في الظروف الصعبة كالتي يمر بها السودان حالياً، يلوذ الحاكم الذكي بشعبه ليحتمي بهم وينفذ رؤيتهم الجماعية لأن هذه الخطوة تشكل له سنداً ودرقة يدافع بها في وجه خصومه.
ولكن البرهان لم يهتم بهذه الناحية، بل ظل يغرد بعيداً عن شعبه وما يؤسس لمصلحته بسبب تردده الذي أضر بدولة كاملة وشرد شعباً بأكمله وربما قاد ذلك إلى زوال هذه الدولة من خارطة الوجود نهائياً.
إندلعت الحرب اللعينة في السودان والبرهان رئيساً للدولة خلال فترة الست سنوات الماضية ولعل كثيرون لم ينتبهوا إلى أن البرهان ظل يحكم السودان لست سنوات حسوما، متساوياً مع الفريق إبراهيم عبود كثاني أطول فترة حكم في تأريخ السودان بعد البشير.
ما كان للحرب أن تندلع وإن إندلعت فلا يمكن أن يطول زمنها، لو إهتم الرجل بتقوية جيش السودان ولكن فعل العكس، فقد أعان حميدتي على تقوية مليشيته مقابل تجريف جيشنا الباسل من خلال إتخاذه لعددٍ من القرارات والخطوات التي يعلمها الجميع، مثل الإحالات لأفضل الضباط وفتح الباب لحميدتي لإستيراد أحدث الأسلحة ومنحه أفضل المواقع الاستراتيجية إرتكزت عليها قواته فكانت النتيجة (خنق العاصمة الخرطوم) من كل الإتجاهات.
المهم أن البرهان الذي اتفق الجميع حول أنه شخص (متردد) لا يمتلك الجرأة على إتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ويكفي تردده في الدخول في تحالفات مع دولة ذات تأثير وثِقل عسكري وإقتصادي منذ بداية الحرب رغم أن الشارع السوداني كله ينادي بهذه الخطوة التي من شأنها حماية السودان في وجه الأطماع الأمريكية.
تردد البرهان وترك البلاد بلا ظهير لأكثر من عامين ولذلك من الطبيعي أن يمتد الخراب ويطول عُمر الحرب.
توقع الجميع أن يسرع البرهان في توقيع عدد من الإنفاقيات مع روسيا منها ما هو عسكري مثل القاعدة العسكرية على البحر الأحمر، وما هو إقتصادي مثل ما يطور من الكهرباء، وتعامل البرهان مع ملف التعاون مع روسيا بطريقة عنوانها (التكاسل المتعمد) وكأنه أراد أن يبعث رسالة للروس أن السودان صرف النظر عن التنسيق معكم.
الآن يرفض الجميع مجرد مناقشة موضوع الهدنة لمدة ثلاثة أشهر والكل يعلم ماذا تعني الهدنة لقوات الجنجويد واستغلالها في التشوين العسكري وأخذ النَفَس وإعادة التموضع وترتيب الصفوف خاصة بعد السيطرة على كامل إقليم دارفور.
لا يوجد عاقل يرغب في استمرار الحرب وندعم وبقوة توقفها اليوم قبل الغد، ولكن الحذر مطلوب من أن تنزلق البلاد في عالم الضياع ويفقد أهلها السيطرة على زمام أمورها وهنا تكمن الكارثة.
ولمن يرددون عبارات من شاكلة (سيبوا القيادة تعمل وما تتدخلوا في شغلها) ، فقد أصبح مثل هذا الكلام لا يُجدي بعد أن تأزمت الأوضاع ووقع الفأس في الرأس.
ما يدور وما يحدث من اخطاء لم يعد يحتاج إلى متخصص ليكتشفه، فما نعايشه يؤكد ما أُرتكِب من كوارث في حق الوطن والمواطن.



