كتب: معاوية أبوالريش
تحولت أحلام النيجيريين في التأهل للدور الثاني من بطولة كأس الأمم الأفريقية للاعبين المحليين “الشان” إلى كابوس حقيقي، بعد السقوط المدوي أمام السودان برباعية نظيفة في المباراة التي جرت على ملعب أمان بزنجبار، هذه النتيجة لم تقتصر على إقصاء النسور الخضراء من البطولة فحسب، بل فتحت جراحاً عميقة في الكبرياء النيجيري وأثارت موجة عارمة من الغضب والاستياء عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي.
من خلال تتبعي لردود الأفعال النيجيرية عبر العديد من المواقع الإخبارية المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي مثل أكس وتيك توك، وبعض الصفحات النيجيرية تكشفت صورة واضحة عن عمق الصدمة التي أصابت الشارع النيجيري. انفجرت هذه المنصات بموجة من الانتقادات والاستياء، حيث وصف المشجعون الأداء بـ”العار” و”الفضيحة” تنوعت التعليقات عبر أكس وتيك توك بين الصدمة والغضب، مع مطالبات بـ”اعتقال اللاعبين عند عودتهم إلى نيجيريا لإهدار أموال الحكومة وإظهار المدرب بمظهر العاجز عن أداء مهامه” كما أظهرت متابعة ردود الأفعال عبر هذه المنصات استغراب الجماهير النيجيرية من سقوط النسور الخضراء أمام السودان، الذي وصفوه بأنه ” لم يكن يوما ندا لنيجيريا العظيمة التي تعتبر قوة رياضية كبرى داخل القارة السمراء”.
تصدرت العناوين الرياضية النيجيرية مشاهد الدمار الكروي، حيث وصفت وسائل الإعلام الهزيمة بـ”المذلة” و”الخروج المؤلم” صحيفة “ديلي بوست” النيجيرية نقلت ردود أفعال الجماهير التي عبرت عن استيائها قائلة: “ليس من الجيد أن تُهزم نيجيريا بهذه الطريقة”وسائل الإعلام المحلية لم تتردد في انتقاد الطاقم الفني واللاعبين، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ بطولة الشان التي تخسر فيها نيجيريا مباراتيها الافتتاحيتين، والأسوأ من ذلك أنها ساوت أسوأ هزيمة لها في تاريخ البطولة والتي كانت أمام المغرب في نهائي 2018.
في لفتة مثيرة للجدل ومن خلال رصد المواقع النيجيرية ومنصات التواصل الاجتماعي، اعترف خبراء كرة القدم النيجيريون بأن “غالبية اللاعبين السودانيين في الشان ينتمون لناديي الهلال والمريخ، ولا يمكن لأي من أنديتنا أن تنافسهما من ناحية التنظيم والهيكلة” هذا الاعتراف يعكس إدراكاً مؤلماً بتراجع مستوى الدوري النيجيري المحلي مقارنة بنظيره السوداني. أحد المحللين النيجيريين علق عبر أكس قائلاً: “إنها بطولة محلية، حيث يتجمع اللاعبون من الأندية الأفريقية لتمثيل بلدانهم. إذا كانت الأندية مؤشراً، فإن النتيجة دقيقة. إنه أمر مؤلم ولكنه حقيقي”. كما أشاد المشجعون النيجيريون بشكل خاص باللاعبين موسى كانتي وعبدالرؤوف يعقوب، مؤكدين امتلاك السودان للاعبين مهاريين متميزين.
المدرب إريك شيلي اعترف بحجم الكارثة قائلاً أن “هدفنا أُلغي، وبعدها ارتكبنا الكثير من الأخطاء… أربعة أخطاء، أربعة أهداف”. المدافع ليونارد نجنجي، الذي لعب دوراً كارثياً في المباراة، تسبب في الهدفين الأول والثاني – الأول بخطأ دفاعي والثاني بلمسة يد في المنطقة أدت لركلة جزاء. المدرب السوداني كواسي أبيا لم يتردد في توجيه انتقاد مبطن للجهاز الفني النيجيري، قائلاً: “الفريق النيجيري ليس سيئاً، لكنه يحتاج لتدريب أفضل”
الإحصائيات تكشف عمق المأساة النيجيرية: مباراتان، صفر أهداف، أربعة أهداف مستقبلة، وصفر نقاط. هذا الأداء يجعل نيجيريا الفريق الأضعف الذي مثل العلم الأخضر والأبيض في تاريخ البطولة. وسط موجة الانتقادات، خرجت أصوات دفاعية محدودة، حيث دافع النجم السابق براون إيديي عن المدرب شيلي، مطالباً النقاد بـ”التوقف عن الكذب وإلقاء اللوم على الآخرين والتركيز على إصلاح الفريق”، مشيراً إلى أن المشكلة أعمق من مجرد التدريب وتكمن في ضعف مجموعة اللاعبين المحليين.
هذه الهزيمة تكشف عن أزمات هيكلية عميقة في كرة القدم النيجيرية المحلية. الاعتراف بتفوق الأندية السودانية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد يطرح تساؤلات جدية حول إدارة وتطوير الكرة النيجيرية. المفارقة المؤلمة أن السودان، الذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة وحرب أهلية مدمرة، استطاع تقديم عرض كروي متماسك ومنظم، بينما نيجيريا، القوة الاقتصادية والرياضية في القارة، فشلت في تنظيم صفوفها أو تقديم أداء يليق بتاريخها الكروي العريق.
الهزيمة أمام السودان ليست مجرد نتيجة رياضية، بل مرآة تعكس واقع كرة القدم النيجيرية المحلية. رغم المرارة والألم، قد تكون هذه الصدمة الحافز المطلوب لإعادة النظر جذرياً في البنية التحتية للكرة المحلية وأساليب التدريب والإعداد. النيجيريون، الذين اعتادوا على رؤية منتخبهم في المقدمة، يواجهون الآن لحظة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة لكل شيء، من اختيار المدربين إلى تطوير الدوري المحلي. فقط من خلال هذه المراجعة الصادقة يمكن للعملاق النيجيري أن ينهض من كبوته ويعود لمكانته الطبيعية في خريطة الكرة الأفريقية.



