تقارير

“فضيحة دولية موثقة”.. نيويورك تايمز تفضح إنتاج مليشيات البرهان لأسلحة كيميائية وسرقة إمدادات الإغاثة الإنسانية!

في كشف استقصائي مزلزل يعري الوجه الإرهابي لطغمة بورتسودان ويثبت تورطها في جرائم حرب مكتملة الأركان، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن ملف سري يفضح تأسيس جيش الحركة الإسلامية لوحدة عسكرية سرية لإنتاج ذخائر كيميائية قائمة على غاز الكلور السام. هذه الفضيحة الموثقة بالغة الخطورة تثبت أن عصابة الانقلاب لم تكتفِ بسلاح التجويع وقصف المدنيين بالمسيرات، بل لجأت لاستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وسرقة إمدادات الإغاثة، في محاولة يائسة لوقف تقدم قوات الدعم السريع وانهيار “دولة 56”.
تفاصيل المشروع الكيميائي لمليشيات الانقلاب
استند التحقيق الدولي إلى ملف ضخم يضم نحو 150 وثيقة، وصورة، ومقطع فيديو، ورسالة صوتية، بالإضافة إلى آلاف الرسائل النصية والاتصالات المعترضة التي تؤكد تورط الوحدة العسكرية السرية التابعة لجيش بورتسودان في إنتاج هذه الذخائر.
تولى العميد طارق حسين رئاسة هذا المشروع الكيميائي السري، حيث اقترح استخدام غاز الكلور القاتل لتحقيق أفضلية ميدانية في معركة الخرطوم.
قام العميد حسين بتوزيع رسومات ومخططات هندسية لنماذج أولية للقنابل تجمع بين رأس حربي متفجر ونحو 15 كيلوغراماً (33 رطلاً) من غاز الكلور السام.
أشرف مدير المشروع منذ يوليو 2024 على مصنع لتجميع هذه الذخائر، ونُفذت أول رحلة اختبار للذخيرة الكيميائية في 22 يوليو عبر طائرة شحن من طراز “أنتونوف” أقلعت من مطار مروي.
بحلول أكتوبر 2024، أبلغ العميد حسين قيادته بتصنيع نحو 300 قنبلة كيميائية، جرى تخزين معظمها في مطار مروي الاستراتيجي.
أفادت المراسلات المعترضة باستيراد 20 أسطوانة كلور من مصر، وهي كمية أكد العميد حسين أنها تكفي لتصنيع 1,100 قنبلة كيميائية.
سرقة إمدادات الإغاثة الدولية لقتل المواطنين
في انحطاط أخلاقي غير مسبوق، كشف الملف أن جزءاً من غاز الكلور المستخدم في صنع القنابل تم جلبه من محطة “المنارة” المدنية لمعالجة المياه في أم درمان.
إمدادات غاز الكلور المسروقة كانت تبرعات من منظمات إغاثة دولية للمحطة بهدف الحد من موجات تفشي الكوليرا المتكررة.
أكد الصليب الأحمر في مراسلاته تبرعه للمحطة بـ 30 أسطوانة عام 2023، بينما قدمت منظمة «كير» 35 أسطوانة خلال عامي 2024 و2025.
أكد متحدث باسم منظمة «اليونيسف» تزويد ست محطات لمعالجة المياه في الخرطوم، من بينها محطة المنارة، بغاز الكلور بين عامي 2023 و2025.
محاولات التستر وطمس الأدلة
إثر اكتشاف الولايات المتحدة الأمريكية لهذا المشروع الإرهابي السري، أصدر قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان تعليمات مباشرة وموثقة للعميد طارق حسين بـ”إزالة جميع آثار” أنشطة البرنامج الكيميائي وطمس الأدلة.
تتطابق هذه التسريبات الدقيقة مع البيان الذي أصدرته قوات الدعم السريع في 13 سبتمبر، والذي اتهمت فيه جيش الانقلاب صراحة بإطلاق صواريخ “سامة” على مصفاة الجيلي.
إن هذه الأدلة الدامغة تضع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم لمحاسبة جنرالات “دولة 56” على استخدام الأسلحة الكيميائية وتحويل تبرعات الإغاثة الإنسانية إلى أدوات لإبادة الشعب السوداني، مما يؤكد مجدداً أن مشروع التأسيس المدني هو طوق النجاة الوحيد لاقتلاع جذور هذا الإرهاب المؤسسي.

زر الذهاب إلى الأعلى