




بقلم : أمير شاهين
تتفق المصادر عند الحديث عن تاريخ التعليم النظامى للبنات فى السودان فى ان الشيخ بابكر بدرى هو اول من قام بتعليم البنات فى السودان و ذلك عندما بدأ فى تعليم بناته فى العام فى مدينة رفاعة فى العام 1903م والتى من وقتها اشتهرت بانها مدينة العلم و الثقافة فى السودان , وفى العام 1907 افتتح اول مدرسة خاصة لتعليم البنات بالرغم من عدم تقبل المجتمع فى ذلك الوقت لفكرة تعليم البنات حيث وجد الشيخ بابكر بدرى معارضة شديدة ومقاطعة للاشتراك فى الامر ! ونحن هنا نود ومن اجل التاريخ و التوثيق لموضوع تعليم البنات بان نذكر بانه وفى نفس الوقت تقريبا و فى العام 1906 شهدت مدينة بحرى تاسيس اول مدرسة لتعليم لتعليم البنات بواسطة الارسالية الامريكية ومنذ العام 1908م بدأ التدريس النظامى فى هذه المدرسة .
فى هذا العام 2026م تحتفل المدرسة الانجيلية بحرى او كما تشتهر باسم مدرسة الامريكان بعيد ميلادها ال 120 !! اذ انها تاسست فى العام 196م اى فى بداية الحكم البريطانى للسودان 1899-1965م وبهذا فهى تعتبر من اقدم المدارس فى السودان و اصبحت واحدة من اهم معالم مدينة بحرى و يعرف عن هذه المدرسة اسهامها الكبير فى نشر العلم و الاستنارة و كان لها كبير الاثر فى تعليم بنات الخرطوم بحرى ! اذ ان هذه المدرسة قد اهدت الى السودان نخبة مميزة من نساء الخرطوم بحرى كان لهن اسهام كبير فى خدمة السودان فى مختلف المجالات وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد السيدة احسان فخرى اول أول قاضية في السودان وأول امرأة في إفريقيا تتولي منصب القضاء، وأول امرأة تتولى منصب قاضي المحكمة العليا، والاستاذة عفاف صفوت وهي أول مذيعة سودانية تقرأ نشرة الأخبار الرئيسية في التلفزيون , الاستاذة اسماء حمزة ملحنه وعازفة عود سودانية تعتبر من أوائل النساء اللائى عملن فى مجال العزف والتلحين على مستوى افريقيا والوطن العربى , الاستاذة كثيرة ياسين من رائدات التعليم فى السودان ومؤسسات الاتحاد النسائى السودانى , السيدة حواء على البصير رائدة في التمريض والقبالة والصحة العامة، وأول عميدة سودانية لكلية التمريض , وهنالك الكثير من الامثلة لا يتسع المجال لذكرهن جميعا .
ولهذه المدرسة مكانة خاصة في نفسى , فوالدتى الراحلة السيدة فاطمة عطية لها الرحمة و المغفرة وهى من مؤسسات الاتحاد النسائى فى بحرى كانت قد درست فيها كل المراحل التعليمية حتى تحصلت على شهادة كامبردج والتى كانت تمنحها المدرسة عند التخرج منها , وكذلك الحال مع جميع خالاتى نسال الله لهن الصحة والعافية و طول العمر , كما ان شخصى الضعيف قد درست بها في مرحلة التعليم قبل المدرسى و استمتعت بالتنقل ببص المدرسة الأخضر والذى كانت تشرف عليه ست ميرى بردائها الاسود الذى كانت ترتديه دائما .!!
والمدرسة بمبانيها المميزة على الطراز الكلاسيكي باللون البنى الغامق تقع على تقاطع اهم شارعين في بحري وهما شارع البلدية المتجه شرق/غرب وشارع المعونة المتجه شمال/جنوب وهي بهذا الموقع الفريد الذي يجمع بين اناقة حي الأملاك وعراقة حي حلة حمد وواجهة المدرسة الجنوبية لا تبعد كثيرا عن الضفة الشرقية لنهر النيل الأزرق مما يعطى المدرسة موقعا استراتيجيا في قلب العاصمة , وتشير السجلات التاريخية الى ان المدرسة تم تأسيسها في العام 1906م تحت إدارة الارسالية الامريكية وكان اسمها مدرسة الارسالية الامريكية للبنات وكانت مخصصة لتدريس البنات فقط وبذلك تعتبر اول مدرسة لتعليم البنات في الخرطوم بحرى وفى السودان وكان من المعروف انه في ذلك الزمن كان السودانيون لازالوا حديثو العهد بالتعليم النظامي لأبنائهم في المدارس مع النظر بريبة الى المدارس الحديثة لاسيما التي تدار بواسطة أجانب وغير مسلمين ! فما بالك بتعليم البنات؟ ولكن رويدا رويدا ومع انتشار الوعي واطمئنان السودانيين وثقتهم في إدارة المدرسة وادراكهم للفوائد من ارسال بناتهم لتلقى التعليم فيها تزايدت اعداد الدارسات اللاتي كن يتلقين تعليم ذات جودة عالية , وفى هذه المناسبة نسال الله الرحمة و المغفرة للاستاذة نفيسة عبدالمنعم ( نفوس) والتى يصادف شهر يوليو الماضى الذكرى الثالثة لوفاتها التى حدثت فى فى 13 يوليو 2023 وكانت قد افنت حياتها فى التدريس فى هذه المدرسة .
ذكرت الاستاذة فوزية كروم نسال الله لها الصحة و العافية و طول العمر وهى ابنة خالة الاستاذة الراحلة نفيسة عبدالمنعم وكانت ايضا معلمة و اصبحت من خبراء التعليم و التدريس والتى تخرجت من هذه المدرسة وعملت هى ايضا قى مجال التعليم و التدريس حيث قامت بتدريس البنات فى المدارس الحكومية وقالت ان اختيارها لمهنة التدريس كان بسبب اعجابها الكبير للتدريس فى الانجيلية وقالت انها لاتزال تذكر المدرسات فى المدرسة مثل مس كنيكى ومس كومز ومس كلر والتدريس كان يتم باللغة الانجليزية فى كل المواد وعلى مناهج و مقررات امريكية ولهذا السبب فقد كان مستوى اللغة الانجليزية تحددثا و قراءة و كتابة متقدما جدا لدى الدارسات , واذكر بان والدتى عليها الرحمة كانت تدهشنى باجاددتها اللغة الانجليزية تماما مثل اهلها و كنت كثرا ما الجأ اليهل اشرح معان الكلمات او كيفية قراءتها و نطقها وكانت مكتبتها مليئة بكتب الاب الانجليزى مثل شكسبير و تشارلز يكنز و اوسكار وابلد وحتى كتب الاب الروسى كانت باللغة الانجليزية ! , وتضيف الاستاذة فوزية بان الزى المدرسى كان يصل من بريطانيا و كان انيقا جدا و باللون البنى للمرحلة البتدائية و اللون الازرق و الابيض للمرحلة العليا و كان مكتوب عليه AMS عند الصدر وهى اختصار American Mission School مدرسة الارسالية الامريكية و بعدها تمت سودنت المدرسة و كانت الاغلبية من المدرسات القبطيات مثل أستاذة ليلى و ميري عكاشة و باتريس يعقوب ( شقيقة د عدلى يعقوب) و ايزيس منير( شقيقة ادمون منير) و جوزفين وخلافهم . كما كانت للمرسة داخلية للطالبات تتميز بالنظافة و الترتيب و الانضباط وتضيف الاستاذة فوزية بان المدرسة الانجيلية قد لعبت دور كبير فى التعليم و التنوير للبنات فى مدينة بحرى وفى زمن كان التعليم نادرا و غير متاح كما هو اليوم ,.
ومؤخرا وقبل اندلاع الحرب اللعينة والمدمرة أصبحت المدرسة تضم رياض الأطفال وجميع المراحل الدراسية للبنين والبنات وتواصل حمل مشعل التنوير والاستنارة الذي كانت تحمله منذ 120 عام . وان شاء الله عقبال ال1000 عام !!
والى اللقاء



