
بقلم/ إيهاب الأمين
جمعتني جلسة صفاء قبل سنوات مع بعض الأخوة الأطباء بمدينة ودمدني وتسامرنا حول مرض السرطان وأسبابه، خاصة وأنني مهتم جداً بالموضوع وأهلي في قرية ود المنسي ظلوا يتساقطون جراء هذا المرض الذي تفشى كالوباء لدرجة أن خمسة افراد من أسرة واحدة يصابون وأربعة منهم ينتقلون بسببه إلى الدار الآخرة. تحدثوا معي عن جوانب كثيرة وتوافقوا على أن الفول السوداني هو أكثر جالب لهذا المرض اللعين..
وبسبب هذا الاهتمام كان لابد أن ابحث وأقرأ عن الفول السوداني وعلاقته بمرض السرطان، ومن خلال قراءاتي وجدت أن علاقة الفول السوداني بالسرطان لها عدة اوجه ، فمن ناحية يحتوي الفول السوداني على مركبات غذائية قد تساعد في الوقاية من السرطان ومن ناحية أخرى هناك مخاطر محتملة تتعلق بالتلوث أو الإفراط في تناوله لدى المرضى المصابين بالفعل، إضافة لاحتمالات تسببه في الإصابة بالمرض.
يحتوي الفول السوداني على مجموعة من العناصر الغذائية التي تعزز صحة الخلايا وقد تقلل من خطر الإصابة ببعض الأورام مثل مضادات الأكسدة إذ يحتوي الفول السوداني على مركب الريسفيراترول ومضادات أكسدة أخرى لها تأثيرات مضادة للسرطان وتحمي الخلايا من التلف وتساعد هذه المضادات في الحد من خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات مثل سرطان القولون والمستقيم وقد أشارت دراسات إلى أن الاستهلاك المتكرر للفول السوداني قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم خاصة عند النساء بفضل تأثيره المضاد لتكاثر الخلايا السرطانية ومحتواه العالي من الألياف كما أظهرت دراسات أن النساء اللواتي يتناولن الفول السوداني بانتظام كن أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون، وربطت بعض الأبحاث الوبائية بين تناول المكسرات (بما في ذلك الفول السوداني) وانخفاض معدل الوفيات الناتج عن السرطان بنسبة تصل إلى 8%.
وعلى الرغم من هذه الفوائد إلا أن هناك محاذير صحية يجب أخذها بعين الاعتبار فالفول السوداني عرضة للإصابة بفطر Aspergillus الذي ينتج مادة سامة تُعرف بـالأفلاتوكسين والتعرض المزمن لهذه المادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد حيث تعتبر مادة مسرطنة وتؤثر على الحمض النووي للخلايا، ومع ذلك، تخضع منتجات الفول السوداني وزبدة الفول السوداني لفحوصات صارمة في العديد من الدول لضمان بقائها ضمن الحدود الآمنة للاستهلاك البشري (السودان ليس من بين هذه الدول) وقد حذرت دراسة بريطانية حديثة من جامعة ليفربول عام 2021 من أن الاستهلاك المتكرر للفول السوداني من قبل مرضى السرطان قد يزيد من خطر انتشار الأورام الخبيثة في الجسم وقد اكتشف العلماء آلية كيميائية قد تحفز انتشار الخلايا السرطانية نتيجة الإفراط في تناوله.
كم أن الإفراط الشديد في تناول الفول السوداني قد يؤثر سلباً على صحة الكبد في بعض الحالات بسبب صعوبة هضم كميات كبيرة من الدهون والبروتينات النباتية.
للحصول على فوائد الفول السوداني وتجنب مخاطره لابد من تناول الفول السوداني بكميات معقولة (حفنة صغيرة يومياً) ضمن نظام غذائي متوازن.
وبالضرورة إحضار الفول السوداني من مصادر موثوقة وتخزينه في مكان جاف وبارد (مخازن القرى لا تحقق هذا الشرط) وتجنب تماماً تناول الحبات التي يظهر عليها العفن أو التي تغير لونها أو التي تفوح منها رائحة كريهة لتجنب خطر الأفلاتوكسين. ويُفضل أن يستشير مرضى السرطان أطباءهم بخصوص كمية الفول السوداني المسموح بها في نظامهم الغذائي نظراً للدراسات التي تشير إلى احتمالية تحفيز انتشار المرض عند الإفراط في تناوله.
ويُفضل تناول الفول السوداني النيء أو المحمص جافاً دون إضافات وتجنب المالح أو المقلي أو المغلف بالسكريات والدهون المهدرجة التي قد تضر بالصحة العامة.
في المرة القادمة بعون الله أحدثكم عن استخدام زيت الفول السوداني المستخرج عن طريق العصارات العادية.



