
في جريمة مروعة تتجاوز القوانين وتضرب الأعراف الإنسانية بعرض الحائط، تورط ضابط يتبع للقوات المشتركة ومجموعته المسلحة في اختطاف عدد من المدنيين بضواحي أم درمان وتصفية 6 منهم بدماء باردة، تحت تهم كاذبة وذرائع واهية تزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع.
واقتاد الضابط المتورط الضحايا قسراً وحول أحد المنازل في المنطقة إلى معتقل وموقع للاستجواب والتعذيب خارج نطاق العدالة، حيث عُثر على جثث 6 من المفقودين بعد فترة من اقتيادهم، في حين واجه بقية المختطفين أصنافاً من التنكيل والتعذيب وحرموا من أدنى المقومات الإنسانية.
وداهمت صباح اليوم قوات جهاز المخابرات العامة الموقع المعني، وتمكنت من تحرير 13 محتجزاً كانوا يعانون من تدهور حاد في حالتهم الصحية والإنسانية جراء التعذيب والجوع، وتم نقلهم فوراً إلى المستشفيات لتلقي العلاج الطارئ. وتبيّن أن عدداً من المحررين كانوا مدرجين ضمن قوائم المفقودين الذين أبلغت أسرهم عن اختفائهم قسرياً خلال الفترة الماضية، مما كشف النقاب عن عمليات اختطاف ممنهجة جرت بعيداً عن أعين الأجهزة العدلية.
وتسلط هذه الحادثة البشعة الضوء على المخاطر الكارثية الناتجة عن تعمد كيل اتهامات التعاون مع أطراف النزاع للمواطنين الأعزل، واستغلال هذه التهم كغطاء سياسي وأمني لارتكاب عمليات الاختطاف، والتصفية التصفية الجسدية، والابتزاز، وتصفية الحسابات الشخصية دون رادع أخلاقي أو قانوني.
كما تفضح الحادثة خطورة التجاوزات الصريحة التي ترتكبها فصائل قوات حركات سلام جوبا المشاركة في “المشتركة”، والذين اتخذوا من مناطق سكن المدنيين والمدن ساحات لتنفيذ انتهاكاتهم وفرض سلطتهم بالقوة، متجاهلين أن ميدان عملهم الأساسي يجب أن يقتصر على جبهات القتال، لا قمع المواطنين وتخويفهم داخل أحياءهم.
وتحمل هذه الجريمة الضابط (أ،ع) ومجموعته المسؤولية الجنائية الكاملة، وسط تعالي المطالبات الحقوقية والشعبية بضرورة القاء القبض فوراً على الفاعلين وإحالتهم إلى محاكمة علنية عاجلة، ومطالب حاسمة بإنهاء التفلتات الأمنية داخل المدن، وتجريد الفصائل غير النظامية من أي سلطة على المواطنين، وحصر ملفات الاستجواب والاحتجاز حصراً في أيدي المؤسسات العدلية والأجهزة المختصة لحماية الأرواح وضمان سيادة القانون.



