وزير المالية يشرِّف الاجتماع الدوري الشهري للتحصيل ويشيد بالأداء،، ديوان الضرائب،، أيقونة الصمود في زمن الحرب..
جبريل إبراهيم: توسيع المظلة بدلاً من زيادة العبء.

بلا أعباء جديدة،، الدولة تبحث عن الإيرادات داخل الاقتصاد القائم…
«الفوترة الإلكترونية» أو«المفتش الإلكتروني» في صدارة خطة إحكام التحصيل..
مكافحة التهرب وإدخال قطاعات جديدة إلى المظلة لتحقيق العدالة الضريبية..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أشاد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم، بأداء ديوان الضرائب خلال فترة الحرب، مؤكداً أن الديوان كان «على قدر التحدي» وتمكَّن من سد الفراغ ومواصلة التحصيل في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، داعياً إلى توسيع المظلة الضريبية وإدخال ممولين جدد لتحقيق العدالة الضريبية دون فرض أعباء ضريبية جديدة، وأكد جبريل، أهمية تطوير أساليب التحصيل والاستفادة من التجارب السابقة، والتوسع في «الفوترة الإلكترونية»، أو « المفتش الإلكتروني»، وربط المعاملات الاقتصادية بديوان الضرائب، إلى جانب تطوير التشريعات لمواجهة التهرب الضريبي، والاهتمام بكادر ديوان الضرائب وتدريبه وتطويره، إلى جانب استيعاب كوادر جديدة بصورة سنوية لتجديد الدماء وتسريع إيقاع العمل.
توقيت:

ويعكس حضور وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الاجتماع الدوري الشهري للتحصيل برئاسة ديوان الضرائب، اهتماماً متعاظماً توليه الوزارة للديوان، كما تأتي توجيهات الوزير في وقت حساس تسعى فيه الدولة إلى تعظيم مواردها العامة لمقابلة احتياجاتها في الخدمات، عبر زيادة عدد المساهمين في الإيرادات بدلاً من زيادة العبء على الممولين الحاليين، خاصة مع اتساع النشاط الاقتصادي خارج المظلة الضريبية بفعل ظروف الحرب، ومن هنا جاء العنوان اللافت «إيرادات أكثر.. دون ضرائب أكثر» في معادلة مهنية تركز على توسيع القاعدة، ومحاصرة التهرب، والتحول الرقمي، وهي رسالة تحمل في جوهرها حقيقة توجه الدولة إلى زيادة حصيلة الضرائب من خلال توسيع القاعدة، لا رفع العبء على القاعدة الموجودة أصلاً، باعتبار أن المطلوب هو الوصول إلى قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة وإدخالها إلى دائرة الالتزام، بدلاً من زيادة النسب على الممولين الموجودين تحت المظلة، بما يحقق العدالة الضريبية، ويعمل على إحكام الرقابة على النشاط الاقتصادي.
صمود في زمن الحرب:

ويرى خبراء اقتصاديون أن إشادة وزير المالية بأداء ديوان الضرائب خلال فترة الحرب لم تأتِ من فراغ، ذلك بأن الديوان قد تمكَّن من مواصلة أداء دوره في ظل ظروف استثنائية، وتحمَّل جانباً مهماً من عبء الإيرادات خلال المرحلة الحالية، وجاء تحقيق الربط الشهري لشهر أغسطس ليمنح الديوان مؤشراً إضافياً على قدرته على المحافظة على دورة التحصيل، فيما أكد الأمين العام لديوان الضرائب «بدر التمام محمد سعد» أن العاملين سيبذلون قصارى جهدهم لتعظيم إيرادات الدولة، بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها وتوفير الخدمات العامة.
مبادرة المظلة:
وكان ديوان الضرائب قد أعلن في يوليو الماضي، إطلاق مبادرة ميدانية لتوسيع المظلة الضريبية، بهدف تحقيق العدالة الضريبية ودعم الاقتصاد الوطني، وتأتي المبادرة في ظل فجوة بين حجم النشاط الاقتصادي الفعلي وعدد المكلفين المسجلين، وهي فجوة تعاظمت بفعل ظروف الحرب وما أفرزته من تحولات في الأسواق والأنشطة التجارية، وقد شرعت الدولة في تكوين لجنة عليا لمتابعة المبادرة، بمشاركة الجهات ذات الصلة، بما يعكس اتجاهاً نحو معالجة التهرب الضريبي باعتباره قضية تتجاوز حدود ديوان الضرائب إلى منظومة اقتصادية وقانونية وأمنية متكاملة، وتكشف هذه الخطوة أن القضية لم تعد مجرد عملية تحصيل روتينية، وإنما أصبحت جزءاً من معركة أوسع لإحكام الدورة الاقتصادية ومواجهة التهرب وحماية موارد الدولة.
الرقمنة تحاصر التهرب:

ويقول لسان المنطق إن توسيع المظلة وحده لا يكفي، لذلك فقد عمل ديوان الضرائب على الدفع باتجاه تطوير أدوات التحصيل والاستفادة من التكنولوجيا، وتشير التطورات الأخيرة إلى بدء تطبيق «الفوترة الإلكترونية» في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والقضارف، مع التوسع التدريجي إلى بقية الولايات، بالتزامن مع مشروعات الحوسبة وإطلاق منظومة «المفتش الإلكتروني»، فالتحول الرقمي يمكن أن يغير طبيعة العلاقة بين الدولة والممول، إذ تصبح حركة النشاط الاقتصادي أكثر وضوحاً، وتقل المساحات التي يمكن أن يتسلل منها التهرب، بينما تساعد «الفوترة الإلكترونية» في بناء قاعدة بيانات أكثر دقة عن حجم المبيعات والمعاملات.
التشريع في المواجهة:
ودعا وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم إلى تطوير القوانين بما يسمح بمعاقبة التهرب الضريبي، مع التأكيد على ربط المعاملات الاقتصادية بديوان الضرائب، فالتهرب لا يعني فقط ضياع مورد مالي على الدولة، بل يخلق أيضاً حالة من عدم العدالة بين الممول الذي يلتزم بسداد ما عليه، وآخر يمارس النشاط ذاته بعيداً عن المنظومة، وكان الأمين العام لديوان الضرائب الأستاذ بدر التمام محمد سعد، قد أكد أن
اللجنة العليا لمبادرة آلية توسيع المظلة الضريبية، والتي تضم ديوان الضرائب، ووزارة المالية، ووزارة العدل، والنيابة العامة، والأمن الاقتصادي، والمباحث الضريبية، تباشر مهامها بصورة مستمرة لتحقيق الأهداف المتمثلة في زيادة إيرادات الدولة وتحقيق العدالة الضريبية وتحقيق الشفافية في العمل الضريبي ودعم الاقتصاد الوطني ومحاربة التهرب الضريبي الذي زاد بعد اندلاع الحرب، وأوضح أن الضريبة بصورة عامة تمثل واحدة من آليات تمويل الدولة وتحقيق الإيرادات، وهي من أكبر مصادر تمويل الدولة للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والدفاع والتعليم والصحة والبنى التحتية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن الرسالة التي أطلقها وزير المالية من ديوان الضرائب ليست مجرد توجيهات لتحسين التحصيل، وإنما محاولة لإعادة تعريف فلسفة الضرائب نفسها في المرحلة المقبلة، ذلك أن الدولة تحتاج إلى موارد أكبر لتمويل الخدمات ومواجهة آثار الحرب، لكن الطريق إلى تلك الموارد لا يفترض بالضرورة أن يمر عبر زيادة الضرائب على المواطنين والممولين الملتزمين، وإنما عبر الطريق بعدالة البحث عن النشاط الاقتصادي الموجود فعلياً لكنه غائب عن السجلات، وإدخاله إلى المظلة، وإغلاق منافذ التهرب، وتحويل التحصيل إلى منظومة رقمية أكثر إحكاماً، وزيادة الإيرادات لا تعني بالضرورة زيادة الضرائب، فقد تكون الزيادة الحقيقية في عدد من يدفعون، لا في مقدار ما يدفعه الملتزمون.


