المنوعات

من بائع خضار في فيصل إلى جامعة ألمانية.. ما حقيقة قصة الأكاديمي السوداني حسن عبدالحليم؟

تداولت حسابات وصفحات سودانية (أخذت عنها صفحا وحسابات مصرية) خلال الساعات الماضية قصة أكاديمي سوداني يدعى حسن عبدالحليم عبدالله سيد أحمد، قيل إنه اضطر بعد اندلاع الحرب في السودان إلى العمل في بيع الخضار بمنطقة فيصل في الجيزة، قبل أن يغادر مصر متجها إلى ألمانيا بعد حصوله، بحسب الرواية المتداولة، على فرصة للعمل في المجال الأكاديمي.
القصة لفتت اهتماما واسعا، خصوصا بسبب المفارقة بين صورة الأكاديمي الجامعي الذي اضطر إلى العمل في بيع الخضار، ثم الحديث عن عودته إلى المجال الأكاديمي من بوابة ألمانيا.
لكن عند مراجعة المعلومات المتاحة، يتبين أن القصة صحيحة جزئيا، بينما لا تزال بعض أهم تفاصيلها بحاجة إلى توثيق مستقل.
المؤكد من مصادر سودانية سابقة أن شخصا بهذا الاسم كان مرتبطا بجامعة الخرطوم، وتحديدا بكلية التربية، وورد في تغطية منشورة في فبراير 2023 أنه كان محاضرا بالكلية، كما انتخب في ذلك الوقت نقيبا لهيئة أساتذة جامعة الخرطوم.
وهذه المعلومة تمنح الرواية أساسا حقيقيا فيما يتعلق بالمسار الأكاديمي للرجل وصلته بجامعة الخرطوم، لكنها – خد بالك – لا تكفي وحدها لإثبات كل ما أضيف إلى قصته خلال الأيام الأخيرة.
فبحسب ما نشره موقع «برق السودان»، فإن قصة عمله بائعا للخضار في مصر جاءت ضمن «رواية متداولة نُقلت عن مقطع فيديو نشره من قيل إنه أحد معارفه»، وليس عبر بيان رسمي من جامعة أو مؤسسة حكومية.
وتقول الرواية إن حسن كان يعمل في بيع الخضار بالقرب من أحد المساجد في منطقة فيصل، وإن المصلين وأهالي المنطقة عرفوه خلال فترة وجوده هناك، قبل أن يغادر مصر لاحقا.
وتداولت صفحات أخرى مشاهد قيل إنها توثق لحظة وداعه من جانب بعض المصلين في المسجد، مع الإشارة إلى أنه كان في طريقه إلى ألمانيا.
لكن حتى الآن لا توجد، في المصادر المتاحة، مقابلة مباشرة منشورة مع حسن نفسه يروي فيها تفاصيل ما حدث، كما لا تتوافر معلومات موثقة تحدد اسم المسجد أو الفترة التي عمل خلالها في بيع الخضار أو تقدم شهادة مستقلة من سكان المنطقة تؤكد تفاصيل الرواية.
أما الجزء المتعلق بألمانيا، فهو الأكثر حاجة إلى التحقق.
الرواية المتداولة تقول إن حسن حصل على فرصة للعمل في المجال الأكاديمي بألمانيا، لكن لم يظهر حتى الآن إعلان رسمي من جامعة ألمانية يذكر اسمه ضمن أعضاء هيئة التدريس، كما لم يُنشر اسم الجامعة أو القسم أو المسمى الوظيفي بشكل يمكن التحقق منه.
كما لم يظهر، وفق المعلومات المتاحة، إعلان من السفارة الألمانية أو ملحقيتها الثقافية يؤكد تفاصيل سفره أو تعيينه.
وهناك أيضا اختلاف في بعض المنشورات حول التخصص الذي يُنسب إليه فبينما تتحدث منشورات عن الفيزياء، ظهرت روايات أخرى تشير إلى الكيمياء، وهو ما يجعل التعامل مع هذه التفاصيل باعتبارها حقائق نهائية أمرا غير دقيق في الوقت الحالي.
كذلك تكررت في بعض المنشورات عبارات تتحدث عن كونه عميدا سابقا لكلية التربية بجامعة الخرطوم، إلا أن المصدر الذي أمكن العثور عليه لتأكيد علاقته بالجامعة يذكر أنه كان محاضرا في كلية التربية وانتُخب نقيبا لهيئة أساتذة الجامعة، دون أن يقدم توثيقا مستقلا لمنصب العميد أو لتخصصه الدقيق.
وبالتالي فإن الجزء الأقوى في القصة حتى الآن هو وجود أكاديمي سوداني بهذا الاسم له صلة بجامعة الخرطوم، بينما تظل قصة بيع الخضار في فيصل، ثم الحصول على وظيفة أكاديمية في ألمانيا، ضمن رواية متداولة لم تكتمل عناصر التحقق المستقل منها.
ومع ذلك، فإن القصة تكشف جانبا إنسانيا مهما من آثار الحرب السودانية، حتى مع ضرورة الفصل بين ما تم توثيقه وما لا يزال قيد التحقق.
فالحرب دفعت أعدادا كبيرة من السودانيين إلى مغادرة بلادهم، وكان من بينهم أصحاب مهن وتخصصات أكاديمية وجدوا أنفسهم أمام ظروف جديدة اضطروا معها إلى البحث عن مصادر مختلفة للدخل.
وفي حالة حسن، إذا تأكدت رواية العمل في بيع الخضار، فإنها ستكون مثالا واضحا على حجم التحول الذي يمكن أن تفرضه ظروف الحرب على حياة الإنسان المهنية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة فقدانه لمؤهلاته أو خبرته.
أما الحديث عن عودته إلى العمل الجامعي في ألمانيا، فيظل حتى الآن بحاجة إلى معلومة أساسية واحدة تحسم الجدل: اسم الجامعة الألمانية ووثيقة أو إعلان رسمي يثبت التعيين.

زر الذهاب إلى الأعلى