
#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
بعد صمت دام عقوداً، كسرت بريطانيا حاجز التردد وأعلنت رسمياً دخولها حلبة المنافسة على شرف استضافة نهائيات #كأس #العالم، وتحديداً نسختي 2038 أو 2042. وتأتي هذه الخطوة لأول مرة منذ تنظيمها العرس العالمي في عام 1966، ذلك العام الذي حمل فيه الإنجليز كأسهم الوحيدة في تاريخهم الكروي، ويحلمون الآن بتكرار السيناريو على أرضهم مجدداً.
رئيس الوزراء الحالي، أندي بورنام، تحدث عن البطولة بعين رجل الأعمال قبل عين المشجع، إذ اعتبرها بوابة حقيقية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتدفق السياح إلى مختلف أرجاء البلاد، على غرار ما شهده الصيف الأميركي في النسخة الماضية. ويأتي هذا الطموح في توقيت تبدو فيه خارطة الاستضافة مزدحمة، إذ تستضيف إسبانيا والمغرب والبرتغال مونديال 2030، بينما حُجزت نسخة 2034 لصالح السعودية، ما يترك الفرصة مواتية للنسختين التاليتين، وهنا يرى بورنام أن بلاده تملك ملفاً قوياً يستحق الالتفات.
لكن الطريق إلى الضوء الأخضر ليس مفروشاً بالورود، فبورنام يعرف جيداً طعم الخيبة في هذا المضمار، إذ سبق له أن قاد ملف الترشح بصفته وزير الثقافة والإعلام في حكومة غوردن براون لاستضافة مونديال 2018، حينها تقدم الأسطورة ديفيد بيكهام باسم بريطانيا، لكن الملف الروسي تفوق بوضوح، ولم يحصل العرض البريطاني سوى على صوتين فقط من أصل 22 صوتاً في اللجنة التنفيذية للفيفا، وهي هزيمة قاسية لا تزال عالقة في ذاكرة المسؤولين.
وفي حديث سابق، لم يخف بورنام مرارته حيال ذلك الإقصاء المبكر، معتبراً أن الدولة التي اخترعت اللعبة تستحق اهتماماً أكبر من العالم ومن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وأضاف بعفوية: “أحياناً أشعر أن ثمة شيئاً ما يعادينا على المستوى العالمي والأوروبي”، وهي عبارة تعكس شعوراً داخلياً متراكماً لدى المؤسسة الكروية البريطانية بأنها لم تنل قدرها العادل في المحافل الدولية.
على الصعيد الشخصي، بورنام ليس مجرد سياسي بارز، بل هو مشجع متعصب لنادي إيفرتون منذ نعومة أظفاره، وتجمعه صداقة وثيقة مع أسطورة النادي بيتر ريد، لدرجة أنه استقبل الأخير في مقر رئاسة الوزراء في داوننغ ستريت بعد أيام قلائل من توليه المنصب، في رسالة تؤكد أن عشقه للكرة ليس مجرد تصريح انتخابي، بل جزء من هويته اليومية.
وإذا نظرنا إلى المشهد التنافسي، فإن دخول بريطانيا إلى السباق يعني إعادة إحياء التنافس الأوروبي على الاستضافة، خاصة مع وجود ملفات أخرى مرشحة بقوة، لكن بورنام يبدو مصراً على تصحيح مسار العلاقة بين بلاده والمجتمع الكروي الدولي، وقد يكون حظه أفضل هذه المرة، إذ أن ملف 2038 أو 2042 لا يزال مفتوحاً على مصراعيه، واللاعبون الكبار بدأوا يرتبون أوراقهم.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع بريطانيا تحويل هذا الحلم السياسي والاقتصادي إلى واقع ملموس، أم سيبقى مجرد أمنية تطاردها كوابيس اللجنة التنفيذية؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح تلك المعركة الطويلة، ولكن ما لا شك فيه أن بورنام وضع كرة القدم البريطانية مجدداً على طاولة المفاوضات العالمية، وهذا بحد ذاته انتصار أولي في طريق شائك ومليء بالعقبات.



