عصب الشارع – صفاء الفحل
التبادل في تدمير الوطن
سواءٌ أكان مطار الخرطوم قد تأثر أم لم يتأثر من ضربة المسيَّرات الأخيرة؛ فإن الأمر رسالة بأننا (لسنا آمنين) طالما أن التعنت عن الدخول في حوار عقلاني والإصرار على استمرار هذه الحرب العبثية مستمر، وأن كافة الإصلاحات التي تحاول الحكومة إقامتها حتى يعود المواطنون للخرطوم يمكن أن (تنهار) مرة أخرى في لحظة طالما أن بإمكان الدعم السريع الوصول للموقع الذي يريده في كافة بقاع الوطن، وهذا الحديث (فقط) للعقلاء دون (المغيبين) أو أصحاب المصالح والأجندة المندفعين نحو (البل بس) دون التفكير في عواقب ذلك على الوطن والمواطن.
ونحن بكل تأكيد ضد (البل) ونشجب استهداف البنية التحتية والمواطنين الأبرياء من (الطرفين)، ولكن يظل لدينا إيمان -حسب العلم وبالعقل والمنطق- بأن لكل فعل رد فعل مضاداً له في الاتجاه ومساوياً له في القوة؛ فعندما يضرب الجيش مطار (نيالا) وبعض الأعيان المدنية هناك، فإن من الطبيعي أن يرد الدعم السريع بضرب مواقع تابعة للحكومة طالما أن لديه القدرة على ذلك، وكل ذلك خسائر (للوطن) وتبديد لأموال الشعب يجب أن يحاسب عليها الطرفان عاجلاً أو آجلاً.
وقد ظللنا (نكرر) ونعيد منذ انطلاق الشرارة الأولى وحتى قبل هذا القتال والدمار بأن هذه الحرب العبثية لا منتصر فيها ولا مهزوم، بل إن الخاسر الوحيد فيها هو الشعب السوداني الذي يدفع ثمنها بأرواحه ودماء شبابه ودمار بنيته التحتية ومستقبله، وإننا نعلم تماماً أن القيادات التي تديرها -ومن الطرفين- ستعود وتجلس وهي تضحك لتتقاسم (الكيكة) كما جلس (البشير وقرنق) في نيفاشا، أو كما جلس البرهان والميليشيات الدارفورية في جوبا بعد أن أهدروا الكثير من الدماء وأضاعوا أرواح كثير من الشباب ودمروا وأحرقوا البلاد وأوقفوا البناء والتقدم فيها لسنوات طويلة.
الأمور ليست تحت السيطرة كما تدعي الحكومة عقب كل استهداف، والوطن لا يمكن أن يمضي وهو تحت نيران حرب لا أحد يعرف نهايتها، والمواطن لا يمكن أن يشعر بالأمان وهو يتوقع في كل لحظة سقوط مسيَّرة على رأسه، أو انفجار دانة تحت أقدامه، أو إصابته برصاصة طائشة مع السلاح المنتشر في كل زاوية، ولا بد من وضع حد لهذا الخوف والهلع، والطريق لذلك تعرفه قيادة الطرفين، وهو الجلوس للحوار والتنازل عن أطماعهما لو أن لديهما القليل من الوطنية، ولكنهما لا يرغبان في ذلك طالما أنهما يعيشان وأسرهما في أمان وينعمان بثروات البلاد.. ولا يهم لديهما حتى ولو استمرت هذه الحرب عشرات السنين؛ فالوطن لديهما غنيمة والشعب لديهما دروع..
ولا طريق إلا بأن تستمر الثورة حتى الخلاص النهائي.
ولن تسقط راية المحاسبة والقصاص أبداً.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



