
محمد تاج الدين الحلو
المملكة العربية السعودية وقيادتها محل تقدير كل الشعوب الإسلامية، لما تمثله من مكانة دينية، ولما تحتضنه من قبلة المسلمين والحرم النبوي الشريف، ولقدسيتهما، فإن كل شعوب العالم الإسلامي لن ترضى بأي استهداف لهما أو تهديد لأمن المملكة واستقرارها.
عندما قامت الحـ .ـرب في السودان، ومعلوم من أشعلها ووقف خلفها وأشاع خطـ .ـاب الكـ .ـراهية بين السودانيين، وهو ذلك التنظيم الذي يصنف عالميًا وعند المملكة بأنه تنظـ .ـيم إرهـ .ـابي، ظل هذا التنظيم متمسكًا وداعمًا لخيار الحـ .ـرب، في جدة والمنامة، وكل محاولات الوصول إلى السلام.
وقد وقّع الكباشي، ممثل الجيش، على بعض التفاهمات، بينما قاطع التنظيم محاولات التفاوض في جنيف وغيرها، وكل ذلك لإفشال كل محاولات السلام. وقد اتضح أن لا قرار حقيقيًا للمؤسسة العسكرية، وأن التنظيم هو صاحب القرار، وهذا ما اتضح من خلال تحرك كتـ .ـائب الإسـ .ـلاميين في المسيرات، وتوجيه الخطاب، ومحاسبة حتى ضباط الجيش، كما حدث في خشم القربة، عندما وجه الناجي خطاب تهـ .ـديد لضابط برتبة عقيد، وكان الضابط جالسًا أمامه في مشهد لا يليق بضابط في مؤسسة عسكرية.
وحتى قيادات التنـ .ـظيم أصبحت تلعب أدوارًا ظاهرة، وتقدم خطابًا دون تحفظ، يوحي بأنها هي التي تدير المشهد العسكري، وأن برهان مجرد كومبارس في هذا المشهد.
والقريب في الأمر أن المملكة العربية السعودية كانت حاضرة في كل تفاصيل الثورة السودانية والانتقال المدني، من خلال سفيرها علي بن جعفر، الذي يعتبر بمثابة صندوق أسود لكل هذه التفاصيل. وإن لم يكن يلتف على الحقائق، فإنه، من خلال وجوده في الرباعية وعلاقاته واتصالاته، يعلم من الذي تراجع عن الاتفاق السياسي، ومن الذي أطلق الطلقة الأولى، ومن الذي أشعل الحـ .ـرب، ومن استثمر في استمراريتها.
المملكة العربية السعودية، التي يفترض أن تلعب دور الحياد وتحقن دمـ .ـاء المسلمين، بكل أسف أصبحت، في نظرنا، طرفًا أساسيًا وداعمًا، بلا مواربة، سياسيًا أو دبلوماسيًا، وربما لوجستيًا.
فقد عملت، بحسب ما يتردد على نطاق واسع في الأوساط السياسية السودانية، على استمالة عدد من قادة تحالف السودان التأسيسي بالمال، وهذا أصبح حديث العامة. أما عن الدعم اللوجستي والعسكري، فقد أصبح معلنًا حتى من الجانب السوداني، دون اكتراث.
أما دبلوماسيًا، فقد ظهر ذلك من خلال تحركات نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، الذي حاول الالتفاف على موقف الاتحاد الأفريقي، وزيارته المعلومة إلى أديس أبابا، حيث عاد خالي الوفاض، ثم تحرك نحو مصر وتشاد وأفريقيا الوسطى، إلى أن ظهر الخطاب الأخير الذي أكد، في نظرنا، انحيازًا واضحًا إلى أحد أطراف الحـ .ـرب.
ومعلوم أن قـ .ـوات الدعـ .ـم السـ .ـريع استجابت لكل دعوات السلام، وسعت مع كل الشركاء للوصول إلى سلام، وأن عددًا كبيرًا من تلك القوات ما زال مرابطًا في نجران، حمايةً لأمن المملكة واستقرارها، وهو أمر يهمنا جميعًا.
هذه المواقف جعلت منبر جدة، في نظرنا، منبرًا غير محايد، ولا يعمل لمصلحة استقرار السودان وشعبه.
والذي نحب أن نقوله إن سلطنة دارفور كانت دولة ظلت تمد أياديها بالخير للمملكة العربية السعودية، باعتبارها رمزًا دينيًا للأمة الإسلامية، ولكن بدلًا من أن يُرد لنا ذلك خيرًا، كان الرد صادمًا، من خلال ما نراه من قـ .ـتل لمواطنينا في نيالا وطرة ومليط وكتم وكبكابية والجنينة وزالنجي، بالطلعات الجوية والمسـ .ـيرات التي تأتي، بحسب ما نعتقد، ضمن صفقات مشبوهة هدفها قـ .ـتل أبناء وطننا.
ما زلنا نتعشم في حكمة قيادة المملكة العربية السعودية، وفي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن تكون المملكة العربية السعودية كما نظن، وليس كما نراها الآن.
نريدها كما عرفناها: دولة شقيقة، وراعية للسلام، وحريصة على دمـ .ـاء المسلمين، وعلى أمن السودان واستقراره، لا طرفًا في حـ .ـربٍ يقـ .ـتل فيها السوداني أخاه .



