الأعمدة

من العقلنة إلى الفلقنة: رحلة الهبوط نحو القاع

دكتور الوليد آدم مادبو
﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ — سورة الزخرف، الآية 19
ثمة سؤال قديم يتجدد كلما وقف مثقفٌ أو دبلوماسي أو كاتبٌ على الحياد، وهو يرى الباطل يعبر أمامه بخُطى واثقة: متى تحديدًا يتحول «الفهم» إلى «التبرير»، ومتى يصبح «التبرير» جسرًا سالكًا نحو «التواطؤ»؟
وليس المقصود شخصًا بعينه، بقدر ما هي ظاهرة إنسانية تكررت عبر التاريخ، التقطتها الروايات الكبرى قبل أن تلتقطها بيانات الأمم المتحدة. وربما لهذا تستدعي المناسبة السودانية الراهنة أن نستعير من التراث الروائي والفكري مرآة نقرأ فيها أنفسنا قبل أن نقرأ فيها غيرنا.
الفلقنة: من المختبر إلى الضمير
الفلقنة (Vulcanization) عملية كيميائية يتحول فيها المطاط اللين، القابل للتشكل، إلى مادة صلبة أكثر مقاومة للضغط. تحت الحرارة والكبريت يفقد المطاط شيئًا من مرونته الأصلية، ويكتسب «ثباتًا» هو، في جوهره، تصلب.
وهذه استعارة دقيقة لما قد يحدث للضمير حين يتعرض لحرارة السلطة وكبريت المصلحة مرارًا: يبدأ لينًا،

زر الذهاب إلى الأعلى