اخبار العرب

انسحاب محسوب للسوداني يفتح الطريق أمام المالكي… كواليس حسم مبكر لرئاسة الحكومة العراقية

كشفت مصادر قيادية في “الإطار التنسيقي” الشيعي لـ“إرم نيوز” أن اجتماعًا سياسيًا “ضيّقًا” عُقد نهاية الأسبوع الماضي في منزل زعيم “ائتلاف الأساس العراقي” محسن المندلاوي، شهد حسمًا أوليًا لمسار ترشيح رئيس الحكومة العراقية المقبلة، وذلك بعد يومين فقط من زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد.

وبحسب المصادر، فإن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني قدّم خطوة انسحاب وُصفت بأنها “محسوبة”، ما فتح الباب أمام زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ليصبح المرشح الأبرز داخل الإطار التنسيقي، وسط تحفظ واضح من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم.

وأوضحت المصادر أن الاجتماع لم يكن مجرد جلسة تقييم، بل محاولة لإعادة ترتيب التوازنات داخل البيت الشيعي قبل الدخول في مفاوضات معقدة مع القوى السنية والكردية، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وتزامن ذلك مع الحديث عن حرب محتملة على إيران.

انسحاب السوداني… خطوة اضطرارية أم تكتيكية؟

تفيد مصادر سياسية مطلعة بأن السوداني لم يخرج من السباق فقط بسبب تراجع حظوظه داخل الإطار، بل نتيجة تضييق مساحة المناورة أمامه داخليًا وخارجيًا، خصوصًا في ملفات السلاح والعلاقة مع الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن انسحابه قد يكون محاولة لتجنب تحوله إلى “هدف مزدوج” بين الضغط الأمريكي والضغط الفصائلي، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

المالكي… “اسم ثقيل” لمرحلة حرجة

وترى مصادر الإطار أن عودة المالكي إلى الواجهة تأتي باعتباره “مرشح إدارة أزمة” لا “مرشح خدمات”، في ظل احتمالات تصعيد إقليمي واسع قد يضع العراق في دائرة الضغط المباشر. وبحسب المصادر، فإن المالكي يُنظر إليه كـ“ضمانة داخلية” لضبط التوازنات بين الفصائل وإدارة العلاقة مع القوى السياسية الأخرى، رغم إدراك الجميع أن عودته تحمل أكلافًا سياسية داخليًا وخارجيًا.

تحفظ الحكيم والمرجعية

في المقابل، يواصل عمار الحكيم تحفظه، ليس اعتراضًا شخصيًا على المالكي، بل خشية من إعادة إنتاج الانقسام السياسي ورفع مستوى الحساسية الدولية تجاه بغداد. وأكدت المصادر أن المرجعية الدينية في النجف رفضت التدخل في تسمية رئيس الحكومة، ما ضيّق هامش المناورة أمام المعترضين داخل الإطار.

إيران وزيارة قاآني

وترتبط هذه التطورات، وفق مصادر عراقية، بزيارة إسماعيل قاآني الأخيرة لبغداد، التي ركزت على ضبط سلاح الفصائل ومنع أي تصعيد غير محسوب قد يجر العراق إلى مواجهة أوسع. وتشير المصادر إلى أن طهران ترى في رئاسة الحكومة العراقية جزءًا من معادلة إقليمية أكبر، وتسعى إلى حكومة قادرة على ضبط الداخل ومنع انفلات القرار الأمني في مرحلة ما قبل الحرب المحتملة عليها.

وبحسب المعطيات  فإن ترشيح نوري المالكي يتقدم داخل الإطار التنسيقي كخيار شبه محسوم، بعد انسحاب السوداني وغياب تدخل المرجعية، لكن الحسم النهائي لا يزال رهين مفاوضات شاقة مع القوى السنية والكردية، إضافة إلى حسابات واشنطن وطهران في آن واحد

زر الذهاب إلى الأعلى