
الحزب الشيوعي السوداني*
*سكرتارية اللجنة المركزية*
تدين سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بأشد العبارات إعتقال الزميل الصحفي وعضو الحزب الشيوعي السوداني وصانع المحتوى الرقمي قرشي عوض، الذي جرى مساء الخميس 13 أغسطس 2026 بمدينة بربر، بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتياده إلى قسم شرطة بربر، على خلفية بلاغ أفادت المعلومات المتاحة بأنه مقدم من جهاز المخابرات العامة بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007 وتعديلاته.
وقد أُطلق سراح الزميل قرشي عوض بالضمان يوم السبت 15 أغسطس، بعد أن أمضى فترة من الإحتجاز، وذلك عقب حملة إعلامية وحقوقية واسعة طالبت بإطلاق سراحه، في إجراء يثير أسئلة جدية حول طبيعة البلاغ ودوافعه، وحول استخدام أجهزة الدولة للقوانين والإجراءات الجنائية في مواجهة الصحفيين وأصحاب الرأي والمحتوى العام. كما أن إطلاق سراحه بالضمان، بدلاً من شطب البلاغ وإسقاطه، يشير إلى نية مبيتة لدى السلطات لإبقاء البلاغ أداةً قانونية للضغط عليه وإعاقة نشاطه الإعلامي، بما يحوّل الإجراءات الجنائية من وسيلة لتحقيق العدالة إلى أداة لتقييد حرية الصحافة والتعبير.
إن سكرتارية اللجنة المركزية، إذ ترحب بإطلاق سراح الزميل قرشي عوض، تؤكد أن القضية تتجاوز شخصه، وتمس بصورة مباشرة حرية الصحافة وحرية التعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والمشاركة في النقاش العام، وهي حقوق لا تستقيم الحياة السياسية والديمقراطية من دونها.
وتزداد خطورة هذه الواقعة في ظل الحديث المتكرر من رئيس سلطة الأمر الواقع، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن الحوار السوداني ـ السوداني، وعن فتح المجال أمام مختلف القوى للمشاركة في الشأن الوطني، وعن عدم هيمنة أي جهة على الفضاء العام. فالحوار الحقيقي لا يبدأ بالاعتقال، ولا تُهيأ أجواؤه بتقييد الصحافة وإرهاب أصحاب الرأي، ولا يمكن أن يكون الفضاء العام مفتوحاً بينما تُستخدم أجهزة الدولة والقوانين الجنائية لملاحقة الصحفيين والناشطين وأصحاب المحتوى المؤثر.
إن التناقض بين الخطاب والممارسة صار واضحاً إلى حد لا يمكن تجاهله. فالدعوة إلى الحوار تفقد معناها عندما تُقابل الأصوات الناقدة بالبلاغات والاحتجاز، وعندما يصبح السماح بالمشاركة مشروطاً بالقبول بسقف السلطة ومواقفها. الحوار الوطني الذي يستحق هذا الاسم يقوم على المساواة بين المتحاورين، وحرية التعبير والتنظيم، وحق الاختلاف، وضمان أمن المشاركين فيه، وليس على إخضاع المجال العام لسلطة الأجهزة الأمنية أو فرض الوصاية على المجتمع.
وترى سكرتارية اللجنة المركزية أن استخدام قانون جرائم المعلوماتية في مواجهة الصحفيين وأصحاب الرأي يفتح الباب أمام تحويل التشريع من أداة لحماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية إلى وسيلة لتقييد التعبير وإسكات الأصوات الناقدة. وتزداد خطورة ذلك حين تتولى الأجهزة الأمنية تقديم البلاغات في قضايا ذات صلة مباشرة بالنشر والتعبير، بما يهدد استقلال العمل الصحفي ويخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية.
إن تجربة السودان خلال العهود الإستبدادية تؤكد أن تقييد الحريات لم يفتح طريقاً إلى الإستقرار أو الحوار، بل عمّق الإحتقان السياسي وأغلق منافذ التعبير السلمي. وقد أثبتت التجربة السودانية أن محاولات إحتواء المعارضة بالقمع والاعتقال لا تلغي القضايا التي يعبّر عنها المجتمع، وإنما تدفعها إلى مزيد من التراكم والإنفجار.
ومن هذا المنطلق، ترفض سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كل أشكال التضييق على الصحافة وحرية التعبير، وتدعو إلى إسقاط القوانين المقيدة للحريات، وفي مقدمتها قانون جرائم المعلوماتية، وإلى احترام الضمانات القانونية المتعلقة بالحرية الشخصية والمحاكمة العادلة، وعدم استخدام الحبس أو الاستدعاء أو البلاغات الجنائية كوسائل لمعاقبة المواطنين على آرائهم ومواقفهم السياسية.
كما يجدد الحزب تضامنه الكامل مع الزميل قرشي عوض، ومع الصحفيين والصحفيات وأصحاب المحتوى الرقمي وكل القوى الديمقراطية التي تتعرض للتضييق بسبب مواقفها وآرائها، ويؤكد أن حرية الصحافة والتعبير ليست منحة من سلطة أو جهاز، وإنما حق أصيل من حقوق الشعب السوداني، وجزء لا يتجزأ من أي مشروع لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
إن الطريق إلى الحوار السوداني الحقيقي يمر بوقف الحرب وعبر إطلاق الحريات، ووقف الاعتقالات والملاحقات السياسية، وتهيئة بيئة آمنة لجميع القوى السياسية والمجتمعية، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن المجال العام، وليس عبر استدعاء أدوات القمع القديمة في ثوب جديد.
لقد آن الأوان لأن تتطابق الأقوال مع الأفعّال: فمن يريد حواراً سودانياً حقيقياً عليه أن يحمي حرية السودانيين في الإختلاف، ومن يتحدث عن فضاء عام مفتوح عليه أن يقبل بالنقد والمعارضة، ومن يرفض هيمنة أي جهة على المجال العام عليه أن يبدأ برفع هيمنة الأجهزة التابعة للسلطة عنه.
سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
16 أغسطس 2026م.
: بيان عاجل من التجمع الصيدلي بشأن إدانة الزميل د. أحمد سليمان الوقيع
يتابع التجمع الصيدلي بقلق بالغ واستنكار شديد الحكم الجائر الصادر عن محكمة جنايات الأبيض العامة بحق الزميل الصيدلي الدكتور أحمد سليمان أحمد الوقيع، والذي قضى بسجنه ست سنوات مع مصادرة أمواله، على خلفية نزاع إداري ضريبي تم تحويره بشكل تعسفي إلى بلاغ أمن دولة استناداً إلى تفتيش باطل ومساس سافر بالخصوصية الرقمية.
إن التجمع الصيدلي إذ يدين هذه المحاكمة المسيسة، ليقف عند المفارقة القانونية والموضوعية الصارخة المتمثلة في إقرار المحكمة بدعم الزميل للمؤسسة العسكرية وإدانته في الوقت ذاته بتهمة إثارة الحرب ضد الدولة؛ وهو تناقض فاضح يسقط الركن المعنوي للجريمة ويكشف بوضوح عن هشاشة الاستناد القانوني. إن تحويل النزاعات الاقتصادية والإدارية إلى أدوات للتنكيل بالكوادر المهنية والوطنية، واستخدام القوانين الجنائية وقوانين جرائم المعلوماتية لتجريم حرية التعبير والمواقف السلمية، يشكل سابقة خطيرة وانحرافاً جسيماً لبوصلة العدالة.
يطالب التجمع الصيدلي بما يلي:
الإلغاء الفوري للحكم الجائر والإفراج بلا شروط عن الدكتور أحمد سليمان الوقيع.
وقف كافة أشكال الاستغلال التعسفي للقوانين والأجهزة الأمنية لتصفية الحسابات أو استهداف المدنيين والمهنيين.
احترام الضمانات الدستورية والإجرائية وحماية حرمة الحياة الخاصة وحرية التعبير في كافة الظروف.
يعلن التجمع تضامنه التام والمطلق مع الزميل وأسرته، ويؤكد أنه لن يتوانى عن اتخاذ كافة الخطوات النضالية والقانونية المشروعة حتى تُرفع هذه الظلامة بالكامل.
التجمع الصيدلي
أغسطس 2026
تقرير تحليلي وتوثيقي: التحقق الوقائعي والتقييم الإجرائي لمحاكمة د. أحمد سليمان الوقيع بالأبيض
التحقق من صحة الخبر ومصدر التوثيق الميداني
أثبتت نتائج التحري والمطابقة الميدانية عبر السجلات الصحفية والبيانات الحقوقية الموثقة صحة الأخبار المتداولة بشأن محاكمة الصيدلي السوداني الدكتور أحمد سليمان أحمد الوقيع، المعروف بلقب «د. أحمد الوقيع»، أمام محكمة جنايات الأبيض العامة بولاية شمال كردفان. وتعود أصول الإفادة والبيان المتداول إلى المحامي والناشط الحقوقي عثمان حسن صالح، وهو المستشار القانوني المباشر لإجراءات القضية، حيث نُشرت تفاصيل الواقعة ومجريات النطق بالحكم على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام المستقلة مثل صحيفة «مداميك» ومنصة «دارفور24» بتاريخ 16 أغسطس 2026. وأكدت الشهادات المستقلة المتطابقة من هيئة الدفاع وزملاء الطبيب صدور الحكم القضائي بالفعل بكامل تفاصيله والعقوبات التتابعية المترتبة عليه.
وقائع النزاع ومسار التحقيق الاستثنائي
تعود خلفيات الواقعة إلى شهر فبراير 2026، حينما زارت لجنة تحصيل تابعة لديوان الضرائب معصرة لإنتاج الزيوت يمتلكها الصيدلي في مدينة الأبيض. دار نقاش بين صاحب المنشأة وموظفي التحصيل بشأن التقديرات الضريبية لعامي 2023 و2024؛ حيث احتج المتهم على استحقاق تلك الرسوم استناداً إلى التوقف القسري للإنتاج والشلل التشغيلي الكامل الناجم عن ظروف الحرب والنزاع العسكري في المنطقة.
أخذ الخلاف الإداري والمدني منحىً أمنياً متسارعاً عندما احتدم النقاش مع أحد المتواجدين المرافقين لفريق التحصيل، والذي تبين لاحقاً انتسابه إلى دائرة الأمن الاقتصادي التابعة لجهاز المخابرات العامة. وعلى إثر هذه الملاسنة، استُدعيت قوة أمنية تابعة للجهاز بقيادة ضابط برتبة رائد، حيث أُلقي القبض على الصيدلي من داخل مقر عمله دون أن يشكل النزاع الضريبي أو الجدل اللفظي جريمة جنائية متحققة الأركان.
عقب عملية التوقيف الميداني، عمدت القوة الأمنية إلى تفتيش الهاتف الشخصي للمتهم دون إبراز إذن تفتيش قضائي أو مسبب قانوني؛ حيث عثرت على محادثة نصية خاصة يبدي فيها رأيه السياسي بضرورة وقف النزاع المسلح وإنهاء العمليات الحربية في البلاد. وبناءً على ما احتواه الهاتف من مراسلات، قيدت السلطات الأمنية بلاغاً رسمياً بتاريخ 24 فبراير 2026 استند مبدئياً إلى المواد (26، 50، 51، 65) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، ليُحال المتهم لاحقاً إلى المحاكمة الجنائية بناءً على تلك المراسلات الشخصية.
التكييف القانوني ومنطوق الحكم القضائي
أصدر قاضي محكمة جنايات الأبيض العامة، أيمن عبد الكريم، حكماً يقضي بإدانة الصيدلي أحمد سليمان أحمد الوقيع وسجنه لمدة إجمالية تبلغ ست سنوات مع مصادرة أمواله. واعتمدت المحكمة في منطوقها إيقاع ثلاث عقوبات منفصلة تُنفذ بالتتابع استناداً إلى مواد القانون الجنائي وقانون مكافحة جرائم المعلوماتية.
| النص التشريعي المعتمد للإدانة | التكييف الجنائي للواقعة | العقوبة المقضي بها | شروط وتتابع التنفيذ |
|—|—|—|—|
| المادة (51) – القانون الجنائي 1991 | إثارة الحرب ضد الدولة ومساندة العدو | السجن لمدة ثلاث (3) سنوات | تسري من تاريخ القبض، مع مصادرة الأموال. |
| المادة (19) – جرائم المعلوماتية 2008 | نشر وإرسال بيانات محظورة عبر الشبكة | السجن لمدة سنتين (2) | تُنفذ العقوبة بالتتابع بعد استيفاء السابقة. |
| المادة (24) – جرائم المعلوماتية 2008 | الإخلال بالنظام العام أو المساس بالسلم | السجن لمدة سنة واحدة (1) | تُنفذ العقوبة بالتتابع بعد استيفاء السابقة. |
أفصحت محكمة الموضوع في تقديرها للعقوبة الجنائية أنها نزلت بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (51) من القانون الجنائي—والتي تصل في الأصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد—إلى السجن لثلاث سنوات فقط، معللة هذا التخفيف بثبوت واقعة مادية مؤكدة لصالح المتهم لدى المحكمة، وهي كونه داعماً ومسانداً للقوات المسلحة السودانية بالمال والعتاد العيني.
الفحص القانوني للدفوع والعيوب الإجرائية والموضوعية
التناقض الجوهري بين ثبوت الولاء وأركان جريمة إثارة الحرب
يقوم الركن المعنوي (القصد الجنائي الخاص) في الجرائم الموجهة ضد الدولة، ولا سيما المادة (51) من القانون الجنائي السوداني، على توافر نية معادية تسعى لتقويض المركز الحربي للدولة أو معاونة أعدائها. ويثير استدلال المحكمة بتقديم المتهم دعماً مادياً وعينياً للقوات المسلحة لتبرير تخفيف العقوبة تناقضاً قانونياً وموضوعياً صارخاً؛ إذ إن ثبوت دعم المؤسسة العسكرية رسمياً ينفي بطبيعته قيام القصد الجنائي المعادي للدولة. ويؤدي هذا التعارض إلى انتفاء الركن المعنوي للجريمة، مما يجرد الحكم من اتساقه المنطقي ويوفر أساساً جوهرياً للطعن بالاستئناف والنقض لإلغاء الإدانة.
حدود حرية التعبير والتجريم الموسع بموجب قوانين المعلوماتية
تؤكد المعايير الدستورية والمواثيق الدولية الملزمة للسودان—وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية—أن التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بوقف الحروب والنزاعات يندرج أصلاً ضمن الحقوق الأساسية المكفولة للمدنيين. تتطلب المادة (51) من القانون الجنائي أفعالاً مادية تتمثل في التحشيد العسكري، أو التدريب المسلح، أو تجهيز الجند والتخريب، وهي أركان مادية لا تنطبق بأي وجه على تبادل وجهات النظر في محادثات رقمية خاصة.
يعد إقحام المادتين (19 و24) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2008 تجريماً مفرطاً للمراسلات الشخصية، حيث جرى تحوير نصوص صُممت لمكافحة الجريمة السيبرانية والإضرار بالنظام العام لاستخدامها ضد مواقف سلمية لا تنطوي على تحريض جنائي أو بث عام للأخبار المضللة.
بطلان إجراءات التفتيش والمساس بالحرمة الشخصية
تنص المواد من (86 إلى 95) من قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 على ضمانات إجرائية صارمة تحكم تفتيش الأشخاص وحرمة ممتلكاتهم ووسائل اتصالهم الخاصة. توجب هذه المواد ألا يتم التفتيش إلا بناءً على أمر مسبب صادر من وكيل النيابة المختص أو القاضي، وعند وجود أسباب معقولة وشبهات قوية تشير إلى ارتكاب جريمة جنائية سابقة على التفتيش.
إن شروع عناصر جهاز المخابرات في تفتيش الهاتف الشخصي للمتهم إثر خلاف مدني حول ضرائب تجارية يمثل تعدياً صريحاً على الخصوصية ومخالفة لمبدأ مشروعية الأدلة؛ الأمر الذي يترتب عليه بطلان التفتيش وبطلان كافة الأدلة المستخرجة منه وتجريدها من حجيتها القضائية إعمالاً لقاعدة بطلان ما بُني على إجراء غير مشروع.
الأبعاد الهيكلية لإدارة العدالة الجنائية في سياق الطوارئ
تكشف دراسة ملابسات هذه القضية عن عدة مسارات حرجة تؤثر في واقع المنظومة العدلية السودانية خلال فترات الطوارئ:
يسلط تحول خلاف ضريبي حول معصرة زيوت متعطلة إلى بلاغ أمن دولة الضوء على اتساع تدخل الأجهزة الأمنية في تسيير النزاعات الاقتصادية، واستخدام التكييفات الجنائية المشددة في النزاعات المالية المدنية بين المواطنين وأجهزة الجباية. ويبرز نمط قضائي متكرر في المحاكم الإقليمية يعتمد على الجمع بين نصوص القانون الجنائي الموجهة ضد الدولة ونصوص قانون جرائم المعلوماتية للتوسع في الملاحقة وتوقيع عقوبات متعاقبة تسلب الحريات وتصادر الممتلكات بناءً على محتويات الهواتف المحمولة.
يؤدي غياب وتأخر تشكيل المحكمة الدستورية إلى تراجع الرقابة الفعالة على دستورية القوانين وسلطات التفتيش، مما يحد من فرص المراجعة الفورية للأحكام التي تنتهك الضمانات الدستورية للمواطنين وحرية المراسلات الشخصية.
الخاتمة
يخلص التقرير إلى التأكيد القاطع على صحة وتوثيق خبر محاكمة الصيدلي د. أحمد سليمان أحمد الوقيع بمدينة الأبيض. وتكشف المراجعة التحليلية أن الحكم الصادر بالسجن لمدة ست سنوات ومصادرة الأموال مشوب بعيوب إجرائية وموضوعية بارزة، تتجسد في بطلان تفتيش الهاتف المحمول بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية، والتناقض المنطقي بين إقرار المحكمة بدعم المتهم للمؤسسة العسكرية وإدانته في الوقت ذاته بجريمة إثارة الحرب ضد الدولة.
[١٧/٨، ٧:٥٩ ص] حاج الموز: في ظل الانهيار
الدولار الأمريكي يتخطي حاجز ٦ الف جنيه ويتصاعد بثبات لمبلغ ٧ الف جنيه.
ابو حمد الحاج عبد الرحمن الموز
في ظل الانهيار الحالي للاقتصاد السوداني والاظلام الشامل للكهرباء في معظم أنحاء الشبكة القومية تقريبا وما نتج عنه من عطش للإنسان والزرع والضرع وتوقف الأعمال بالنسبة للكثيرين خاصة الحرفيين الذين يعتمدون على التيار الكهربائي وتوقف بعض المستشفيات الحكومية الأسبوع الماضي عن إجراء العمليات الجراحية العاجلة خاصة بالعاصمة وتدهور الخدمات وتضرر أصحاب الأعمال الصغيرة من مطاعم وكلافتريات بسسب الاظلام وغير ذلك. أخذ الدولار الأمريكي يتصاعد بشكل مرعب ووصل حت الان الي مبلغ ٦الف وعشرين جنيها ويتوقع أن يبلغ ٧الف جنيه خلال الفترة المقبلة علي خلفية استمرار حرب الوكالة الحالية بين الجيش والدعم السريع التي توجه حكومة بورتسودان كل موارد الدولة لصالح استمرارها معتمدة في الحصول عليها من الضرائب والجمارك الكبيرة التي قصمت ظهر المواطنين، في ظل التوقف شبه الكامل للإنتاج الزراعي والصناعي.
شراهة المستفيدين
ويري احمد جمعة حماد النقابي والقيادي البارز في حزب البعث العربي الاشتراكي، أن سعر الدولار الأمريكي الواحد سوف يصل قريبا الي مبلغ سبعة الف جنيه بعد أن بلغ الان ٦الف وعشرون جنيها. ولفت إلى أن كوابح إيقاف تصاعده منعدمة الان بسبب استمرار الحرب،وعدم توفر الإنتاج سواء كان الزراعي أو الصناعي الذي يسند ظهر الجنيه ويقوي موقفه بالتصدير. واوضح ان الحرب اوقفت كل شي وأخذت حكومة ببورتسودان توجه كل ما تجمعه من ضرائب وحمارك ورسوم لصالح استمرار الحرب التي اتسع جمع المؤيدين لاستمرارها وسط بعض كبار الجنرالات الذين تملكو العقارات الفخمة داخل وخارج السودان. و لفت الي أنهم اصبحو مستفيدين من استمرارها مثلهم مثل الإسلامويين، وان شراهتهم ازدادت للثراء. وقطع بأنه ما لم تتوقف الحرب فإن الدولار سوف يستمر يتصاعد ويضغط على أسعار الغذاء والدواء اسواء مما يحدث الآن.
بيع مقدرات الشعب
وانتقد احمد جمعة حماد خطط حكومة بورتسودان الخاصة باستئناف الخصخصة وبيع ما تبقي من مقدرات الشعب السوداني، خاصة الاستراتيجية من بينها هيئة الكهرباء التي جولتها الي شركات. وقال إن بيعها سيتسبب بأكبر قدر من الذي للشعب السوداني،لانها مرتبطة بالانتاحين الصناعي والزراعي وكذلك بالخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب داعيا لمقاومة هذه الفكرة بكل الطرق السلمية والديمقراطية الممكنة.
ارتفاع الأسعار
وقال أحد التجار ل الميدان أن أسعار السلع بدأت في الارتفاع بالفعل على خلفية ارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني تحديدا الدولار الأمريكي. وشدد بأنهم يبيعون سلعهم بأسعار اليوم التي يمكن أن ترتفع ترتفع غدا الي اكثر ولكنها لن تنخفض. وأشار إلي ارتفاع أسعار جميع السلع الاستراتيجية من سكر وزيوت والبان بودرة وغيرها. وأشار إلى أن كرتونة زيت التحمير عبوة ١٢ لتر ارتفعت من ١٣٥ الف جنيه الي ١٤٥ الف جنيه. ولبن البودرة السعودي عبوة ٢٥ كيلو ارتفع من مبلغ ٨٢٠ الف جنيه الي مبلغ ٩٠٠ الف جنيه. ولفت الي أن هنالك سلع يبيعونها بنفس سعر الجملة تقريبا للزبائن مثل السكر ٢٥ كيلو أو حتي ٥٠ كيلو حال شرائهم لسلع إضافية. وزاد التاجر بالقول ل الميدان بأنهم ضيقو هامش ربحهم لأجل تسويق سلعهم بتحمل جزء من الزيادات المتكررة التي فرضها انهيار العملة أمام الدولار الأمريكي. واستدرك بالقول بأن أسعار الغد ستعتمد على مدي استقرار الدولار لكنه حزم بأنها لن تنخفض.
انهيار شامل
ووصف المواطن بشير على ما يحدث من أزمات بأنه انهيار شامل لسقوف الاقتصاد والخدمات علي رأس المواطنين الذين تحيرو فيما يمكن أن يفعلوه إزاء ما يحدث من اظلام وما يترتب عليه من استمرار للعطش له ولزرعه وضرعه بجانب تاكل أسعار الجنيه مما أدي لانخفاصه أمام الدولار وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء والدواء. ولفت إلى أنها دعوة ناعمة للموت وان ما يتم الان هو بمثابة تطبيق لفتوي من يسمو بعلماء الإسلام الذين نصحو المخلوع البشير بقتل ثلثي الشعب ليحكم من تبقي اي الثلث. وأشار إلى أن الاظلام الشامل للكهرباء أوقف الحياة بصورة عامة تقريبا. وأشار إلي توقف المناطق الصناعية عن تدوير ماكيناتها والي العطش الذي أصاب الريف والمدن وعدم إمكانية إجراء عمليات جراحية عاجلة ببعض المستشفيات. وتسأل الا يمكن أن يفضي ذلك الي تنزيل فتوي قتل ثلثي الشعب دون اطلاق رصاصة.
ارتفاع الأدوية
وقال صيدلاني فضل عدم ذكر اسمه بأن أسعار الأدوية كانت ارتفعت اصلا قبل شهر من الآن بنسبة تفاوتت ما بين ١٥ الي عشرين في المائة. . وأشار إلى أن الزيادات الحالية للدولار وما يمكن أن يسفر عنه من زيادات في أسعارها خاصة وأنها مستوردة كلها أن لم يكن معظمها وكذلك فئات نقلها بين المدن، سيرفع ذلك من أسعارها مرة أخرى. وأضاف بأن توقف معظم شركات الأدوية عن البيع للصيدليات يعد بمثابة رسالة الي أصحاب الصيدليات برفع الأسعار. وأكد بأنهم الان في انتظار إعلان الأسعار الجديدة لها.
ولفت بأن الزيادات المتكررة لاسعارها دفعت الكثيرين من المرضي سواء كانو من النازحين أو من سكان المدن الكردفانية التي تشهد نزوحا علي خلفية حرب الوكالة الحالية بين الجيش والدعم السريع، الي الاستنجاد بالاقارب من المغتربين أو بالخير ين في المساجد لشرائها. وأكد أن أوضاع الناس باتت حرجة بينما لا يوجد امل لوقف الحرب.
مستحضرات التجميل
ومن جانبه أوضح الصيدلانية مالك أنس ل الميدان بأن بعض الشركات أصبحت ترفع أسعار الأدوية بنسبة تفوق زيادة اسعار الدولار،حتي يستمرو في البيع دون توقف حتي لو طرأت زيادات جديدة. ولكنه استدرك بالقول بأن أسعار مستحضرات التجميل هي التي تتأثر وبزيادات كبيرة علي أسعارها.



