الأخبار
أخر الأخبار

مصعب محمد خير: مروي تحتضر.. حين تتحول وفرة الموارد إلى واقع من التهميش

مروي تحتضر… حين تتبدد الموارد ويصبح التهميش واقعاً

بقلم : مصعب محمدخير

 

مقال رأي يناقش واقع محلية مروي، وأزمة الكهرباء وتراجع الخدمات والمؤسسات الاقتصادية، ومخاوف مستقبل الموارد وشركة دواجن النيل، مطالباً بالعدالة في إدارة الموارد وتحقيق التنمية.

إلى أين تمضي مروي؟

محلية مروي التي تمتلك من الموارد والمقومات ما يؤهلها لأن تكون واحدة من أهم مناطق السودان اقتصادياً وإنتاجياً، تبدو اليوم وكأنها تفقد شيئاً بعد آخر. موارد تتبدد، قطاعات تتراجع، وخدمات أساسية تنهار، بينما المواطن يدفع الثمن وحده.

 

الكهرباء… الجرح الذي لا يلتئم

أزمة الكهرباء في مروي لم تعد مجرد قطوعات لساعات أو أعطال طارئة، وإنما تحولت إلى معاناة حقيقية عطلت حياة الناس وأضرت بالإنتاج والزراعة والتجارة والخدمات، ولم يجد أهلها مسؤولا يخرج لهم ليوضح لهم مالذي يحدث.

مروي التي تحتضن واحداً من أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء في السودان الان هي تعيش كل هذا الظلام دون غيرها من مدن السودان ، والسؤال لم يعد عن سبب العطل فقط، بل عن حجم الخسائر التي ترتبت عليه، وعن القطاعات التي تعطلت، والمحاصيل التي ضاعت، والمصالح التي توقفت، والأسر التي أصبحت عاجزة عن مواجهة أبسط متطلبات الحياة.

 

وحديث ” المرويون ” اليوم تعدى جائحة الكهرباء بل وصل إلى مراجعة التهميش على مر الزمان حتى أصبح شي شبه مقصود من جهات معنية.

 

الغرفة التجارية مروي … طوال فترة عملها كانت أهم قطاع أسهم كثيرا في دعم المجهود الحربي ، وكذلك العمل المجتمعي ووقفت على عدد من الخدمات بالمحلية من أجل تحسينها ودعم المواطن من خلالها ، ليتراجع دورها يتبدد بعد قرار حلها من والي الولاية ودون أي مبررات.

كانت الغرفة التجارية واحدة من أهم الأوعية الاقتصادية التي أسهمت في خدمة المنطقة وتحريك النشاط التجاري وتقديم الكثير لمجتمع مروي ، لكن واقعها اليوم يثير القلق، في ظل وقف نشاطها وضياع دورها وتبدد إمكاناتها ، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مؤسسات اقتصادية قوية تقف مع المواطن والتاجر والمنتج.

وعندما تضعف المؤسسات التي يفترض أن تحمل هم الاقتصاد المحلي، فإن النتيجة الطبيعية هي مزيد من التراجع والضياع.

 

واليوم… شركة واجن النيل أمام خطر التوزيع…

 

وفي الوقت الذي تبحث فيه مروي عن أي نوافذة اقتصادية يمكن أن تعيد إليها شيئاً من عافيتها وحقوقها المسلوبة ، تأتي المخاوف حول شركة دواجن النيل لتفتح باباً جديداً من التساؤلات.

والحديث عن دواجن النيل يطول ويحتاج إلى مقالات طويلة ، لان هنالك التزامات واقرارات وحقوق مستحقة بالقانون مرتبطة بهذة الشركة ، وكذلك قضايا المهجرين تعلب دور رئيسي في أي قرارات تمس هذة المؤسسة .

وإذا كانت هذه الشركة تمثل مورداً اقتصادياً وفرصة لدعم المنطقة وتحريك عجلة العمل والإنتاج بعيدا عن واقع حقوق المهجرين ” الامارة “، فإن المساس بدورها أو إضعافها يعني خسارة جديدة تضاف إلى قائمة الخسائر لمحلية مروي عموما ولأهل أمري على وجه الخصوص .

وهنا يحق لأهل مروي أن يسألوا: لماذا كلما ظهر مورد أو مؤسسة يمكن أن تخدم المنطقة، بدأ مسلسل التراجع والتعطيل؟

هل أصبح التهميش موجهاً إلى مروي أم هنالك مخطط ينفذ ؟

وهنالك ملفات أخرى مهمه لكن صمت الأهل عنها حتى لا تفتح عليهم مواجع أخرى، لكن تظل عالقة في الأذهان وتتناقل بين المجالس عسى أن تجد من يصنع الحلول.

 

كهرباء متعطلة، زراعة متضرر، موارد اقتصادية تتراجع، مؤسسات تفقد دورها، وفرص عمل تضيق أمام الشباب، بينما المنطقة التي يفترض أن تكون من أكثر مناطق الولاية الشمالية استفادة من مواردها تجد نفسها أمام واقع اقتصادي واجتماعي قاس.

مواطن مروي لا طلب المستحيل ، هو فقط يطلب أن تدار موارده بعدالة، وأن تحفظ مؤسساته، وأن تستمر مشروعاتها، وأن يحصل المواطن على حقه في الكهرباء والخدمات وفرص العمل والتنمية.

 

مروي لا تحتضر لأنها فقيرة، بل لأنها ترى مواردها تتبدد أمام عينيها.

زر الذهاب إلى الأعلى