الباشا طبيق
الحديث عن العودة إلى منبر جدة في هذه الأيام ليس سوى حقنة تخدير سياسية، ولا يعكس دعوة جادة وصادقة لإيقاف الحرب أو معالجة جذور الأزمة السودانية.
لقد تجاوزت جدة مرحلتها، ولم تعد تصلح كأرضية سياسية لمعالجة التعقيدات الجديدة للحرب. فمعارك «فك الرسن» اليوم هي التي ترسم موازين القوة وتفرض معادلات التفاوض في المرحلة المقبلة.
أما الحديث عن منابر تفاوض جديدة في هذا التوقيت، قبل اكتمال المعادلة السياسية والعسكرية، فلا يعدو كونه محاولة لإعادة إنعاش جيش الإخوان ومنحه متنفساً سياسياً بعد التطورات الميدانية المتسارعة.
جدة أصبحت من الماضي، والسودان يحتاج إلى منبر جديد لا يُدار بمنطق الوصاية أو المحاصصة، وإنما يستند إلى معايير واضحة، في مقدمتها:
الحياد، الشفافية، التوازن، وعدم منح الجيش إمتيازاً سياسياً على حساب إرادة الشعب السوداني.
فلا سلام حقيقياً بلا عدالة، ولا تفاوض جاد بلا توازن، ولا مستقبل للسودان بمنابر تُعيد إنتاج الأزمة ذاتها.



