“خطاب الكراهية “الذي وَلدَتَهُ هذه الحرب،خَلقَ هوة غير مسبوقة بين السُّودانيين،
اِنسحبت حتى على الصحافيين ..!.
(حرب السُّودان)تذكرني بجمهور (الهلال والمريخ)
في الاِستاد..فلو اِحتسب الحكم (ضربة جزاء)،فهو هلالابي..ولو نقضَ هدفاً فهو مريخابي..!.
في “رابطة المايقوما” كان هناك حَكم قررَ أنْ يحمي نفسه من الجمهور..
وفي أولى مباريات الموسم،وقبل اِنطلاقها..أخرجَ مسدساً،وضرب طلقتين في الهواء..!.
المباراة كانت (قِمة)..
والجمهور كان غفيراً..
وكان من الواضح أنَّ هؤلاء يحملون (عِصي)..
وأولئك مدججون ب(البستونات)..!.
مع شوية (سكاكين ومطاوي)،هنا وهناك..!.
المباراة تبقت لها دقيقة،
وما في طريقة(سانتو يجيبها..!)..
فالنتيجة كانت (7 / 3)..!.
فجأه كدا،الحكم وَقَّف المباراة..
طلع مُسدسه..
وأطلق خمس رصاصات في الهواء.
ثم أنهى المباراة..!.
عساكر “القسم الجنوبي”،الجابوهم للفصل بين المُشجعين،
عملوا الجمهور ساتر..بيد أنَّ (القناصين)
تأهبوا لحماية الحَكم،
الذي اتضحَ أنَّه اِستعان ب(قبيلته)،إذْ كانوا موجودين بين الجمهور (والبوليس)..!.
توازن الرُعب أنهى المباراة بدون خسائر..!.
إلا أنَّ (مظاهرات الفرح والاحتجاج)سادتا الديم والمايقوما..وتضامنت معهما(السجانة)..
ودستوري كان نازل في(الحلة الجديدة)..!.
الفائزون اِحتلوا (أبو حمامه)..
المهزومون اِعتصموا في (باشدار)..!.
كان هناك أحد (كبار المشجعين)من الفريق المهزوم يحمل “ساطور”،
،وهو محمول على أكتاف الجمهور،ويصيح بأعلى صوته،والجمهور يردد وراءه:(رأس الحكم مطلب شعبي)..!.
عاوِز يلَحِق الحكم (غردون باشا)..!.
الحكم كان (عزابي)..!.
البوليس قال للحكم :
أمشي بيتك..
الحكم قال للبوليس:
أمشي كيف إذا كان الزول (أب ساطور)الشايلنوا دا،
زميلي في السكن (والكوتشينة)..!.
…………………………..
📕قصص واقعية📕
<ظبية المسالمة>
هي إمراة حسناء..
قطنت حي (المسالمة)..!.
تبارى في وصف جمالها شعراء (حي العرب)..!.
كانوا ينتظرون خروجها ل(قرف البلاعة) عصراً..أو الذهاب للدُكان ليلاً..!.
ألهمتهم ب(غزال وظبية المسالمة)..!.
ويا حلاوتها،،والمطرة صابة..وبِرك الماء،مع سبات (مُحافظ أُم درمان)..والطين سيد الموقف..تتحرك (الظبية)،،تتمايل “وتمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوَحِلُ”..!.
ومعها صديقتها،(ماشات الترزي)..!.
وود البنا كان من أعظم مُفصلي الأدب..حيث قال فيها:
بالحاصل بي إنت عالمه..
لكنك ظالمه..
وين يا ظبية المسالمه..
يا منيره يا عطوفه وحالمه..
في الادب ممتازه فيك طبيعه مسالمه..
لو نفرتي مني ولعشوقك ظالمه..
بتمنى ليك يا ظبيه
تعيشي راضية و سالمة..
إنت عارفه فراقك ذي جنهم وأحمى ..
ليه ما يبقى قليبك فيهو شفقه ورحمه..
هل تصدقوا أنَّ جُل – إنْ لم يكن كُلّ – مُلهِمات شعراء(حي العرب)كُنَّ من (المسالمة)..؟!.
ذات مرة رنَّ هاتفي..
واِتصل بي (صوت نسوي)..وقالت لي:أنا “ظبية المسالمة”..!.
هرعت لزيارتها..
وقد كانت فوق السبعين عاماً..ولكنها (جمال مُعتق)،مثل مباني جامعة الخرطوم والقصر الجمهوري القديم..!.
لو رأها (عبد الرحمن الريح)في عُمرها هذا لكتب فيها ما لم يكتبه عنتر في عبلة..
توفيت في القاهرة،قبل أشهر قليلة،عن عُمر تجاوز الثمانين عاماً،،رحمها الله.
………………………..
🙏هؤلاء عَرِفتُهم🙏
<ضياء الدين بلال>
بنى نفسه بنفسه..
تأريخ حافل من البذل والعطاء..
يتمتع بقدر عالٍ من الأدب والذوق والرقة والنزاهة والمثابرة.
هو من المناقل..حيث التعايش والكرم والعراقة.
من بيت عِلم وثقافة،
فأشقاؤه العُظماء منهم الطبيب والاِقتصادي والأستاذ الجامعي.
تصادقنا وما زلنا وسنظل.
فالود أقوى من الحرب..!.
هو يدافع عن الحرب،من أجل السُّودان..
وأنا أدافع عن السلام من أجل السُّودان..
إذن الهدف واحد،رغم تباين الوسيلة.
تشرفت بمعرفة والدته العظيمة،ألف رحمة على روحها الطاهرة..وقد كانت وقتها بمستشفى الفؤاد،بالقرب من الميناء البري،فرأيت في وجهها الطيبة والصلاح والحنية .
ضياء ظَهرَ في (وفاق محمد طه محمد أحمد)..
وأبدعَ مع إدريس حسن في (الرأي العام)..
وتفتقت عبقريته في (السُّوداني)،على قمة هرمها التحريري.
سيبكم من هذا (بلبوس)،وذاك (قحاطي)..فهذه المُصطلحات هي من إفرازات خطاب الكراهية النتن الذي ضاعفته هذه الحرب اللعينة.
أنا أتحدث عن أخي وصديقي النقي التقي النزيه ضياء الدين بلال.
ومما أضاف رونقاً على خصاله الحميدة،أننا تشرفنا بمصاهرته لعائلة كريمة من – عندنا ..!.
والسجانة بها عوائل لا يُظلم عندها أحد.



