




بقلم : أمير شاهين
فى مقال سابق تحدثنا عن الحالة السودانية الشاذة وهى ان السودان هو بلد البدايات الواعدة والنهايات المؤلمة !! وذلك على عكس قانون التطور الطبيعى حيث تكون البدايات متواضعة و النهايات عظيمة وضربنا العديد من الامثلة فى هذا الصدد , ومن هذه الامثلة هو ان السودان و تحت الحكم البريطانى 1899-1956م قد عرف المواصلات بالترام قبل 122 عام وتحديدا فى العام 1904م وذلك قبل ان تعرفه غالبية الدول الافريقية !!
الترام او الترماج وهو لـ ترام Tram أو Tramway هو وسيلة نقل عام كهربائية تسير على قضبان حديدية مثبتة في شوارع المدن، وغالباً ما تتشارك المسار مع السيارات والمركبات الأخرى , والترام يشبه القطار فى شكله ولكنه أصغر حجماً وأخف وزناً، ويسير بسرعات منخفضة داخل المناطق الحضرية و يُستخدم لنقل الركاب لمسافات قصيرة ومتوسطة في الشوارع المزدحمة وهو يعمل بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية عبر أسلاك معلقة وبذلك فهو صديق للبيئة و اكثر امنا من بقية انواع المواصلات الاخرى واقل تكلفة فى التشغيل و الصيانة مما يجعله رخيصا وفى متناول يدالجميع . وعلى حسب قانون التطور الطبيعى فقد كتن من المفترض ان تواكب خدمات الترام و تتطور مع الزمن و تتحول الى خدمات الميترو و القطارات الحديثة ! و لكن كما قلنا سابقا فان السودان هو بلد البدايات الواعدة و النهايات البائسة !!
ولعل الاستاذ الاديب المؤرخ صلاح لبيب عليه الرحمة افضل من كتب عن هذا الامر ونحن هنا ننقل ما كتبه عن الترام فى بحرى فيذكر الاستاذ بانه ظلت مدن العاصمة الثلاث ترتبط بعضها ببعض عن طريق المواصلات النيلية عن طريق المعدية معدية الجنزير تربط ما بين الخرطوم والخرطوم بحري ومعدية شمبات تربط ما بين أم درمان والخرطوم بحري؛ تلك كانت المرحلة الأولى وحتى قيام كوبري النيل الأزرق عام 1910م ولكن الجديد بعد ذلك هو استخدام الترام داخل كل مدينة لوحدها أيضاً في المرحلة الأولى .
في عام 1911م استخدم الترام داخل مدينة بحري وكان يسمى السِمِع ( بكسر السين و الميم) و السمع فى العامية السودانية هو المرفعين او الضبع و تمت التسمية لانه كان يتحرك بدون احداث صوت وكان يربط ما بين المحطة الوسطى بحري حتى مشرع معدية شمبات وكان أسرع وسيلة في ذلك الوقت وأمام ذلك المشروع شيدت كلية الزراعة بشمبات وكانت تتولى التجارب الزراعية قبل نقلها إلى مدني يمر الترام شرق حلة حمد ثم حلة خوجلي حتى الصبابي ويمر بمناطق زراعية حتى الموقع بشمبات ويعود ناقلاً القادمين من أم درمان من مشرع أبوروف حتى داخل مدينة بحري وكان ذلك الترام حدثاً لم يشهده الأهالي من قبل وسمي باسم السمع لشكله الغريب وكان يتكون من عدد قليل من العربات وفي مؤخرته يقطر عربة معروفة كانت مخصصة لنقل الجثمان إلى مقابر حمد أو خوجلي هكذا تعود سكان أبو روف وبيت المال في ذلك الوقت مجرد رؤية هذه العربة دلالة على وجود جثمان . في تلك الفترة زيد عدد الترام داخل كل مدينة كما قلنا ففي عام 1923م كان عدداد وكان أحدهم يعمل عن طريق الدوراتكانت الخرطوم تربط سنتر بين كل من الخرطوم بحري وأم درمان بعد تشييد كوبري النيل الأبيض عام 1928م حيث ربط الترام عن طريق الكوبري ما بين الخرطوم وأم درمان مباشرة بينما سبق ترام الكهرباء ربط الخرطوم والخرطوم بحري قبل ذلك .
وكانت محطات الترام بالخطوط معروفة بالأرقام موقف بحري نمرة (1) موقف أم درمان بالرقم (36).
الترام الذي كان يعمل ما بين الخرطوم والخرطوم بحري كانت محطاته ببحري الأولى بحي العزبة جوار موقع حديقة أركويت المواجهة لمنزل د. التجاني الماحي الحالي ثم محطة أمام النقل الميكانيكي قبل دخوله إلى الكوبري ثم يمر بشارع الجامعة وحتى يصل المحطة الوسطى الخرطوم .
ملحوظة : كل الصور كانت بالابيض و الاسود وتم تلوينها بالتطبيق



