الأعمدة

حين أصبح الحرام تجارة مشروعة… من الذي يشتري منهوبات السودانيين؟!

✍️ محمدالفاتح حضرة
🤔لماذا شددت الشريعة الإسلامية هذا التشديد الهائل في تحريم السرقة والنهب والغصب وقطع الطريق والتعدي على أموال الناس؟
ولماذا لم تكتفِ الشريعة بالنهي عن هذه الجرائم، وإنما شرعت لها عقوبات شديدة، وخصّت الحرابة وقطع الطريق وترويع الآمنين وسلب أموالهم بعقوبات بالغة الشدة؟
لأن المال في الإسلام ليس شيئًا مباحًا لكل من استطاع الوصول إليه.
إنه حق مصون، وحفظ المال أحد مقاصد الشريعة، كما أن حفظ النفس والأمن والكرامة من الضروريات التي لا تستقيم حياة الناس بدونها.
ولهذا جاء التعبير القرآني في غاية الرهبة عند الحديث عن الحرابة والإفساد في الأرض:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا…﴾
تأملوا:
🫵يحاربون الله ورسوله ‼️
ليس المقصود أن السارق العادي يصبح بمجرد سرقته داخلًا في أحكام الحرابة، فلكل جريمة أحكامها وضوابطها عند أهل الفقه.
لكن تأملوا فداحة الجريمة التي سماها القرآن حرابة: اعتداء مسلح، وترويع للآمنين، وسلب للأموال، وإفساد في الأرض.
فماذا يتوقع الإنسان من عاقبة من يدخل في حرب مع الله، أو يصر على معصيته، أو يسعى في الأرض فسادًا؟!
والقرآن يضرب لنا أمثلة أخرى على شدة الوعيد في أكل أموال الناس بالباطل.
ففي أكل أموال اليتامى ظلمًا يقول سبحانه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾
وفي الربا يقول:
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
فإذا كان هذا الوعيد الشديد في الربا، وهو من كبائر أكل أموال الناس بالباطل، فكيف بمن يقتحم بيت إنسان بالقوة، ويطرده منه، ثم ينهب ماله، أو يقتل ويُروّع ويسلب ويبيع ما نهبه في الأسواق؟!
وهنا نصل إلى واحدة من أخطر الظواهر التي أفرزتها حرب السودان:
لقد تحولت السرقة إلى تجارة!
لم نعد أمام جرائم نهب متفرقة تحدث في ظل الفوضى.
لقد نشأ حول النهب اقتصاد كامل.
بيوت نُهبت.
مصانع ومخازن ومزارع ومدارس ومستشفيات وشركات أُفرغت من محتوياتها.
سيارات سُرقت.
معدات فُككت.
كابلات كهرباء اقتُلعت من أجل النحاس.
ثم ظهرت الأسواق التي تُعرض فيها هذه الممتلكات للبيع.
وتحدثت تقارير وشهادات عن أسواق في مناطق مختلفة من السودان تُباع فيها سيارات وأجهزة وأثاث وممتلكات يُشتبه في أنها خرجت من بيوت ومؤسسات نهبت أثناء الحرب.
وفي بعض المناطق أصبح الناس يتحدثون عن «أسواق الحرامية» كما لو أنها أمر طبيعي من أمور الحياة!
والسيارات أصبحت لها حكاية أخرى.
سيارات بلا لوحات.
سيارات بلا أوراق ملكية.
سيارات عُبث بأرقام هياكلها ومحركاتها.
سيارات تُفكك وتباع قطعًا.
وأخرى يقال عنها:
«غنيمة»… أو «بوكو»!
أي غنيمة هذه؟!
هل سيارة المواطن الذي هُجّر من بيته غنيمة؟
هل أثاث الأسرة التي فرّت تحت القصف غنيمة؟
هل معدات المصنع الذي أُجبر صاحبه على تركه غنيمة؟
هل المدرسة والمستشفى والمخزن والمزرعة أصبحت مباحة لكل من يحمل السلاح؟!
والأغرب من السارق… من يبرر له!!
بعض الناس نُهبت بيوتهم بالكامل، وعادوا إلى مدنهم شبه فقراء، ثم قال أحدهم:
«بدل ما يسرق الحرامية بيوت جيراني، آخذ أنا منها ما أحتاجه»!!
وبعضهم قال:
«لقد سرقوا مني، ولذلك من حقي أن أشتري المال المسروق لأعوض ما فقدته»!
وبعضهم قال:
«هذه الأسواق تحت بصر السلطة والعسكر، وهم الذين يبيعوننا، إذن سأشتري ولن أفكر من أين جاءت»!!
وبعضهم تلقى من قائده العسكري أو من حوله من المسلحين كلامًا أخطر:
«خذوا ما شئتم… أنتم جنود في حرب مقدسة، وكل شيء مباح حتى ننتصر»!!
ثم جاء تبرير آخر:
«هذه حقوقنا التي نُهبت منا منذ الاستقلال»!!
وهكذا صار للحرام ألف غطاء:
مرة باسم الحرب.
ومرة باسم الغنيمة.
ومرة باسم الثأر.
ومرة باسم التهميش.
ومرة باسم استرداد الحقوق.
ومرة باسم الدين!
والدين من ذلك كله بريء.
لكن المصيبة أن التدين الشكلي لا يحمي أموال الناس!
قد يحفظ الإنسان القرآن…
وقد يملأ المسجد…
وقد يتحدث عن الجهاد…
ثم يأتي فيأكل مال أخيه بالباطل!!
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصدق:
ما قيمة التدين إذا لم يمنع صاحبه من ظلم الناس؟
وما قيمة الصلاة إذا لم تمنع صاحبها من الاعتداء على أموال الناس؟
وما قيمة رفع راية الدين إذا كانت اليد الأخرى تمتد إلى بيت إنسان آمن فتنهبه؟!
إن الشريعة لم تجعل الأخلاق شيئًا هامشيًا.
الدين أخلاق وأمانة وعدل وحقوق.
ومن أعظم الفتن أن يتحول الدين في عقول الناس إلى مجرد شعارات تبرر لهم ما حرم الله.
ثم يأتي المشتري… الحلقة التي لا ينتبه إليها أحد!
السارق يسرق لأنه يعرف أن هناك من سيشتري.
والناهب ينهب لأنه يعرف أن هناك سوقًا تنتظره.
وتاجر المال المشبوه يشتري لأنه يعرف أنه سيجد من يشتري منه.
وهنا أقول:
لو امتنع السودانيون جميعًا عن شراء الأشياء التي يغلب على ظنهم أنها منهوبة، لبَارت المنهوبات في أيدي اللصوص.
ولو بارت…
لانكمش سوق النهب.
ولو انكمش السوق…
ضعف الربح.
ولو انعدم الربح…
ضعف الدافع إلى السرقة.
لا مشترٍ… لا سوق.
لا سوق… لا ربح.
ولا ربح… لا اقتصاد للنهب.
وهذه ليست دعوة إلى مقاطعة كل شيء مستعمل.
لا.
فليس كل مستعمل مسروقًا.
لكن إذا كان الشيء مجهول المصدر، وكانت القرائن قوية، وكان سعره مريبًا، وكان السوق نفسه معروفًا بتصريف المنهوبات، أو كان البائع لا يملك مستندات أو ما يثبت مصدر ملكيته…
فلماذا تدخل نفسك في الحرام والشبهة؟!
🕌 وماذا قال أهل العلم في حالة تشبه حالنا؟
حدث في سوريا أثناء الحرب شيء شديد الشبه بما يحدث في السودان اليوم.
ظهرت ظاهرة عُرفت باسم «التعفيش»: نهب بيوت المدنيين الذين أُخرجوا من ديارهم، ثم نقل أثاثهم وأجهزتهم وممتلكاتهم إلى أسواق وبيعها بأثمان زهيدة.
فأصدر مجلس الإفتاء في المجلس الإسلامي السوري فتوى صريحة في هذه المسألة.
وكان حكمه واضحًا:
البضائع المسروقة أو المغصوبة مال محرم، لا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا تملكه.
والأهم أن المجلس لم يقصر الأمر على المال الذي ثبتت سرقته بعينه، بل تناول حالة انتشار السرقات والفوضى وظهور أسواق المنهوبات، وقرر أنه إذا غلب على الظن بقرائن قوية أن المال من المسروقات فلا يجوز شراؤه، وأنه في البلاد التي عمت فيها السرقات والفوضى يُغلب جانب المنع، ويُقتصر على ما يُعلم مصدره ومالكه.
بل رفض المجلس صراحة أن يتذرع الشخص بأنه فقد أمواله في الحرب ليعوضها بشراء مال غيره المسروق.
وهذا مهم جدًا بالنسبة لنا.
فمن نُهب بيته لا يجوز له أن يعوض نفسه بنهب بيت جاره.
ومن سُرقت سيارته لا يجوز له أن يشتري سيارة يعلم أنها مسروقة.
ومن فقد أثاثه لا يصبح له حق في أثاث شخص آخر.
الظلم الذي وقع عليك لا يمنحك رخصة لظلم غيرك.
⚖️ وحتى القانون السوداني قال كلمته
القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م لم يقف عند تجريم فعل السرقة وحده.
فالمادة 181 تناولت جريمة استلام المال المسروق، واعتبرت مالًا مسروقًا المال الذي انتقلت حيازته عن طريق الحرابة أو السرقة أو الابتزاز أو خيانة الأمانة أو الاحتيال أو التملك الجنائي.
وجرّمت من يستلم المال المسروق أو يحتفظ به أو يساعد في إخفائه أو يتصرف فيه مع علمه بأنه مال مسروق.
إذن المسألة ليست:
«أنا لم أسرق… أنا اشتريت فقط»!
إذا كنت تعلم أنك تشتري مالًا مسروقًا، فأنت لا تشتري سلعة عادية.
أنت تدخل في دورة المال المسروق.
🧭 الحرب والخراب والنهب والسرقة لن تتوقف عند حدود ولاية الخرطوم والمدن الكبري ، بل ستنتقل نيرانها حيثما ذهبت تلكم المسروقات والمنهوبات !!
في بداية الحرب، خرجت أموال وممتلكات منهوبة من الخرطوم والجزيرة إلى ولايات أخرى في دارفور وفي جنوب وغرب كردفان ، وقيل لبعض الناس هناك إنها غنائم، أو إنها «حقوق عادت إلى أصحابها».
فُتحت لها الأسواق.
وفرح بها البعض.
واشتراها الناس.
ثم ماذا حدث؟!
وصلت الحرب إلى تلك المناطق نفسها!
مدن وقرى وأقاليم كانت بعيدة نسبيًا عن أتون الحرب أصبحت ساحات للقتال والدمار والنزوح.
وهرب الناس.
وقُتل من قُتل.
وتشرد من تشرد.
وأصبح كثير ممن فرحوا بالأمس بالأثاث والأجهزة والسيارات التي جاءت إليهم من الخرطوم أو الجزيرة نازحين اليوم، بلا بيت ولا أثاث ولا أمان.
لا أقول إننا نستطيع أن نجزم بأن ما أصاب هذه المناطق كان عقوبة إلهية مباشرة بسبب ما فعله بعض أهلها؛ فهذا من الغيب ولا يعلمه إلا الله.
لكنها عِبرة مخيفة.
فالظلم لا يصنع أمنًا.
والحرام لا يصنع بركة.
ومن يفرح بمال أخيه الذي انتزع منه ظلمًا، لا يضمن أن يبقى ماله هو آمنًا.
ومن يفتح سوقًا للنهب، لا يعلم إلى أين يمكن أن تمتد نار هذا السوق.
ولعل انتشار الظلم والنهب والفساد والاقتتال، وإصرار بعض الناس على استمرار الحرب، يجب أن يجعلنا جميعًا نتوقف ونراجع أنفسنا، ونراجع ما في أيدينا من أموال وممتلكات وحقوق.
فربما نكون نحن بحاجة إلى التوبة قبل أن نطالب بتغيير السودان.
🛑 رسالة لكل سوداني
إذا عرفت أن المال مسروق…
لا تأخذه.
إذا غلب على ظنك أنه منهوب…
لا تشتره.
إذا وجدت سيارة بلا أوراق ولا مصدر واضح…
ابتعد عنها.
إذا وجدت أثاثًا أو أجهزة أو معدات في سوق معروف بتصريف المنهوبات…
لا تجعل رخص ثمنها تغريك.
فقد يكون الشيء الذي تراه أمامك «صفقة ممتازة»…
بينما هو في الحقيقة مال إنسان سوداني فقد بيته وكل ما يملك.
وقد يكون شراؤك له هو الذي يمول سرقة بيت آخر غدًا.
لا تشترِ المنهوب.
لا تجعل للسرقة سوقًا.
لا تساعد اللصوص على تحويل جريمة الحرب إلى تجارة رابحة.
فإذا امتنعنا جميعًا…
ستبور المنهوبات في أيدي اللصوص.
وإذا بارت…
سقط اقتصاد النهب.
‼️ أين مجمع الفقه وأهل الفتوى في السودان؟!
وهنا أجد نفسي مضطرًا إلى سؤال مؤلم:
أين مجامع الفقه والفتوى والعلماء الرسميون في السودان من كل هذا؟!
أين أصواتهم من نهب بيوت المدنيين؟
أين فتاواهم في شراء المال المنهوب؟
أين بياناتهم عن السيارات المسروقة؟
أين موقفهم من تفكيك شبكات الكهرباء وبيع النحاس؟
أين توجيههم للجنود والمقاتلين الذين يستبيحون أموال الناس باسم الحرب؟
وأين فتواهم لمن يقول:
«سرقوا مني، فسأسرق من غيري»؟
لقد وجدنا في سوريا مجلس إفتاء أصدر فتوى تفصيلية عندما ظهرت ظاهرة «التعفيش»، وبيّن للناس حكم السارق والمشتري، وحتى حكم من فقد ماله في الحرب وأراد أن يعوضه من أموال الآخرين.
أما في السودان، ففي الوقت الذي تحولت فيه هذه الجريمة إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية خطيرة، يكاد صوت المؤسسات الدينية والفتوية الرسمية أن يكون غائبًا بصورة مريبة!
وهذا الصمت لا يليق بالعلماء.
فالناس في زمن الفتنة أحوج ما يكونون إلى كلمة الحق.
وحين يسكت أهل العلم عن الحرام الذي يقع أمام أعين الناس، يأتي آخرون فيملؤون الفراغ بالفتاوى التي تناسب أهواءهم.
وقد تكون أخطر نتائج الحرب ليست فقط أن نخرج منها بمدن مدمرة واقتصاد منهار…
بل أن نخرج منها بضمائر مدمرة، وحرامٍ مستحل، وسرقةٍ أصبحت عادة، وتدينٍ فقد معناه الأخلاقي.
فهل نراجع أنفسنا قبل أن نطلب من الله أن يغيّر حال السودان؟! 🤔
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
🕊️ من كان يصدق أننا سنصل إلى هنا؟!
كان السودان، إلى عهد قريب، يُعرف بين الناس بأنه بلد الأمانة والحياء وحفظ حقوق الآخرين.
كان السوداني إذا وجد مالًا ليس له، ظل يبحث عن صاحبه.
وإذا استأمنته على شيء، حفظه.
وكانت الجيرة تعني أن بيت جارك حرمة مثل بيتك، وأن مال جارك ليس مباحًا لك حتى لو غاب صاحبه.
وكان السوداني يستحي أن يُقال عنه:
«أكل مال الناس».
فماذا حدث لنا؟!
كيف انتقلنا من مجتمعٍ كان يستنكر السرقة ويخجل منها…
إلى مجتمع أصبح بعض أفراده يتعاملون بلا حرج في أثاث مسروق، وسيارات منهوبة، وأجهزة مجهولة المصدر، ونحاس اقتُلع من مرافق الناس، وأموال انتُزعت من بيوت أصحابها؟!
متى أصبح السؤال:
«من أين جاءت هذه السلعة؟»
سؤالًا زائدًا عن الحاجة؟!
ومتى أصبح بعضنا يقول:
«المهم أنها رخيصة»؟!
ومتى أصبح آخر يقول:
«سرقوا منا… فلنأخذ من غيرنا»؟!
ومتى أصبح ثالث يقول:
«هذه غنائم»؟!
أيها السودانيون…
ماذا فعلت بنا الحرب؟!
هل دمّرت بيوتنا ومدننا فقط؟
أم أنها بدأت تهدم شيئًا أخطر:
الحياء من الحرام ‼️
لقد خسرنا في هذه الحرب أهلًا وبيوتًا وأموالًا وذكريات…
فلا ينبغي أن نخسر فوق ذلك أخلاقنا التي كنا نفخر بها.
فإذا كان السودان قد أُنهك بالسلاح…
فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نخرج من الحرب وقد أصبح الحرام عاديًا، والسرقة شطارة، والنهب غنيمة، وشراء المسروق تجارة لا حرج فيها.
لعل الوقت قد حان لأن نسأل أنفسنا، كل واحد منا على حدة:
هل ما في يدي حلال؟
هل أعرف صاحبه؟
هل أرضاه لنفسي لو كان مالي؟
ثم نسأل السؤال الأكبر:
ماذا فعلنا بأنفسنا حتى أصبحنا نرى المال المسروق في بيوتنا و أمام أعيننا … فلا ترتجف له قلوبنا؟!
رحم الله سودان الأمس…
ولعل أحسن ما نستطيع أن نفعله اليوم، ونحن نحاول أن نبني سودان الغد، أن نبدأ بإعادة بناء الإنسان السوداني أولًا..
فالأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها…
وإنما تُبنى بالضمير و والأخلاق .

زر الذهاب إلى الأعلى