الشعب هو ( البرلمان ) الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا النافذة،
ويجب أن لا تقابل مطالبه بالاعتقالات والمحاكم والسجون والقمع والتهديد بل بالتنفيذ الفوري
عصب الشارع – صفاء الفحل
خاص لوالي الشمالية
بكل أسف فإن الهم الوحيد لوالي الشمالية في ( صحوه وغيبوبته ) ومجمل ما جادت به قريحته وفكره المحدود هو أن ( ترس السودان ) قد أوقف ( الجبايات ) فقط التي كانت تؤخذ من العربات العابرة لتغذية الخزينة العامة، ويخجل حتى عن الحديث عن أثر تلك الجبايات التي ظلت الحكومة تبتلعها منذ سنوات طويلة في تنمية الإنسان والبنى التحتية لتلك المناطق التي ما زالت بعض مناطقها تعيش في ( العصر الحجري )، بينما تقدمت أخرى ببناء مستشفيات ومدارس ومساجد وإنارة ومياه صحية بفضل أبنائها من المغتربين لا بفضل الحكومات التي تأخذ ولا تعطي.
ونحن أساساً لم نكن ننتظر منه أن يتحدث عن المحافظة على ثروات البلاد المنهوبة أو كرامة الحدود الوطنية المسلوبة أو حقوق المواطنة المنتهكة؛ فهو في الأساس من موقعه الأساسي كـ( عسكري ) قبل دخوله إلى عالم السياسة ليس بعالم اقتصادي أو مفكر وطني غيور على التراب بل بفضل انقلاب عسكري، وكانت الميزة الوحيدة فيه على اعتبار أنه ( جندي ) يأخذ راتبه من أموال الشعب ومن المفترض فيه أن تكون مهمته الأولى الحفاظ على الحدود والتراب من الاعتداء والثروات من السرقة والضياع، ولكن يبدو أن مصالحه الذاتية جعلته يقدم السياسة على المصلحة الوطنية وتختلط أمامه الأولويات وجعلته يسهم مع الخائضين في ظل النظام الديكتاتوري في قمع الشعب ومحاولات إسكانه للمطالبة بحقوقه بالقمع والبندقية، وهي أدوات يعلم بأنها لن توقف المد الجماهيري بل ستزيد حمامات الدم والغضب الشعبي على الديكتاتورية العسكرية.
حملة القمع والإرهاب والاعتقالات والتحايل بالقانون التي تمارس خلال هذه الأيام على أبناء الشمال الأحرار الذين يطالبون بحق مشروع ليس لأنفسهم فقط بل لكافة أبناء الوطن يجب أن تقابل بالدراسة الموضوعية والبدء في تنفيذها؛ فالشعب هو ( البرلمان ) الذي يجب أن تكون كلمته هي العليا النافذة، ويجب أن لا تقابل مطالبه بالاعتقالات والمحاكم والسجون والقمع والتهديد بل بالتنفيذ الفوري، فإطلاق سراح المعتقلين وإقامة منطقة تجارة لا علاقة له بالتخوين والعمالة التي تدعيها في كافة مخاطباتها، بل عمل وطني مشروع كان من المفترض أن تقوم به الدولة قبل أن يطالب الشعب به.
لا يصح بعد اليوم إلا الصحيح، وما يقوم به أبناء الشمال اليوم ستقوم به كل ولايات ومدن السودان قريباً؛ فالوطن لن يظل طوال تاريخه ( مخنوقاً ) بأيدي الديكتاتوريات الانقلابية العسكرية، فما حدث من ثورة شعبية في ديسمبر ليس بالعمل الوقتي الذي يمحوه الإرهاب أو إشعال الحرب أو القمع، بل عمل مستمر تعاهد عليه كل أبناء الوطن ودفعوا من أجله أرواحاً طاهرة من أبنائهم ستظل نبراساً لهم وهم ماضون في ذلك الدرب إلى ما لا نهاية، فمن سار معهم فيه فهو ابنهم الوطني، ومن يحاول الوقوف أمام ذلك المد فستسحقه الثورة الجماهيرية ويرمى في مزبلة التاريخ.. وعليك الاختيار.
وثورتنا ستظل مستمرة والمحاسبة والقصاص راية لن تسقط والمجد والخلود أبداً لشهدائنا الأبرار



