
ظلت ردود الكيزان على مقالاتي تأخذ شكلاً واحداً وهي أنني (قحاتي كافر) أو (شيوعي كافر) أو كليهما ولا أعرف كيف يكون الشيوعي قحاتي وإن كنت دعوت في أكثر من مقال وتمنيت أن تكون كل القوى المدنية يداً واحدة ضد الصلف الكيزاني وضد ذبابهم الذي تطفح به مساحات وسائط التواصل الاجتماعي.
لكن ما بالكم إن قارنا قليلاً بين الكيزان وبين الشيوعيين والكيزان حكموا السودان لأكثر من ثلاثين سنة فأفسدوا في الأرض وأجرموا وعذبوا الناس وفصلوا الجنوب عن الشمال وزرعوا الكراهية والعنصرية والقبلية حتى صار الوطن الواحد جثة هامدة متقطعة الأوصال ولم يكتفوا بذلك بل خربوا الخدمة المدنية التي كانت عماد الدولة وصعبوا العلاج على المرضى بعد أن حولوه من حق مجاني إلى استثمار تجاري يجني منه المحاسيب والمقربون الأرباح الفاحشة وظلوا طوال تلك السنين يتاجرون بالدين ويخدعون الناس باسم الإسلام وهم أبعد ما يكونون عن تعاليمه السمحاء وارتكبوا الموبقات باسم الدين وظلوا يتهمون كل من خالفهم بالكفر والردة وهم أنفسهم أصل الفساد والرذيلة في المجتمع وهم في حقيقة الأمر كفرة فجرة تثبت ذلك أفعالهم الشنيعة ولم يقتصر فسادهم على ما فعلوه بالسلطة والمال بل تعداه إلى تشويه صورة الإسلام نفسه فصار الناس ينفرون من الدين بسبب ما يرونه من نفاقهم وكذبهم وظلوا يوجهون الاتهامات للحزب الشيوعي السوداني بأنه حزب كافر وملحد رغم أن الحزب الشيوعي لا مشكلة لديه مع الدين كعقيدة شخصية فهو حزب سياسي له خطته وبرنامجه الواضح ويضم في صفوفه أعدادا كبيرة من المسلمين الملتزمين الذين يؤدون صلاتهم ويصومون رمضان ويؤدون زكاة أموالهم إن كانت لهم أموال ولم نسمع في يوم من الأيام عن شيوعي لص أو مفسد أو محتال أو (من الجماعة أياهم) بمثل ما رأينا بأعيننا من حكومة الحركة الإسلاموية التي تفشت في عهدها المحسوبية والرشوة والاختلاس وكل أمراض الدنيا من سرقة ونهب واغتصاب وقتل باسم الدين.
الحزب الشيوعي السوداني عرف على مدى تاريخه الطويل بالنزاهة والمصداقية والالتزام بالمبادئ فكان قادة الحزب يعيشون حياة بسيطة متواضعة لا يملكون قصوراً ولا عقارات في الخارج ولا حسابات بنكية سرية بينما كان قادة الكيزان يتنقلون بين القصور والفنادق الفاخرة ويملكون الشركات والعقارات في الخارج ويستثمرون أموال الشعب المنهوبة في مشاريعهم الخاصة وظل الشيوعيون يدفعون ثمن مواقفهم من جيوبهم الخاصة بينما كان الكيزان يدفعون من خزينة الدولة ويستخدمون السلطة لخدمة مصالحهم الشخصية.
إن ما يميز الحزب الشيوعي السوداني هو احترامه للعقل وعدم تكفيره للمخالفين فكان الحوار والنقاش العقلاني منهجه في التعامل مع الآخرين بينما ظل منهج الكيزان هو التكفير والتخوين والتهديد والترويع فمن خالفهم فهو كافر ومن ناقشهم فهو عميل ومن انتقدهم فهو مرتد وبهذا المنطق الغبي دمروا أي محاولة للحوار وفرقوا الصفوف وشتتوا الكلمة حتى صار الوطن غابة متوحشة كل يلتهم صاحبه والإسلام برئ من أفعال الكيزان فهم لم يكونوا إلا عصابة سياسية تلبس لباس الدين لتنال السلطة والمال والمناصب وسقطوا سقوطاً مدوياً وانكشف زيفهم وكذبهم أمام الشعب كله وها هو التاريخ يعيد نفسه في كل مرة يحاول فيها المتاجرون بالدين الوصول إلى السلطة فيسقطون سقوطاً أشد وأنكى لأن الشعوب لا تُخدع إلى الأبد ولا تُستعبد إلى الأبد وستظل الحقيقة ناصعة رغم كل محاولات التعتيم والتزييف والتضليل.



