تقارير

تحولات خارطة السكن في الخرطوم بعد الحرب

______________
شهدت الفترة الأخيرة انتشاراً كثيفاً لإعلانات بيع وإيجار الفلل والشقق في أحياء الطائف والمعمورة والرياض وأركويت، ما قبل الحرب كان الشريط الممتد بين شارعي الستين وعبيد ختم، من المعمورة جنوباً وحتى بري شمالاً، إلى جانب أحياء المجاهدين والحي الراقي والمنشية وحتي الجريف، يُعد من أبرز مناطق السكن الراقي في العاصمة. وكان الاستقرار فيها يتطلب دخلاً دولارياً لتغطية تكاليف السكن والمعيشة، وينطبق الأمر ذاته على وسط السوق العربي الذي ضم عشرات الفنادق و ” اللوكندات” .
أما بعد الحرب، فقد تغيرت خارطة السكن بصورة جذرية، وانتقل مركز الطلب إلى المناطق السكنية المأهولة والمستقرة نسبياً في الخدمات . فأصبح إيجار منزل في الكلاكلة يعادل إيجار فيلا في الرياض، وإيجار منزل في جنوب الحزام يعادل إيجار شقة في الطائف أو المعمورة.
وفي أم درمان ارتفعت الإيجارات في الثورات وشارع الوادي، فيما اتجه الطلب في بحري نحو أطرافها في الدروشاب والكدرو وحلفاية الملوك، وكذلك نحو أحياء أم بدة الشعبية.
وسبب هذا التحول واضح: فالعقار يخضع دوماً لقانوني العرض والطلب والظروف المحيطة. ومع نزوح سكان الأحياء الراقية، يبدو من غير المرجح عودتهم في المدى القريب، حتى مع عودة الكهرباء والمياه واستقرار الأمن. فقد تغيرت أنماط حياتهم، وارتبطوا بمشاريع عمل في دول اللجوء، والتحق أبناؤهم بمدارس وجامعات هناك.
في المقابل، يتجه معظم العائدين من رحلة النزوح واللجوء إلى الأحياء الشعبية في أطراف العاصمة الثلاث: الخرطوم وأم درمان وبحري، وذلك لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإقامة المرتفعة في الخارج، ولضيق فرص العمل، مما يجعل العودة إلى الداخل خياراً اضطرارياً لا اختيارياً.
وهكذا، انتقل ثقل سوق الإيجار والبيع من قلب العاصمة إلى أطرافها، وأصبحت المناطق الشعبية المأهولة هي الأكثر رواجاً وطلباً في معادلة السكن الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى