الأخبار

الأبيض … موجات نزوح جديدة وسط ضغط متزايد على الخدمات والبنية التحتية

في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تشهدها مناطق النزوح في السودان، شدد مفوض العون الإنساني بولاية غرب كردفان، المنا دفع الله محمد جبارة، على ضرورة تكثيف التنسيق مع الجهات الشريكة، وتوسيع نطاق الاستجابة للأسر الأكثر هشاشة، إلى جانب إعداد خطط طوارئ مرنة وتطوير قدرات العاملين في المفوضية، بما يضمن إيجاد حلول مستدامة تخفف من معاناة النازحين والوافدين في ظل الظروف الراهنة.

وخلال اجتماع موسع عقده يوم الإثنين بمدينة الأبيض، ضم المكتب التنفيذي للمفوضية، ناقش المنا دفع الله تقييم الأداء الإنساني خلال الفترة الماضية، واستعرض أبرز التحديات التي تواجه العمل الميداني، إضافة إلى الفرص المتاحة لتحسين مستوى الاستجابة للمتضررين. وأوضح أن أعداد النازحين في تزايد مستمر، حيث تجاوز عدد الأسر التي وصلت إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أكثر من 32 ألف أسرة، توزعت بين المجتمع المستضيف وعدد من معسكرات النزوح، في حين لا تزال أكثر من 43 ألف أسرة أخرى عالقة في عدد من محليات غرب كردفان، بانتظار الوصول إلى مناطق أكثر أمنًا واستقرارًا.

وأكد المفوض أن هذا التدفق الكبير للنازحين يعكس حجم الضغوط الإنسانية التي تواجهها المنطقة، داعيًا إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الوطنية والدولية، وتسريع التدخلات العاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين، خاصة في مدينة الأبيض التي باتت تشهد ضغطًا متزايدًا على خدماتها الصحية والتعليمية والبنية التحتية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت ولايتا شمال وغرب كردفان إلى بؤر رئيسية للنزوح الداخلي، حيث أصبحت مدينة الأبيض، وهي الأكبر في شمال كردفان، وجهة مركزية لعشرات الآلاف من الأسر الفارة من مناطق القتال في غرب كردفان ودارفور. هذا الواقع الجديد فرض تحديات جسيمة على المدينة التي باتت تواجه ضغطًا غير مسبوق على مواردها المحدودة، وسط تزايد الاحتياجات الإنسانية.

وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن السودان يواجه حاليًا أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم، إذ تجاوز عدد النازحين داخليًا أكثر من عشرة ملايين شخص حتى منتصف عام 2025، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ناجمة عن نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى. وتواجه منظمات الإغاثة صعوبات كبيرة في الوصول إلى المتضررين، خاصة في المناطق الريفية التي لا تزال تشهد أعمال عنف أو تعاني من عوائق لوجستية، ما يجعل مدن مثل الأبيض ملاذًا رئيسيًا للنازحين، لكنها في الوقت ذاته تعاني من ضغط متزايد على بنيتها التحتية وخدماتها الأساسية، الأمر الذي يتطلب استجابة عاجلة ومنسقة لتفادي تفاقم الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى