الأعمدة

*الحركة الإسلامية بريق وانطفأ*

كانت الجبهة الإسلامية القومية تمثل ( التيار الإسلامي العريض ) في السودان الذي جمعهم من كافة الأقاليم في المؤتمر التأسيسي الأول للجبهة الإسلامية بحديقة القرشي بالخرطوم ١٩٨٥ م – ١٩٨٦ م وتم اختيار الدكتور الترابي أمينا عاما للجبهة الإسلامية القومية بعد تنازل القاضي أحمد محجوب حاج نور من منافسة الترابي على المنصب أمام جمع من الحشود الهائلة التي قدرت بحوالي أكثر من ثلاث آلاف مشارك وفاز الدكتور الترابي بالتزكية للمنصب
خاضت الجبهة الإسلامية القومية الانتخابات في سنة ١٩٨٦ م كحزب سياسي ( مسجل ) وحققت ( المركز الثالث ) على مستوى الأحزاب في السودان بعد حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي
عندما جاءت الإنقاذ تم حل الحركة الإسلامية والتفرغ للسلطة تماما عندما أطلق الترابي عبارته المشهورة أمام حشد إسلامي من الجبهة الإسلامية وقال ( سيحوا ) أي تفرقوا وانتشروا في وسط الأحياء واللجان الشعبية والمراكز وغيرها مما أغضب بعض الإسلاميين واعتبروها تفكيكا للحزب الإسلامي وتمهيدا للعمل السياسي والسلطة بعد عهد منها بالعمل على ثلاث مراحل
_ مرحلة الدعوة .
_ مرحلة الحزب .
_ مرحلة الدولة . فانشغلت أكثر بالمرحلتين الثانية والثالثة بسبب السلطة وقل عطاؤها في مرحلة الدعوة التي كانت بمثابة الحبل المتين والركيزة الأساسية للعمل الإسلامي مما أبرز تباينا بين البعد التربوي للأفراد والبعد التنافسي والسياسي على السلطة
الجبهة الإسلامية القومية هي حزب سياسي كان مسجلا وكان شعاره ( لا تبديل لشرع الله ) ولا رجوع لغير الله والسؤال هو هل يمكن لأي ( مجموعة إسلامية ) أن تتبنى إعادة هذا الاسم وإعادة تسجيله مرة أخرى لخوض أي انتخابات قادمة بعد الفترة الانتقالية ٢٠١٩ م فما زال ( برنامجها ) الذي تتمتع به موجودا في الرؤى والأفكار والإصلاح وجمع ( الماعون السوداني ) وبعض منه في ( كتيب صغير ) لم يتم تحقيقه بسبب القفز على السلطة والاستيلاء عليها في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ م وانشغالها بالحكم السلطوي بسبب الأفراد و( الكنكشة )
فإذا كانت الجبهة الإسلامية القومية تخشى على اسمها لأنها متهمة بالانقلاب في ١٩٨٩ م ولم تعتذر للشعب لتبدأ مرحلة جديدة
فالحزب الشيوعي السوداني ما زال يحتفظ باسمه ومسجلا ويزاول نشاطه بعد أن كان متهما من قبل في انقلاب ١٩٦٩ م وانقلاب الحركة التصحيحية ١٩٧١ م فخاض باسمه انتخابات ١٩٨٦ م وفي الخرطوم بحري الدائرة ( ٣١ ) كاد أن يسقط مرشح الجبهة الإسلامية ونال عددا مقدرا من الأصوات وما زال الحزب الشيوعي حضورا حتى الآن باسمه في الساحة السياسية في السودان
ظهر اسم ( الحركة الإسلامية ) في الكتاب الثاني والثالث للبروفيسور حسن مكي وهو الحركة الإسلامية ( ١٩٦٩ م – ١٩٨٩ م ) والحركة الإسلامية ( ١٩٨٩ م – ١٩٩٨ م ) . أما الكتاب الأول للبروف كان عنوانه ( حركة الإخوان المسلمين في السودان ١٩٤٤م – ١٩٦٩ م ) فلم يكن باسم الحركة الإسلامية .
كما ظهر كتاب الدكتور محمد الخير عبد القادر ” نشأة الحركة الإسلامية الحديثة في السودان ١٩٤٦ م – ١٩٥٦م
برغم أهمية وتوثيق هذه الكتب إلا أنها أغفلت بعض الأدوار للشخصيات الإسلامية من ( البدريين ) في العمل الإسلامي ودور العمال والنقابات العمالية والتجار وغيرهم
مراجعة الحركة الإسلامية التي كان دورها ضعيفا وشكليا بسبب السلطة وتمركزها في قيادة واحدة سلطة البشير الذي جمع كل السلطات في يده لمدة ثلاثين عاما
كما أن من أسباب ضعف الحركة الإسلامية التي لم يكن لها أي وجود وأثر في ( محاربة الفساد ) ومنع ( التشبث بالسلطة ) والنكوص بنقض ( العهود والمواثيق ) والحنث ( باليمين المغلظة ) وفشلت في ( محاسبة ) منسوبيها لذلك سقطت باسمها مع سقوط نظام البشير وحزبه السياسي المؤتمر الوطني في أبريل ٢٠١٩ م
لذلك ( الجبهة الإسلامية القومية ) بشبابها القديم والجديد هل من عودة ؟
أم ماذا بعد !!!

زر الذهاب إلى الأعلى