الأعمدة

لماذا العجلة في سلخ الدب حيًّا؟!

(موطئ قلم)
محمد عبد الله برقاوي..
الإنجازات العظيمة، في تاريخ الأمم، هي القلم الذي يخط أسماء صُنّاع الشأن الوطني، والسياسي على وجه الخصوص، بماء الذهب في صفحات الخلود.
ولن تعلو هامة كائنٍ من كان حين ينظر إلى أعلى بتحريض من الذين ينافقونه؛ لأنهم يطمعون في لحم وطيبات دب السلطة، أو لأن حلمهم المتواضع لا يتجاوز أحيانًا الفوز بقطعة من فرو ذلك الدب، الحي والذبيح في آنٍ واحد!
فالتغني بتحقيق الانتصارات، وهي ما تزال سرابًا يتراقص خلف أفق مجهول، لن يصنع زعامة، ما لم يتحول ذلك النصر إلى حسمٍ مؤزر في الميدان، أو يصبح واقعًا ملموسًا في حياة الشعوب؛ سلامًا يجلب الأمن، ويحفظ وحدة التراب، ويجمع الشتات، ويطلق مسيرة الإعمار، ويعجّل بخطوات التنمية، ويرمم جسور العلاقات الخارجية على أساس الندية وتكافؤ المصالح، ويجذب الاستثمارات وفق ضمانات تحقق المكاسب لكل الأطراف، دون أن تدوسها أحذية الفساد أو تعبث بها أيدي المتلاعبين بمقدرات الأمة.
فإذا كانت الحروب ذروة نتائج غفلات العقل البشري، فإن التعجل في حصد رمادها قبل أن يبرد على موائد التصالح الصادق، ليس إلا استعجالًا غير محمود، ووسوسة من وساوس النفس الأمارة بالسوء.
يا هدانا الله، وهدى كل غافل.

زر الذهاب إلى الأعلى