*ضغوط دولية واقليمية للقوى المدنية وخاصة ( صمود ) من اجل لم الصف الوطني السوداني بما فيهم الكيزان

عوض ابوشعرة
كل التسريبات التي خرجت في الأيام الماضية عن الوضع في السودان ، كلها اتفقت بأن هنالك ضغوط هائلة تمارس من مصر والسعودية وتركيا وقطر ورئاسة الاتحاد الافريقي علي القوى السياسية المدنية وبالأخص (صمود ) للقبول بفكرة لم شمل الصف الوطني بما فيهم الكيزان للوصول إلي صيغة اتفاق مقبولة لإيقاف الحرب ..
وكان رد صمود والقوي المدنية الاخري واضح وصريح برفض هذه الضغوط وعدم التجاوب معها ، وأنه لا مجال للدخول في أي مفاوضات مع الكيزان لتقرير مستقبل السودان دون القبول بمطلوبات الشعب السوداني العادلة . والتي يجب الاعتراف بها قبل الدخول في أي مفاوضات ..
وقد استندوا في رؤيتهم تلك للأسباب التالية .
! تنظيم الكيزان ليس هو تنظيم سياسي بل هو تنظيم عسكري مسلح يمتلك كتائب ومليشيات قتالية وهذا ينفي عنه صفة المدنية .
! تنظيم الكيزان هو تنظيم ديني مؤدلج ينظر إلى الديمقراطية بأنها رده عن الدين وكفر صريح وعمل من أعمال الشيطان .
! تنظيم الكيزان صاحب فكر اقصائي لا يعترف بالآخر ، بل يدعو الي تكفير وقتل وقتال كل من يعارضه وهذا ينفي عنه أيضا صفة التنظيم السياسي .
! تنظيم الكيزان يري في نفسه أنه هو الدولة ولا يعترف بأنه مجرد فصيل من الفصائل المختلفة التي يتكون منها الشعب السوداني .
! القوى السياسية المدنية المختلفة في السودان لم تري من تنظيم الكيزان وطوال ال ٣٧ سنة سوي رفضه التفاوض والاعتراف بحقوق الآخرين خصوصا عندما يكون في موضع القوة .
ودايما ما يلجأ إلي أسلوب التفاوض عندما يحس بالضعف أو يشعر بخطر تفجر الاوضاع لغير صالحه إذا استمرت في التصاعد .
هذا التنظيم قام بالتفاوض وتوقيع عشرات الاتفاقيات مع العديد من القوى والفصائل السودانية المختلفة ، ولكنه للاسف لم يلتزم بتنفيذ أي بند من تلك البنود التي اتفق عليها .
وهذا ما يؤكد بأن هذا التنظيم لم يسعي في يوم من الايام للدخول في اتفاقيات سياسية جادة بغرض الوصول إلي حلول توافقية تنهي المشكلات والحروب في السودان .
بل يستخدم هذا النظام التفاوض وتوقيع الاتفاقيات كوسيلة لعبور مؤقت للأزمة وسرعان ما يتنصل عن تلك الاتفاقيات ويعود بعد التقاط الأنفاس أو الحصول علي القوة اللازمة بصورة أكثر شراسة لمعالجة الأزمة .
! القوي المدنية السياسية وبمسؤولية كاملة رغم اعتراض معظم مكونات ثورة ديسمبر ٢٠١٨ التي أطاحت بنظام الكيزان جلست مع اللجنة الأمنية التابعة للتنظيم وتوصلت معها لاتفاقيات محددة حول فترة انتقالية تحفظ دم المواطن وتمنع انزلاق البلاد الي الفوضي وتضع حلول لمشكلة تعدد الجيوش ..
ماذا كانت النتيجة عندما التقطوا أنفاسهم واحسوا بأن عملية شيطنة قوى الثورة وتفتيت صفوفها أثمرت !!
قاموا بفض اعتصام قوى الثورة بطريقة بشعة وقاموا بقتل آلاف السودانيين ورمي جثثهم في النيل وقاموا بأغتصاب مئات الفتيات .
وتنصلوا عن كل كلمة وقعوها في اتفاقهم مع قوى الثورة المدنية ..
! عادوا للتفاوض مرة أخري عندما أحسوا بالضعف بعد خروج الملايين من الشعب رفضا لحكمهم ورفضا للقتل والاغتصاب الذي حدث ابان مجزرة فض الاعتصام .
وجلست معهم القوي المدنية مرة اخرى واتفقت معهم وتوصلت الي اتفاق الوثيقة الدستورية وذلك رغم الجراح ورغم المرارات لتجنيب البلاد الحلول الصفرية والانزلاق الي الفوضي ..
ماذا حدث ؟
جندوا كل قواهم العسكرية والمالية والقانونية والإعلامية والدينية لاسقاط الاتفاق وحكومته وقاموا بالشيطنة والإساءة الي القوى السياسية التي تحملت وزر الاتفاق معهم برغم رفض قطاعات واسعة من قوى الثورة الاتفاق معهم .
عندما فشلت كل الوسائل التي اتبعوها في إسقاط الحكومة قاموا بتنفيذ انقلاب ٢٥ اكتوبر واعلنوا التنصل من الوثيقة الدستورية واعتقلوا كل الرموز السياسية المدنية واودعوها السجون وعاد القتل للمتظاهرين مره أخري وفتحت المعتقلات وبيوت الاشباح لتعذيب المعارضين للمرة الثالثة ..
كل هذه الإجراءات الاحادية العنيفة لم تجدي ولم تخضع الشعب المطالب برحيلهم !!
وعادت الاحتجاجات المدنية بصورة أكثر واكبر الي الشوارع ..
وعندها عندما أحسوا بالضعف عادوا الي طلب التفاوض مرة أخري .
وتحاملت القوي المدنية التي ادخلوها السجون مرة أخري وجلست للتفاوض معهم من أجل حقن الدماء ..
وتم التوقيع علي الاتفاق الاطاري ..
ماذا كانت النتيجة ؟؟
أشعلوا الحرب الحالية بكامل الاصرار والترصد والهدف هو إفشال الاتفاق الاطاري وإعادة نظامهم الي الحكم بقوة البندقية وبقوة المليشيات المسلحة التي ازدادت قوة وعددا وتسليحا ..
القوي السياسية المدنية بذلت كل مافي وسعها للوصول إلي اتفاق مع تنظيم الكيزان يحفظ دماء الشعب ويمنع البلد من الانزلاق نحو الفوضي ..
ولكنها فشلت في ذلك بسبب قيام تنظيم الكيزان بنقض كل ما اتفق عليه . وإصرار هذا التنظيم علي العودة بالقوة الي السلطة مهما كانت النتيجة ..
الان بشأن التفاوض مرة اخري مع تنظيم الكيزان المسلح .
نود أن نعلمكم بأن القوي السياسية المدنية لا تستطيع أن تلغي عقلها مرة اخري ولا يمكن ان تعتقد بأن هذا التنظيم المسلح يسعي بصدق للوصول إلي توافق وطني حقيقي يقود الي ايقاف الحرب وحفظ دماء السودانيين وإعادة الاستقرار الي السودان.
وللاسف لا يمكننا ولو لمجرد الاعتقاد بأن هذا التنظيم المسلح قد استفاد من تجارب الماضي وقرر تغيير عقيدته الاقصائية المبنية علي الانفراد بحكم السودان بالقوة والسيطرة علي موارده وثرواته لخدمة التنظيم واتباع التنظيم وشراء ذمم الآخرين .
نحن علي قناعة تامة أن ركون قيادات هذا التنظيم المسلح الي التفاوض والوصول الي حلول سلمية توافقية توقف الحرب بعد ثلاثة سنوات من العناد والإصرار علي الحرب وقتل الشعب وتدمير البلد لم تأتي عن قناعة قادة هذا التنظيم بجدوي السلام والاعتراف بأخطاء الماضي التي ادت الي اشعال السودان بالحروب وتسببت في هتك نسيجه الاجتماعي .
ولا نتوقع أن تكون هذه هي محاولة جادة لفتح صفحة جديدة والاعتراف بحقوق المواطن السوداني في أرضه وموارده دون تمييز وان التداول السلمي للسلطة هو خير حافظ للبلاد والعباد ..
القوي السياسية المدنية لديها قناعة تامة ومتجذرة اكتسبتها من خلال التعامل مع تنظيم الكيزان المسلح أن دعوة قادة هذا التنظيم الحالية للوصول إلي حلول سلمية للوضع الراهن ، ماهي الا محاولة لذر الرماد في عيون الجميع بما فيهم المجتمع الدولي والاقليمي للأسباب التالية: –
! فشل الحرب في ايصالهم الي أهدافهم التي كانوا يريدونها .
! عدم قدرتهم علي حسم الحرب عسكريا .
! الضغط الاقتصادي الذي يتعرضون له نتيجة الصرف علي الحرب وانهيار منظومات الانتاج .
! عدم قدرتهم علي الصرف علي احتياجات الشعب الضرورية وهذا ينذر بثورة شعبية عارمة .
! الضغط الدولي السياسي والاقتصادي الذي يتعرض له نظام بورتسودان بحجة حمايه الارهاب والارهابيين .
! الضغط الإقليمي الذي يتعرض له النظام وعدم ترحيب كل دول الجوار بوجود نظام اخواني في الخرطوم مما ينذر باحداث تغيير في موازين القوى علي الارض ..
النظام الإخواني المسلح يريد الان التفاوض لانه يعاني من انسداد الأفق العسكري والاقتصادي والسياسي امامه .
وبذلك أصبح عاجزا عن إدارة الحرب أو مواجهه احتياجات الشعب الضرورية ..
بناء علي ذلك نؤكد ان نظام الكيزان المسلح وقادته لا يجنحون الي السلم رغبة في السلام ولا رغبة في الاعتراف بحقوق الآخرين في دولتهم .
انما يذهبون في هذا الاتجاه مجبرين لانسداد الطرق الأخرى التي توصلهم الي أهدافهم ..
نؤكد أن دعوة قيادة تنظيم الإخوان المسلح للسلم ولم الشمل الوطني ما هي الا تكتيك مؤقت معروف عنهم لكسب الوقت لتجاوز الصعوبات الحالية التي تخنقهم وتعترض مخططات أهدافهم ..
وعندما يتم لهم تحييد تلك الصعوبات والعقبات سوف يعودون وبقوة اشرس لمواصلة مخططاتهم في السيطرة علي السودان وشعبه وموارده بالقوة والجماعات المسلحة ..
عليه لا تفاوض مع الكيزان وادماجهم في خطوات الحل الا عبر المطلوبات التالية :-
١/ اعتراف الكيزان بالجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب السوداني وتقديم المسؤولين عنها للقضاء العادل .
٢/ تفكيك الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية الموازية للدولة الرسمية التي أقاموها في جسد الدولة السودانية الرسمية .
٣/ انشاء جيش قومي مهني عقيدته حماية السودان والدستور والشعب .
٤/ تفكيك كل المليشيات والمنظومات الحاملة للسلاح وتسليم أسلحتها الي الجيش واستيعاب المؤهلين منهم وفق قوانين الانتساب للقوات المسلحة السودانية .
القوي السياسية المدنية سلمت ردها لمجموعة الوساطة وكانت خاتمتها ( اذا قبل تنظيم الكيزان بهذه المطلوبات العادلة الواردة اعلاه والتي تساوي بين الجميع فنحن علي استعداد للجلوس معهم كفصيل سياسي للتفاكر والتباحث حول مستقبل السودان ..)



