الأعمدة

اللواء عبد الهادي عبد الباسط… عندما يعود صوت الإنقلاب من جديد ‼️

✍️ محمدالفاتح حضرة
#إلى_من_عادوا_إلى_بيوتهم_بعد_الحرب_انتبهوا_يجري_الآن_التهيئة_لحرب_أخرى‼️💢
ليست كل التصريحات سواءً‼️
فحين يتحدث أيّ سياسي عابر، يمكن أن يكون كلامه مجرد تعبير عن موقف سياسي..
ولكن حين يتحدث لواء أمن متقاعد، إرتبط اسمه بجماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وظهر لسنوات في الفضائيات والمنصات الإعلامية بوصفه خبيرًا أمنيًا وعسكريًا وإستراتيجيًا ومحللًا سياسيًا، ثم يتحدث اليوم عن الجيش والحركة الإسلامية وإنقلاب 25 أكتوبر والحرب والدعم السريع، فإن كلامه يستحق أن يُقرأ بعناية شديدة.
لأنه يتحدث من داخل بيئة لديها كل الأسرار..
وهنا تكمن خطورة هذه التصريحات‼️
🛑 ماذا قال عبد الهادي؟
كتب إلى قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان رسالة بعنوان:
«نصيحة هامة لسعادة البرهان»
ثم دعاه صراحة إلى:
«أعمل إنقلاب»‼️
وطالبه بحل الحكومة.
وإلغاء الوثيقة الدستورية.
وإلغاء مسار الحوار.
وتشكيل مجلس عسكري جديد.
وإعادة حشد «المستنفرين والمجاهدين».
والتوكل على الله من أجل «حسم الحرب».
🧐🫵وهنا السؤال:
لماذا يدعو لواء أمن متقاعد قائد الجيش إلى إنقلاب جديد؟
ولماذا الآن؟
وإنقلاب علي منو والبرهان هو الحاكم منذ إنقلابه علي الحكومة الإنتقالية في 25 أكتوبر 2021‼️ 💢
🛑 الأخطر من الدعوة إلى الإنقلاب… هو ما قاله عن إنقلاب 25 أكتوبر.
عبد الهادي لا يتحدث فقط عن المستقبل..
بل يتحدث عن الماضي.
فهو يقول إن العسكريين وحميدتي، عندما شعرا بأن الانتقال المدني يقترب من إستكمال سلطته، لجآ إلى ما سماه:
«سدادين الكريهة وحماة الثغور»
ويقول إن:
«المظاهرات والإعتصامات التي مهدت لقرارات 25 أكتوبر»
هي التي صنعت البيئة السابقة للإنقلاب.
هذه العبارة وحدها خطيرة جداً جداً ‼️
لأنها تضع أمامنا سؤالًا ظل السودانيون يتجادلون حوله منذ سنوات:
كيف وصل السودان إلى انقلاب 25 أكتوبر؟
إذ لم يكن الأمر مجرد بيان عسكري ظهر فجأة..
فقد سبقت الإنقلاب عملية ضغط سياسي وشعبي واسعة على حكومة الدكتور عبد الله حمدوك.
إغلاق شرق السودان.
إغلاق ميناء بورتسودان.
إغلاق الطرق.
الاعتصامات.
الانقسامات داخل قوى الحرية والتغيير.
واستقطاب عدد من الحركات المسلحة والقوى السياسية.
ثم جاء إعتصام القصر الجمهوري.
أو كما سماه شباب الثورة ساخرين:
«إعتصام الموز».
🛑 التوم هجو… «ما بنرجع إلا البيان يطلع»‼️
في قلب ذلك المشهد المصنوع كان صوت التوم هجو، الذي كان محسوبًا قبل ذلك على قوى الحرية والتغيير، وهو ينعق في إعتصام القصر:
«لن نرجع حتى البيان يطلع»‼️
أي بيان الجيش.
أي البيان الذي سيعلن الإنقلاب على الحكومة الإنتقالية.
🫵وهنا لا بد من التوقف برهةً..
فالتوم هجو لم يكن يومها مجرد متظاهر غاضب..
كان صوتًا سياسيًا معروفًا، جاء من داخل معسكر القوى المدنية، ثم أصبح واحدًا من أبرز الأصوات التي دفعت بإتجاه إسقاط الحكومة المدنية.
واليوم، وبعد خمس سنوات، يأتي اللواء عبد الهادي عبد الباسط من داخل البيئة الأمنية والإسلامية في ثياب التوم هجو ليقول للبرهان مرة أخرى:
«أعمل إنقلاب»‼️
ربما تغيرت الوجوه..
وتغيرت الظروف..
ولكن الفكرة نفسها تعود.
🛑 من الذي صنع وكبَّر الدعم السريع… 🤔
لا تخلطوا الأوراق‼️
وهنا يجب أن تكون الحقيقة واضحة بلا أي التباس:
القوى المدنية السودانية، وقوى الحرية والتغيير، وشباب الثورة، لا علاقة لهم بتأسيس الدعم السريع.
ولم يصنعوه.
ولم ينشئوه.
ولم يسلحوه.
ولم يبنوا قوته.
ولم تكن لهم بعد ذلك سلطة عليه.
الدعم السريع ميليشيا نشأت وصُنعت تحت سلطة الدولة العسكرية، وفي سياق استراتيجية نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في إدارة الحروب والهامش، ثم جرى تضخيم قوتها وتسليحها وتوسيع نفوذها في ظل السلطة العسكرية بعد سقوط البشير.
ولهذا فإن محاولة تحميل القوى المدنية مسؤولية صناعة الدعم السريع تزوير للتاريخ.
والأمر لا يحتاج إلى دفاع عن الدعم السريع.
فجرائم الدعم السريع لا تسقط مسؤولية من صنعه.
ولا مسؤولية الجيش عن إنشاء هذه القوة وتسليحها وتوسيعها.
فالمجرم مسؤول عن جريمته.
ومن صنع السلاح مسؤول عن قراره.
🛑 وهنا تكمن خطورة كلام عبد الهادي
لأن الرجل نفسه يقول إن العسكريين يتحملون مسؤولية ما وصل إليه الدعم السريع.
ثم يعود اليوم ليطالب العسكريين أنفسهم:
بانقلاب جديد‼️
أي أن العلاج المقترح هو إعادة إنتاج العقلية التي ساهمت في صناعة الأزمة.
صناعة الميليشيا.
ثم الحرب عليها.
ثم إستمرار الحرب بإسم القضاء علي التمرد.
ثم الإنقلاب بإسم الدفاع عن الإسلام والسودان.
ثم إستمرار إستبداد العسكر بالسلطة بحجة أن البلاد في حالة حرب.. ‼️
وهكذا يريدون للدائرة أن تدور وتستمر.
🛑 الحرب ..ليست فقط لمصلحة حزب الحركة الإسلامية وحدها..
وهنا أيضًا يجب أن نكون أكثر وعيًا.
صحيح أن إستمرار الحرب يخدم مصالح جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والعسكر الانقلابين ، لأنهم يجدون في الحرب بيئة مناسبة للبقاء في السلطة والنفوذ، وإعادة إنتاج خطابهم، والتحكم في الموارد.
لكن ليس هؤلاء وحدهم الذين يسفيدون من إستمرار الحرب..
هناك مصالح أخري إقليمية ودولية متشابكة..
هنالك دول ترى في إستمرار النزاع تحقيقًا لمصالحها السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.
وهنالك أطراف إقليمية لها حساباتها في الذهب والموانئ والنفوذ والحدود والزراعة والممرات التجارية والمياه وموقع السودان الاستراتيجي..

ولهذا فإن الشعب السوداني لا ينبغي أن يقع مرة أخرى في فخ:
«المؤامرة الواحدة»
ولا في فخ:
«المعسكر الواحد».
إن السودان قد أصبح ساحة تتقاطع فيها مصالح كثيرة.
والحرب بالنسبة لبعض هؤلاء ليست مأساة فقط…
🫵بل هي مصالح ونفوذ وموارد وغنائم.
🛑 وهنا يجب أن نرفع مستوى الوعي‼️
ما يحدث في السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 الي 2026 ليس سلسلة أحداث منفصلة..
بل إنه مسار سياسي متصل:
إنقلاب.
ثم إنسداد سياسي.
ثم حرب.
ثم إنهيار اقتصادي.
ثم حصار وعقوبات وضغوط دولية.
ثم انهيار الزراعة والإنتاج.
ثم نزوح وتشرد.
ثم تدمير المدن.
ثم اتساع دائرة الفقر والجوع ثم إنهيار دور الدولة بشأن كل الخدمات الاساسية ‼️
ومع ذلك ما زال جزء كبير من الشعب السوداني غير منتبه وغير مدرك لخطورة ما يجري حوله ويتعامل مع الأمر وكأنه مجرد مباراة بين:
«جيش» و«دعم سريع».
إن الأمر أكبر من ذلك بكثير.
السودان يجري تدميره..
ثروته تُستنزف.
وموارده تُستنزف.
وشعبه يُستنزف.
ومستقبله يُستنزف.
🛑 إن ما يفعله عبد الهادي الآن يجب أن يوقظنا
لأنني أرى في خطابه شيئًا يشبه ما جرى قبل 25 أكتوبر.
تهيئة.
تخويف.
استثارة للعاطفة الدينية والوطنية.
تصوير الضغوط الدولية بإعتبارها مؤامرة على الإسلام.
الدفع نحو إستمرار الحرب.
ثم تقديم الإنقلاب بإعتباره:
الحل الوحيد ‼️.
🫵وهذا هو أخطر ما يجب أن ينتبه إليه الشعب السوداني.
فإذا كان إستمرار الحرب هو الذي يحفظ لبعض القوى الإنتهازية نفوذها ومصالحها، فإن إنتهاء الحرب والعودة إلى المسار المدني والانتقال الديمقراطي يعني:
أن يعود القرار إلى الشعب السوداني.
وعندها..ستسقط كل المشاريع التي تريد أن تحكم السودان بالقوة وتنهب موارد الدولة .
🛑 الشعب السوداني يجب أن يتعلم من كل البلاوي الماضية‼️
لقد جربنا حكم العسكر.
وجربنا حكم الجماعات المؤدلجة.
وجربنا الميليشيات.
وجربنا الانقلابات.
وجربنا الحروب.
وجربنا تحالفات الانتهازيين.
وجربنا تجار الدين.
🤔فماذا بقي حتى نتعلم؟
يجب أن يرتفع الشعب السوداني قليلًا بمستوى الوعي والحكمة والتفاعل مع ما يجري.
هذه السلبية لم تعد مقبولة.

شعب يريد إنقاذ نفسه من دوامة العسكر والساسة الإنقلابيين والانتهازيين، لا يجب أن يظل متفرجًا على وطنه وهو يحترق.
والطريق لمن أراد حكم السودان يظل واضحاً وهو :
صندوق الاقتراع.

انتخابات حرة ونزيهة.
ودستور متوافق عليه.
ومؤسسات قانونية ودستورية وقضائية مستقلة.
وجيش وطني مهني لا يتبع حزبًا ولا جماعة.
وأجهزة أمنية وطنية مستقلة.
ودولة لا يملك فيها أحد حق الاستيلاء على السلطة بالقوة.

🛑 وأخيرًا…
مثل ما كان التوم هجو يصرخ في إعتصام القصر:
«لن نرجع حتى البيان يطلع»‼️
وكان ينتظر بيان الإنقلاب..
اليوم ..يأتي عبد الهادي عبد الباسط ليقول للبرهان:
«هات البيان وأعمل إنقلاب»‼️

🤔ألسنا أمام عودة الخطاب نفسه؟
هل ما يجري الآن، تحت ضغط الحرب والاقتصاد والعقوبات والضغوط الدولية والإقليمية،هو إعادة تهيئة الرأي العام لقبول إستمرار الحرب والإنقلاب بإعتبارهما قدرًا لا بديل عنه؟
إذا كان الأمر كذلك…
فعلى الشعب السوداني أن ينتبه وان يتحرك ‼️
لأن إستمرار الحرب يعني إستمرار مناخ سيادة حكم القوة والسلاح وليس القانون والدستور .
إن إستمرار هذا المناخ يعني إستمرار نفوذ الذين لا يريدون للشعب أن يستعيد قراره.
أمَّا عملية إحلال السلام والإنتقال الديمقراطي والإنتخابات…
فهي تعني بكل وضوح:
أن يعود السودان إلى أهله.
وأن يصبح الحكم حقًا للشعب…
لا حقًا للعسكر.
ولا للجماعات الضآلة.
ولا للميليشيات.
ولا لتجار الدين والسياسة.
ولا للدول التي ترى في السودان ساحة لمصالحها.
السودان للسودانيين.
والسلطة للشعب.
والحكم لصندوق الاقتراع.
والدولة للقانون.
طريق وقف الحرب وإحلال السلام وإستعادة عملية التحول المدني والانتقال الديمقراطي ، هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان.
#جماعة_الحركة_الإسلامية_والمؤتمر_الوطني_وشركاؤهم_يخططون_لحرب_أخرى_وانقلاب_جديد‼️💢

زر الذهاب إلى الأعلى