
بقلم: مصعب محمد خير

لم يعد المواطن اليوم يدخل السوق بحثا عن احتياجاته، بل أصبح يدخل إليه وهو يحمل هما ثقيلا: كم ستكلفه هذه الجولة؟ وماذا سيستطيع شراءه اليوم، وماذا سيضطر إلى تركه؟
السوق أصبح ساحة مفتوحة لجنون الأسعار، بينما المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة القاسية.
أسعار ترتفع بصورة متلاحقة، ومواد تموينية وأساسية تتغير قيمتها من يوم إلى آخر، بينما يظل دخل المواطن عاجزا عن اللحاق بهذا السباق المحموم.
السكر يرتفع.. الزيت يرتفع.. الدقيق يرتفع.. الأرز يرتفع.. وكل شيء تقريبا أصبح له سعر جديد!
لكن السؤال الأهم: من يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يحمي المواطن؟
لم تعد المشكلة مجرد غلاء يمكن احتماله، بل تحولت إلى ضغط يومي ينهك الأسرة ويهدد استقرارها. رب الأسرة أصبح أمام ميزانية لا تكفي، والأم تحاول إعادة ترتيب أولويات البيت، والمواطن البسيط يقف أمام الرفوف يحسبها مرة ومرتين وثلاثة قبل أن يمد يده لشراء أبسط احتياجاته.
الأخطر من ذلك أن المواطن أصبح يشعر بأن الأسعار تتحرك بلا سقف، بينما دخله يقف في مكانه.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن خطط لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، يذهب المواطن إلى السوق فيجد واقعا مختلف تماما عما تتحدث به السلطات ؛ واقعا يقول إن الأزمة وصلت إلى موائد الناس واحتياجاتهم اليومية.
نحن أمام سؤال لا يحتمل التأجيل:
هل أصبح المواطن وحده في مواجهة السوق؟
إذا كانت هناك أسباب حقيقية وراء ارتفاع الأسعار، فمن حق المواطن أن يعرفها. وإذا كانت هناك زيادات غير مبررة أو استغلال لحاجة الناس، فمن واجب الجهات المختصة أن تتدخل.
فيا حكومة الأمل ال ” الما فيها املة” الرقابة على الأسواق ليست ترفا، وحماية المستهلك ليست شعارا.
المواطن لا يريد أن يسمع عن اجتماعات وقرارات فقط، بل يريد أن يرى أثرها في السوق.
يريد أن يذهب إلى السوق وهو يعرف أن ما يحمله في جيبه يمكن أن يوفر به احتياجات أسرته الأساسية.
يريد أن يشعر أن هناك جهة تراقب وتحاسب، وأن قوت يومه ليست متروكة لتقلبات التجار والسماسرة وتجار الأزمات.
فالغلاء حين يضرب الخبز والزيت والسكر والدقيق والمواد التموينية، فإنه لا يضرب السوق وحده، بل يضرب استقرار المجتمع كله.
وإذا استمر هذا الوضع دون حلول جادة، فإن الفجوة بين المواطن والأسعار ستتسع أكثر، وسيجد المواطن نفسه مضطرا إلى التخلي عن كثير من احتياجاته الأساسية.
السوق يجلد المواطن كل يوم…
والسؤال الثاني :
من يوقف جنون الأسعار؟ ومن ينصف المواطن قبل أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها شراء أبسط احتياجاته؟
عزيري رئيس وزراء حكومة الامل للأسف ” أمل خرجت ولم تعود “



