المطلوبون لدى المحكمة الجنائية الدولية: يجب تسليمهم للمحكمة حتى نثبت براءتهم ونقفل هذا الملف

بقلم/ إيهاب الأمين
الحكومة (أي حكومة استبدادية في الدنيا) تظن أن المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية أبرياء من كل تهمة وأنهم كانوا يمارسون عملهم الوطني على أكمل وجه وأن ما جرى في بعض المناطق في العالم (مثل دارفور) لم يكن سوى نزهة طويلة في الهواء الطلق انتهت ببعض الغبار على الملابس لا اكثر ولا اقل.
إذاً ما دامت البراءة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار كما يقولون فلماذا كل هذا الرعب من قاعة محكمة فيها قاض ومنصة ومحامون ومقاعد خشبية مريحة ومكيف هواء؟، إن المحاكمة يا سادة ليست مشنقة وليست رحلة الى المريخ بلا تذكرة عودة، لكن المحاكمة هي أن يجلس الرجل ويقول أنا بريء ويقول له القاضي هات ما عندك وينتهي الامر أو لا ينتهي لكنه على الأقل لن يكون أسوأ من الجلوس في عاصمة بلا كهرباء وفي شهري أغسطس وسبتمبر حيث القيظ والمطر، ثم ان العالم مليء بمحامين بارعين قادرين على إثبات براءة أي إنسان طالما هو برئ، استعينوا بهم ادفعوا لهم من اموال الشعب كما تفعلون دائماً في كل شيء واجلسوا في الصف الأول تشاهدون المحامي وهو يدمر الأدلة واحداً تلو آخر ثم تخرجون على التلفزيون وتقولون ما رأيكم لقد قلنا لكم أنهم ابرياء.
لكن لا يبدو أن المشكلة في البراءة، المشكلة أن المحاكمة تعني سؤالاً والسؤال يعني إجابة والإجابة تعني أسئلة أخرى وهذه الأسئلة تعني أن أحدهم قد يذكر اسماً أو تاريخاً او أمراً أو رقماً أو ملفاً كان من المفترض أن يبقى في الدرج السفلي المقفل الى الأبد.
الحكومات تخاف على المطلوبين من المحاكمة كما تخاف الأم على طفلها، لكنها لا تخاف على شعبها من الجوع ولا من الحرب ولا من النزوح ولا من أن يموتوا في العراء بلا طبيب ولا دواء، المهم الا يصل المطلوبون إلى القاضي، وليبقوا أبرياء إلى الأبد في نظر الحكومة لكن بعيداً عن أي قاعة فيها ميكروفون يسجل ومحضر يكتب رغم أن البراءة الحقيقية لا تحتاج إلى كل هذا الخوف. سلموا المطلوبين إلى المحكمة وستحكم ببراءتهم حتماً ولنقفل هذا الملف لنتفرغ للبل والجغم والمتك..



