي النزوح في أطراف العاصمة الي ظهور حميات وسط الناس من فارين من نار الحرب في كردفان ومواطنين بجانب معاناة جماهير العاصمة اصلا ونهر النيل وبقية الولايات المستقرة نسبيا من الغلاء الفاحش الذي زاده رفع الحكومة مؤخرا لسعر الدولار الجمركي حيث ارتفعت جميع أسعار السلع من جديد بينما ينتظر رفع أسعار الوقود في أي لحظة. وكذلك يعاني للكثيرين من سكان تلك الولايات من انقطاع التيار الكهربائي الذي وصل قبل امس في أجزاء واسعة من ابوحمد الي ما يقارب ١٤ ساعة. وتستمر كذلك معاناتهم من العطش حيث باتت مجموعة كبيرة من فقراء المزارعين من تلف جنائنهم من برتقال ومانجو ونخيل حال استمرار القطوعات لفترات طويلة، مع العلم انهم لا يجدون سبيلا لسقايتها باستخدام الجازولين لارتفاع أسعاره نتيجة للزيادات المتكررة لأسعار الوقود. وبات معظم الناس يرهنون إيقاف التدهور الحالي بما فيه الأمني بوقف الحرب وتكوين حكومة مدنية تعيد الاهتمام بالمواطنين لقمة اولوياتها.
زيادات جديدة
وفي مدينة أبو حمد بنهر النيل بدأت الأزمة تظهر بوضوح في أسواقها حيث استمرت عدد من المتاجر في الإغلاق بينما تغير الأخري أسعار سلعها بناءا على الأسعار الجديدة التي يحددها كبار المستوردين ببورتسودان وعطبرة وأكد أحد التجار ل الميدان أن زيادات الدولار الجمركي بدأت تظهر الان في أسعار الزيوت علي الاقل وأشار إلى زيادات جديدة منذ يومين علي سعر الجركانة ٣٦ رطل حيث تباع الان بمبلغ ٣٣٠ الف جنيه بدلا عن مبلغ ٢٩٥ الف جنيه. وأشار إلى أنهم سيرفعون كذلك أسعار زيت التحمير للكرتونة الواحدة عبوة ١٢ لتر الي اكثر من سعرها الحالي ١٤٤ الف جنيه بناءا على الفواتير الجديدة. وأشار كذلك الي انهم يبيعون جوال السكر زنة ٥٠ كيلو جرام الان بمبلغ ٢٣٠ الف جنيه بينما يباع الجوال ١٠ كيلو بمبلغ ٤٨ الف جنيه وأشار إلى أن أسعار السكر سترتفع أيضا اما خلال اليوم وهو أمر مرجح أن لم تثبت علي نفس الأسعار. وأشار إلى أن ذلك يعتمد على الأسعار الجديدة التي سبطرحها تجار الجملة اليوم بالمدينة بعد أن ارسلو حمولاتهم إليها من السلعة. وأوضح التاجر الذي فضل أن يرمز الي اسمه بالحرفين م. أ ل الميدان بأنهم يراجعون أسعار السلع الغذائية يوميا قبل بيعها للناس. وشدد على أن ارتفاع الدولار الجمركي مؤخرا رفع أسعار كل شي بما في ذلك أسعار النقل. ولفت إلى إغلاق عدد لاباس به من المتاجر بابو حمد لابوابها منذ فترة بسبب عدم استقرار الأسعار واستمرار الأزمة. وحول أسعار الدقيق ٢٥ كيلو أوضح بأنها تبلغ الان ٨٠ الف جنيه للجوال الواحد محلية الصنع،بيد أنه استدرك بالقول بأن الأسعار يمكن أن ترتفع إلى أكثر من ذلك بسبب الدولار الجمركي. وكذلك حال فرض أي زيادات جديدة علي أسعار المحروقات.
: نار الأسعار
ووصف الموطن خضر محمد احد سكان نهر النيل ارتفاع الأسعار والغلا المستفحل بالنار. وأوضح ل الميدان بأن نار الأسعار أحرقت جيوب وصحة المواطنين وأنها باتت تقضي على الأخضر واليابس. وزاد بالقول (بأن الناس صبرت وان صبرها زاد عن حده) ولفت إلى أن المواطنين هم الضائعين بين قتيل بسبب الحرب أو نازح أو لاجئ أو مكتوي بغلاء الأسعار وقطوعات الكهرباء. ودعا طرفي حرب الوكالة الي التزام جادة السلام والجلوس على الأرض لوضع حد للحرب الحالية. وأشار إلى أن استمرارها لن يقطع بالطرفين أرضا ولن يبقي بعير. وأعرب عن خوفه بأن يعاني الناس في الولايات المستقرة نسبيا من خطر المجاعة والعطش حال استمرار القتال. وأشار إلي أن سكان المناطق التي يدور بها القتال يعانون صراحة من الجوع والعطش والكوليرا وحمي الضنك والملاريا.
وأعرب عن أمله في أن يتوصل رعاة الحرب في مصر والإمارات والسعودية لاتفاق ليتسنى والوصول إلى سلام في السودان وتكوين حكومة مدنيةجديدة تضع المواطنين في سلم الترتيب
زيادة كل الأسعار
ومن جانبه قال محمد المختار محمود المسؤول السياسي للحزب الشيوعي بالعاصمة القومية عضو مركزية الحزب الشيوعي ل الميدان أن الغلاء استفحل خاصة بعد الزيادات الأخيرة في الدولار الجمركي، من لحوم وسكر وزيوت وغيرها. وأشار إلى أنها ترتفع بين متجر واخر. وأشار بأنه لا يوجد ما يلوح في الأفق علي أن الأوضاع الحالية ستتحسن. وشدد بأن البداية في العلاج تكمن في وقف الحرب الحالية وتكوين حكومة مدنية تجعل احتياجات المواطنين من اول أولوياتها. وأشار إلى الفشل الذي منيت به السياسات التي أعلنها بنك السودان للسيطرة على حالة الانفلات والانهيار الاقتصادي الحالي. ورهن نجاح أي خطوات بوقف الحرب والاهتمام باولويات المواطنين. وأشار إلى أن لا أحد حتي الآن يعرف الميزانية التي خصصتها سلطة الأمر الواقع بالخرطوم. وزاد بالقول بأن لا أحد يعرف كم خصصت للصحة أو للتعليم واو لبقية احتياجات المواطنين. وأشار إلى ظهور حميات الان بأطراف العاصمة القومية أصابت في معظمها نازحين من مناطق الحرب في الولايات الأخري وغيرهم. ودعا السلطات الصحية بالعاصمة للتدخل بسرعة لمد يد العون للمصابين وتوفير الأدوية والعلاجات اللازمة لهم لاحتواء الأمر قبل تحوله الي حالة وبائية.
[٢١/٧، ٩:٥٧ م] حاج الموز: ودعا المختار وزارة الصحة بحكومة بورتسودان أيضا للإسراع باحتواء حمي الضنك بالدمازين وتوفير كل المساعدات الطبية والصحية اللازمة قبل حدوث انفجار وبائي أكبر يضرب النيل الأزرق كلها وتمتد آثاره الي بقية الولايات. وأوضح بأن الحالات الموجودة بأطراف العاصمة القومية بمثابة مؤشر لما يمكن أن يحدث إذا لم تتم محاصرته.



