
د. مرتضى الغالي
الأعاجيب لا تأتي فرادى..! يتم اعتقـ ــال الصحفي “قرشي عوض” من داخل منزله في مدينة بربر في غضون (زفّة الحوار الداخلي) لصاحبه البرهان..! وبينما يقول الحقوقي نبيل أديب إنه (ضامن الحصانة) لجميع المشاركين بالداخل والخارج..لا تستطيع دولة الانقلاب احتمال كلمة واحدة حرّة تُصحّح خبراً كاذباً..فيتم الاعتقــ ـال تحت البنــ ــادق بتهمة (التصحيح)..!
نبيل أديب كما روّت الإخبار جلس طويلاً في اجتماع مُغلق مع البرهان..ثم خرج يبشّر الناس بالحصانة التي سيجدها المقيمون والقادمون في حوار يجري (تحت البنادق والمسيّـ رات والاعتقــ ــالات)..والمحامي الأديب الأريب النبيل يؤكد بذلك ما قلناه عنه بأنه “محامي الشيطـ ــان الذي باع دمـ ــاء شباب الاعتصام” وأصبح مثل سلفه (راسبوتن) في أروقة القياصرة من آل رومانوف..مستشاراً في القصر يجالس القتـ ـلة الذين قاموا بفض الاعتصام وسحلوا شباب الوطن وأغرقوهم أحياء..!
واعتقــ ـال الصحفي قرشي لا ينسينا اعتقال رموز العمل الأهلي الذين تحاكمهم دولة البرهان بتهمة حماية أهلهم ومواطنيهم من غلواء القتـ ــل والذبـــ ـح عندما كانت ديارهم تحت رحمة قـ وات مدججــ ــة بالسـ ــلاح بعد أن هرب منها عسكر البرهان..ولا تحاكم القادة العسكـ ريين أصحاب الرتب العليا الذين قالوا (بااااع) استجابة لأمر بتقليد صوت الخراف من صبيان يحملون الأسلحــ.ــة..! كما لم تحاكم الذين باعوا الســـ ـلاح للدعــ ــم السـ ريع أو الذين ين جاءوا إلى بورتسودان بعد أن قاموا بتنفيذ المذابـــ ـح المروّعة في الجزيرة والنيل الأبيض..!
هكذا على غرار اعتقــ ـال دولة البرهان للصحفي قرشي واعتقــ ــال (دولة قوات كيكل) للصحفي “الريّح عصام” غرار اعتقــ ــال ومحاكمة الفتى منيب عبدالعزيز والدكتور احمد الشفا ووكيل نظارة الجوامعة عمر الطيب هارون والناظر مأمون إدريس هبّاني ووضعهم تحت طائلة أحكام الإعـــ ــدام..!
ما هي جـ ريمتهم..؟! لا أحد يدري..! هل يا ترى قاموا باستيراد حاويات المخـ.درات وشحنات الســـ ــلاح أم كانوا وكلاء للاتجار بالبشر وغسيل العملة وتهريب الذهب و(لهف رسوم الحج والعمرة) والتعامل بالمواد الكيـ ماوية المحظـورة..؟!
ومن عجب أن كاتب صحفي راتب قال عن اعتقــ ــال الصحفي قرشي انه كان يظن أن المخابرات هي التي قامت بالاعتقـ ــال ولكنه اكتشف أن جهاز المخابرات قام فقط بتقديم شكوى بموجب جـ رائم المعلوماتية..! وأن الاعتقال تم بواسطة الشرطة..! وقال انه يرى في ذلك (خطوة متقدمة)..!
ما هو الفرق يا شاطر بين مخابرات البرهان وأمنه وشرطته..؟! وألا تعلم أن (الأحباب الكيزان) هم الذي أشاروا باعتقا.له..؟!
ثم أفاض هذا الكاتب الصحفي الراتب في التهوين من شأن اعتقال قرشي وقال (إن الأفراد محدودي الثقافة يتعاملون مع قضية حرية التعبير كشعار) وشنّ هجومــ ــاً على بيانات الأحزاب والكيانات المدنية والحقوقية التي استنكرت الاعتقــ ــال..وقال إنها تسعى لاستقطاب المؤيدين ولا تعلم أن حـ.رية التعبير لها حدود وقيود..!
هذا الكاتب نفسه هو الذي كتب مشيداً بخطاب البرهان في ذكرى الاحتفال بـ(سودنة الجيش)..وهو احتفال (كالمأتم) قام به عساكر إنقلابيون فصَموا عُرى الجيش وأسلموه لعُصبة من المدنيين..ولو كانت سودنة الجيـ ــش هي ما نراه..فماذا تعني السودنة (بالله عليك) والشعب لا يرى منها غير (السجــ ــم المعطون بالرماد)..والدبابير اللامعة بـ(ورنيش) الخيبة والخذلان !!
لن نذكر اسم هذا الصحفي الكاتب رفقاً بفضيلة (ستر العيب)..خاصةً وأنه اعتاد أن يختم مقاله بسؤال الله “حُسن البصيرة”..وهي تتأخر عنه كل يوم وتزداد ابتعاداً عن مناط دعواته..!
هذا زمن (الوقاحـ ــات الكبرى)..الله لا كسّبكـــ ــم..!



