الأعمدة

‏مفتاح عجل الحديد .. 🔧

نفيسة حجر
‏في سبعينيات القرن الماضي كان هنالك سائق سيارة تاكسي يدعى ( عمك علي)
ينقل الركاب من امدرمان إلى الخرطوم وبالعكس
‏وذات يوم من أيام الصيف الحاره انطلق عمك علي بركابه من سوق ام درمان باتجاه الخرطوم و في المورده أشار له راكب فتوقف، وقال للركاب في الكرسي الخلفي
‏‏- اقرصوا ليهو شويه معاكم، ما شايفين الدنيا دي حر كيف.
‏فاعترض أحد الركاب وكان يرتدي بدله وكرافتة أنيقة، وقال للسائق:
‏- المقعد الخلفي فيه ثلاثة ركاب ومكتمل
‏ فزجره عمك علي قائلاً:
‏- ما تفتح خشمك بحرف واحد يا أفندي، ح يركب غصب عنك .. ولو فتحت خشمك تاني، بفتح راسك (ولوّح له بمفتاح عجل الحديد)
‏صمت الرجل الأفندي مرغماً وصعد الراكب..
‏انطلق عمك علي بسيارته وقبل أن يصل إلى ( كبري الحديد ) فأشار له راكبٌ آخر، فتوقف، وقال للركاب في المقعد الخلفي:
‏- دبروا ليهو طريقة معاكم، حرام.. انتو ما شايفين الدنيا دي حر كيف..
‏فعاد نفس الرجل الأنيق ليعترض، وكرر عمك علي تهديده
‏‏‏- شنو يعني ما ح تسكت يا أفندي وإلا افتح ليك راسك.. فسكت ولم ينطق بكلمة
‏صعد الرجل الخامس فجلس مع الركاب وزاد ضيقهم كوع ده في صدر داك وعظامهم دايره تتكسر ، حتى وصلوا إلى الخرطوم
‏وفي اليوم التالي ما إن أوقف عمك علي سيارته في الموقف
‏حتى أحاطت به الشرطة وكلبشوه وساقوه إلى المحكمة لأسباب مجهولة
‏رغم صراخه وسؤاله المتكرر: ليشنو ، في شنو يا جماعة ..انا عملت شنو… الحاصل شنو..
‏فكان الرد مختصراً
‏اصبر اسع القاضي بيقول ليك عملت شنو
‏وعندما وقف أمام القاضي كانت المفاجأة.. إنه نفس الرجل الأفندي الأنيق الذي كان معه يوم أمس، وأهانه وهدده بمفتاح العجل
‏قال له القاضي
‏إها يا عم علي لسه داير تفتح راسي بمفتاح العجل
‏فضحك عمك علي وقال
‏والله يا سعادتك ام بارح كان مفتاح العجل في يدي والليلة بقي في يدك
‏وأنت ومروتك يا سيد المروّه
‏فضحك القاضي حتى كاد يسقط عن كرسيه، وقال:
‏ يلا طير من وشي وتاني اوعك تكررها مع زول تاني
‏قال راوي القصة:
*‏إذا صار مفتاح العجل في يدك طوّل بالك وروق شويه. اليوم المفتاح في يدك، و بكره بكون في يد غيرك والحياة دوارة وعمر المفتاح ما دام لأحد*
*مهداة للحكام في كل مكان ولكل الناس احترم الآخر حتي لا يجبرك علي احترامه وانت ذليل…تطلب العفو والسماح*

زر الذهاب إلى الأعلى