
تتجه أنظار الشارع السوداني والمجتمعين الإقليمي والدولي بترقب حذر وآمال معلقة نحو مخرجات ونتائج الاجتماعات المكثفة والمغلقة التي تعقدها اللجنة الرباعية الدولية، والتي تهدف بشكل أساسي إلى إيجاد مخرج سلمي وآليات فعالة لفرض وقف شامل ومستدام لإطلاق النار وإنهاء النزيف المستمر في البلاد. وتأتي هذه المباحثات الدبلوماسية الحساسة في وقت تعيش فيه مختلف المدن والولايات السودانية أوضاعاً إنسانية وأمنية بالغة السوء والتعقيد جراء تواصل الاشتباكات العنيفة وتدمير البنى التحتية الحيوية، مما أسفر عن موجات نزوح هائلة ومعاناة قاسية لملايين المدنيين المحاصرين. وتسعى الأطراف الدولية والإقليمية المشاركة في هذه اللجنة إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، وتقديم تنازلات حقيقية تضمن فتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة للمتضررين. ويرى المراقبون أن نجاح هذه الجولة من المباحثات يشكل فرصة أخيرة لإنقاذ السودان من الانزلاق نحو حرب أهلية شاملة قد تمزق نسيجه الاجتماعي وتدمر مؤسساته الوطنية بالكامل، في حين يخشى الكثيرون من أن تفشل هذه الجهود الدبلوماسية كسابقاتها إذا لم تترافق مع ضمانات دولية قوية وآليات مراقبة صارمة تلزم كافة الأطراف بتنفيذ تعهداتها وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة والمكاسب الميدانية المؤقتة.



