تقارير

الزين محمد أحمد.. قصة رجل أراد أن يكون فوق القانون

+محمد عبدالباقي
يبدو أن الحرب الجائرة التي أنهكت جسد السودان، وأحدثت بين سكانه خسائر جسدية ومالية لا تعوض، دفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأن إمكانهم العيش فوق القانون، مستفيدين من حالة الانهيار الذي أصاب مؤسسات تطبيق القانون وإنفاذ العدالة وحفظ حقوق الناس التي أفرزتها الحرب.
والزين محمد أحمد، المعروف بأنه قارئ قرآن في مجالس طبقة الأثرياء الجدد في السودان أحد الذين أرادوا العيش فوق القانون.
قبل كل شيء فإن الزين كقارئ قرآن يشبه كثيراً أولئك المسرحيين والشعراء الذين كانوا يرتادون مجالس الأثرياء في العصور الوسطى في أوروبا والأندلس حين كان أصحاب المال والنفوذ يستقدمون المغنين والشعراء والقينات للترفيه عنهم.
هكذا دخل الزين مجالس أثرياء جمع بعضهم أموالهم بطرق غير قانونية ولديهم بلاغات جنائية بذلك في عدد من محاكم السودان، مقدماً نفسه تحت شعار ” الدين لا ينفصل عن الدنيا” كان يقرأ القرآن في تلك المجالس وكأنه يؤدي الموشحات.
ولو كان الزين يكتفي بالعبث واللهو في المجالس لما تطرقنا إليه من قريب أو بعيد’ فأنا لا أعتب على أحد في حياته الخاصة، ولا أحجر على حريات الناس الشخصية.
لكن الزين، ومن وسط هذا المجتمع الغامض، ارتكب جناية في حق امرأة قادته إلى مخافر الشرطة وكان يفترض أن يمثل أمام العدالة لولا تدخل أصحاب السلطة والمال وإخراجه من جنايته التي تستوجب العقاب الرادع.
مرت نحو ثماني سنوات وأظن أن الضحية تعافت من الصدمة وأرادت كشف خفايا الجريمة للرأي العام بعدما فشلت في نيل حقوقها عبر القانون الذي يحمي أمثاله في دولة اللاقانون.
انتشرت التسجيلات والمساومات، وبدلاً من أن يعترف المتهم بما نُسب إليه أو تتحرك السلطات القضائية والعدلية للتحقيق في الواقعة وتقديمه إلى المحاكمة إن كان مجرماً لينال جزاءه وفق القانون أو تبرئته، تحركت الجهات ذاتها لإسكات الأصوات التي طالبت بإنصاف الضحية ومعاقبة الجاني.
المؤسف من وراء محاولة الإسكات الرسمية، تحركت جوقة من المنتفعين وراحوا يصفون المطالبين بإنصاف الضحية ومحاسبة المتهم بأنهم يريدون الإساءة إلى الإسلام والقرآن، وكأن الجاني نبي نزل عليه القرآن أو ملاك هبط من السماء وليس بشراً يخطىء مثل الناس.
أراد هؤلاء تخويف الأصوات التي طالبت بالعدالة للضحية وفي نفس الوقت ظلوا يمجدون المتهم، متجاهلين ما نُسب إليه من جريمة بدلاً من ترك القضية للقانون والعدالة لتقول كلمتها.
نؤكد أن دافعنا لكل ما نكتبه ليس استهدافاً شخصياً وإنما هو صوت للمطالبة بالعدالة وردع من يرتكبون الجرائم، وحرمانهم من استخدام الدين والنفوذ والمال من اجل ان يكونوا فوق سلطة القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى