استمعتُ إلى المقطع الذي جمع الكوز العنصري المدعو عبد المنعم الربيع مع جزار الفاشر، فشعرتُ بأننا لا نعيش مجرد حرب في السودان، بل نعيش انهيارًا كاملًا في منظومة الأخلاق والإنسانية. ففي الوقت الذي تُدفن فيه جثث الأبرياء تحت أنقاض الفاشر، يخرج رجلٌ متلبّس بأفكار الإجرام ليوجه النصح لقاتلٍ محترف — لا ليتوقف عن القتل، بل ليتقنه في الخفاء!
عبد المنعم الربيع لا يتحدث من فراغ، بل من عمق مدرسة التنظيم الذي ربّى أتباعه على الحقد، العنصرية، واستباحة الدماء باسم الدين والسياسة. حين يقول للرجل: “اقتل ما شئت، فقط لا تصوّر”، فهو لا يوجّهه أخلاقيًا، بل يزوّده بخبرة الجريمة التي تراكمت عبر ثلاثة عقود من حكم الإخوان للسودان، حين صار القتل وظيفة، والستر عليه عبادة.
ما قاله الربيع لا يعبّر عن فردٍ طائش، بل عن عقل جمعي مريض يرى في الدم وسيلة لإثبات الوجود، وفي الإبادة انتصارًا. إن نصيحته هذه ليست مجرد زلة لسان، بل شهادة إدانة فكرية وسياسية تؤكد أن هذا التنظيم هو السرطان الحقيقي الذي ينخر في عظم هذه البلاد.
فقبل الربيع تحدث الناجي عبدالله عن انهم لايخجلون من الذبح وقطع الرؤس.
في مشهد الربيع وجزار الفاشر وحديث الناجي عبد الله تتجلى صورة السودان الجريح: رجل يذبح، وآخر يبرر له،
وثالث في المعسكر المضاد يؤكد انهم يتقربون الى الله بذبح الناس ويسمي قبائل بعينها وبين كل ذلك وطنٌ يُصلَب كل يوم على مذبح الكراهية. هذا الاحاديث ليست مجرد “رأي شخصي” كما يحاولون تبريرها، بل تحريض مباشر على القتل، وجريمة أخلاقية ينبغي أن يُحاسَب عليها كل من ينتمي لهذا الفكر.
إن عبد المنعم الربيع والناجي عبد الله ومن هم على شاكلتهم لا يمكن أن يكونوا جزءًا من أي مستقبلٍ للسودان. فالمستقبل الذي نرجوه لا يُبنى على الدم، بل على العدالة، ولا يقوم على خطاب الكراهية، بل على المصالحة الحقيقية والاعتراف بالجرائم.
لقد سقط القناع، وبقي الوجه الحقيقي للإسلامويين عارياً — وجهٌ لا يعرف سوى القتل، ولا يجيد سوى تبرير الجريمة. ومن هنا، فإن المعركة اليوم ليست فقط مع جزار يحمل سكينه في الفاشر، بل مع الفكر الذي أنجب الجزارين ومنحهم الرخصة للقتل.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة



