الأعمدة

الجبروت والإذلال للمواطن.. ولكن لكل ظالم نهاية ونحن نثق بأنها قريبة إن كانوا يرون بأنها بعيدة

عصب الشارع – صفاء الفحل
أسرى مدنيون..!
ومن خلال توهان حكومة (البرهان) الانقلابية، محاولات لتشويش صورة العالم الذهنية عن مجريات الحرب لتخرج بأن هناك لجنة تعمل على حصر الأسرى من المدنيين لدى الدعم السريع تمهيداً لعملية تبادل لهم بين طرفي الحرب، رغم أن قائد الانقلاب وحتى آخر خطاب له من داخل مسجد بشمبات ما زال يردد أنهم سيمسحون الدعم السريع من الوجود، وأنهم لن يتوقفوا حتى القضاء على آخر عسكري منه؛ فما معنى تلك اللجنة إذا كان قائد الجيش (يؤكد) بأنهم سيدكون معاقل العدو وسيخرج المعتقلون من سجونه عنوة واقتداراً؟
وهذه اللجنة (العسكرية) التي تدعو المواطنين لتسجيل أسماء (أسراهم) هل ستعمل على عملية التبادل من خلال (هدنة) ترفضها جماعة (بل بس) حتى الآن بصورة علنية، أم من خلال وسط دوي المدافع والمسيرات والرصاص والمعارك التي لا تتوقف، أم أنها مجرد (لجنة تصبير) وتمويه لأهالي الأسرى والمفقودين الذين تتزايد أعدادهم بصورة مستمرة من خلال معارك لا تتوقف تحصد فيها الأرواح وتفتح أبواب السجون للمزيد منهم، أم أنها لتغبيش اتجاهات الحرب وتخفيف فظائعها في عيون المجتمع الدولي؟
وقبل أن تفتح حكومة بورتكوز العسكرية ملف المعتقلين لدى الدعم السريع وعيونها على بعض المعتقلين الذين يوجعهم وجودهم هناك، كان عليها الحديث عن ملف (المختفين قسرياً) منذ بداية الثورة وحتى اليوم وقد تركتهم (للأرانب/الفئران) تأكل ملامحهم داخل المشارح واختفى أكثرهم دون أن يعرف أحد مصيرهم، وأعدادهم أكثر من القابعين في سجون الدعم السريع اليوم، والوطن في مجمله اليوم لا يعدو سوى سجن كبير؛ فالحرية لا تعني وجودك خارج الجدران فقط، بل أن تتنفس نسائم هذه الحرية وتنعم بالأمان.
ونحن لا نريد أن يتبادل الطرفان الأسرى من المدنيين، بل نطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين من المدنيين بعد هذا الاعتراف الصريح بوجود معتقلين مدنيين لديهم؛ فجميع هؤلاء سودانيون لهم الحق في التواجد داخل المكان الذي يرغبون فيه داخل الوطن دون أن تلاحقهم تهم (الوجوه الغريبة) أو الانتماء السياسي أو التعاون مع الجانب الآخر، فكلا الجانبين على خطأ وكلاهما يعملان على تعذيب المواطن المسكين بقوة السلاح، وتبادل (الأسرى المدنيين) إقرار واضح بذلك، ويجب أن يسأل كل طرف نفسه لماذا أساساً يحتجز داخل سجونه مدنيين لا علاقة لهم بحربهم.. ولكنه الجبروت والإذلال للمواطن.. ولكن لكل ظالم نهاية ونحن نثق بأنها قريبة إن كانوا يرون بأنها بعيدة.
وثورتنا أبداً لن تتوقف.
والمحاسبة والقصاص آتٍ مهما طال الجبروت.
والرحمة أبداً والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى