الأعمدة

حركة (إيحائية) دون اعتراض من القاضي (الذي لا يمكنه الاعتراض أصلاً) لتعلم تلك (الهيئة) إلى أين تتجه بوصلة الإدانة قبل النطق بالحكم

عصب الشارع – صفاء الفحل
عندما تضيع العدالة..
الأمر الذي يمنع العديد من المواطنين العودة إلى ديارهم في هذه الفترة الفارقة من عمر الوطن ليس كما يشاع، ورغم أنها حقائق ماثلة لا يمكن تجاوزها وبرغم صعوبتها من انعدام الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وعلاج وتعليم وارتفاع مريع في تكاليف المعيشة مع انعدام مصادر الرزق، إلا أن هناك أمراً واحداً يجعلها جميعاً ليست ذات قيمة وهو (العدالة) في وطن أصبحت فيه التهم توزع جزافاً، ويخترق ويُتلاعب فيه بالقانون من (أطفال) يستمدون (تنمرهم) الجاهل من (بطاقة) يشهرونها في وجه كل من يعترض سبيلهم، ولا أحد يستطيع ولا أحد يمكنه الإفلات منهم، ويستطيعون إنفاذ العدالة بقبضاتهم إن أرادوا أو من خلال القانون (المفصّل) على مقاس سطوتهم، وهي بكافة السبل تحمل أمنية أو (حلماً) يسعى جميع الشباب للانخراط فيه ليس (رغبة) بل حماية لأنفسهم من تنمر الآخرين.
بطاقة صغيرة لا تحتاج منك لشهادة جامعية أو حتى مرحلة الأساس أو خبرة أو اختبار للتفكير السليم أو الحالة العقلية، بل جسم ممتلئ وعضلات مفتولة وصوت جهوري، ثم ولاء أعمى لما يسميه البعض الحركة الإسلامية لتصبح فرداً في خليتها الأمنية أو اليد الباطشة لكتائبها ومليشياتها من “براء” و”سيف مسلول” وغيرها، وتدور في فلكها من بعيد لحمايتها باسم تحقيق الأمن ومحاربة الجريمة والمتفلتين وكل من يخرج عن أصابع “هي لله” والدولة الإسلامية من طوابير المندسين والمتعاونين والمنادين بالدولة المدنية الديمقراطية (العلمانية) الملحدة.
في محكمة دنقلا الجنائية ستعقد (الأربعاء) الجلسة الثانية في القضية التي رفعتها كتيبة البراء في مواجهة الدكتور الصيدلي أحمد الشفا، بعد أن قامت تلك الكتيبة بمساعدة مجموعة من الخلية الأمنية باستعراض (عضلاتهم) لهيئة المحكمة خلال الجلسة الأولى بالتواجد بأسلحتهم وعتادهم في مجموعات كبيرة بساحة المحكمة، والدخول إلى قاعة المحكمة (ملثمي الوجوه) بالزي العسكري في حركة (إيحائية) دون اعتراض من القاضي (الذي لا يمكنه الاعتراض أصلاً) لتعلم تلك (الهيئة) إلى أين تتجه بوصلة الإدانة قبل النطق بالحكم.
وهذا نموذج واحد لبيان كيف تمضي العدالة والقانون في العديد من القضايا التي رفعتها المليشيات والخلية الأمنية لأبرياء أعدم بعضهم وما زال بعضهم خلف أسوار السجون، كان آخرها الحكم المؤبد على المؤرخ والصحفي خالد بحيري بالجزيرة، في مؤشر واضح لاستخدام (العدالة) لضرب كل من يعارض أو يقف أمام سطوة المليشيات الإسلامية والدولة العسكرية أو المناداة بإيقاف الحرب، لتتحول (العدالة) التي من المفترض فيها أن تكون ميزاناً لحماية أمن وأرواح المواطنين لأداة للبطش والإرهاب في خدمة توجه واحد بلا حرية في الرأي داخل سجن كبير اسمه الوطن، ينادون الهاربين منه للعودة.. هل يعود المواطن لتحمل الجوع والمرض وفوق ذلك يعيش (مكمم الفم) بلا عدل أو قانون أو أمان وسط عدالة مشروخة؟
وثورتنا ما زالت مستمرة..
وراية القصاص لم ولن تسقط..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..
الجريدة
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ

زر الذهاب إلى الأعلى