كشف فريق خبراء الأمم المتحدة، في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن، عن توجيه قادة بارزين في قوات الدعم السريع أوامر مباشرة بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، بينها الاغتصاب والقتل الجماعي، خلال الهجوم على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر 2025.
وبحسب التقرير، الذي اطلعت عليه «سودان تربيون»، أصدر كبار قادة الدعم السريع توجيهات باغتصاب نساء وفتيات من مجتمعات غير عربية، إلى جانب تشجيع عمليات قتل عشوائية للمدنيين، وذلك خلال الهجوم الذي أعقب حصارًا بريًا للمدينة استمر نحو 18 شهرًا.
وحدد فريق الخبراء ستة قياديين بارزين قال إنهم يتحملون مسؤولية مباشرة عن الهجوم، من بينهم عبد الرحيم حمدان دقلو، الذي أكد التقرير وجوده أثناء اقتحام مقر الفرقة السادسة، واللواء النور أحمد آدم «القبة»، الذي قال إنه كان على اتصال مباشر بدقلو وأصدر أوامر ميدانية.
وأشار التقرير إلى أن جدو حمدان «أبو نشوك» تولى إدارة عمليات الفاشر منذ يونيو 2023، فيما اضطلع العميد علي رزق الله «السافنا» بمهام تجنيد مقاتلين من دارفور ومقاتلين أجانب، إلى جانب مشاركته في العمليات القتالية. كما نسب التقرير إلى التجاني إبراهيم موسى «الزير سالم» مسؤولية إصدار أوامر مرتبطة بالعمليات العسكرية.
واتهم التقرير القائد الفاتح عبد الله إدريس «أبو لولو» بتنفيذ إعدامات ميدانية بحق رجال عزل حاولوا الفرار من الفاشر، موثقًا مقتل آلاف الأشخاص داخل المدينة وأثناء محاولات النزوح والفرار منها. كما أشار إلى توثيق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم.
وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات تفتيش من منزل إلى آخر في حي الدرجة الأولى، استهدفت رجالًا وشبانًا يُشتبه في ارتباطهم بالجيش، إلى جانب اعتقالات وعمليات نهب للممتلكات والمركبات، فضلًا عن شهادات بشأن إعدامات بالرصاص أمام أفراد أسر الضحايا.
وبحسب التقرير، احتُجز أكثر من 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، في مواقع متعددة، من بينها المستشفى التخصصي للأطفال والميناء البري وسجن شالا ومركز المنهل، وسط إفادات عن تعرض المحتجزين للتعذيب والضرب والإهانات ووقوع مئات الوفيات داخل تلك المواقع.
كما وثق فريق الخبراء عمليات اختطاف بهدف الحصول على فديات مالية، تراوحت بين مليون و30 مليون جنيه، مع الإشارة إلى دفع مبالغ عبر ستة حسابات مصرفية بلغ مجموعها نحو 88 ألف دولار، إلى جانب شهادات عن تعرض نساء مختطفات للاغتصاب بصورة متكررة.
وأشار التقرير كذلك إلى إقامة قوات الدعم السريع ساتر ترابي بطول نحو 57 كيلومترًا حول الفاشر، بهدف عرقلة وصول الإمدادات ومنع السكان من الفرار. وفي 27 أكتوبر 2025، تحدث التقرير عن هجوم على قافلة تضم مدنيين ومقاتلين بالقرب من بوابة قرني، أسفر عن مقتل مئات المدنيين، مستندًا إلى مقاطع مصورة قال إنها تظهر جثثًا متناثرة على امتداد الساتر الترابي.
ويقدم التقرير الأممي، وفق ما ورد فيه، صورة عن حجم الانتهاكات التي رافقت الهجوم على الفاشر، مع تحميل مسؤولية مباشرة لعدد من قادة الدعم السريع عن إصدار الأوامر أو تنفيذ العمليات التي استهدفت المدنيين



