
#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في ليلة أوروبية استثنائية على ملعب “كامب نو”، رسم نادي برشلونة لوحة كروية ساحرة أمام فينورد الهولندي، مانحا جماهيره انتصارا عريضا بنتيجة 5-1 في افتتاح مشواره بدوري أبطال أوروبا. لكن الحدث الأبرز لم يكن النتيجة بحد ذاتها، بل ذلك التحول المذهل الذي يعيشه البرازيلي #رافينيا، الذي خطف الأضواء بتسجيله هدفين، رافعا رصيده إلى 8 أهداف في أول 5 مباريات فقط من الموسم.
وقبل شهر واحد فقط، كانت أروقة نادي برشلونة تعيش على وقع القلق والترقب. فبعد رحيل البولندي روبرت ليفاندوفسكي بنهاية عقده في يونيو الماضي، وبيع فيران توريس إلى باريس سان جيرمان في أغسطس، وجد الفريق الكتالوني نفسه دون مهاجم صريح، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات هجومية سابقة عاشها النادي في حقب مختلفة.
وحاولت إدارة “البلوغرانا” جاهدة ضم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، لكن تمسك أتلتيكو مدريد باللاعب أجهض تلك الرغبة، حتى خرج أحد أعضاء مجلس إدارته بتصريح لاذع: “لا يوجد لدينا رأس حربة”. واكتفت الإدارة بالتعاقد مع البرازيلي غابرييل جيسوس في آخر أيام سوق الانتقالات لمدة عامين، في خطوة لم ترتق إلى طموحات الجماهير.
وهذه الوضعية أثارت مخاوف واسعة في أوساط “البلوغرانا”، خاصة مع اعتماد المدرب الألماني هانسي فليك الكبير على مهاجم صريح في تشكيلته الأساسية. لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، أو بالأحرى بما اشتهته جماهير كتالونيا.
في غرفة ملابس “سانت جورج بارك” خلال المعسكر الاستعدادي، وبعد فترة الراحة التي تلت كأس العالم، جلس فليك مع رافينيا. الحديث كان واضحا ومباشرا: “أريدك رأس حربة”. لم يتردد البرازيلي صاحب الـ29 عاما، بل ارتدى ثوب المهاجم الصريح بامتياز، مبرهنا على نجاح التجربة بهدف فذ ضد فينورد، جاء بعد حركة تمويه رشيقة وذكية تخطى بها مدافعي الخصم بسلاسة قبل أن يسكن الكرة الشباك.
وصل رافينيا من ليدز يونايتد في صيف 2022 جناحا أيمن، لكنه اصطدم بأفضلية عثمان ديمبيلي لدى المدرب تشافي. وبعد رحيل الفرنسي، ظهرت موهبة لامين جمال في يناير 2024 لتنتزع مركز الجناح الأيمن. لم يتذمر البرازيلي، بل أبدى مرونة كاملة للعب في أي موقع يخدم الفريق، لينقله تشافي إلى الجناح الأيسر.
وفي موسم 2024-2025، منحه فليك ذلك المركز مع تعديلات جوهرية في طريقة اللعب وخريطة التحركات، فتألق البرازيلي مسجلا 34 هدفا وصانعا 26 آخرين، في موسم توج فيه برشلونة بالثلاثية المحلية ووصل إلى نصف نهائي دوري الأبطال.
وتحويل السرعة إلى حركية عمودية: بدلا من تثبيته على خط التماس حيث يسهل حصاره بالأظهرة، يستغل فليك ذكاء رافينيا الشديد في قراءة المساحات والكسر التوقيتي لمصيدة التسلل، مما يجعله مهاجما كلاسيكيا ومتحركا في آن واحد.
والتكامل المباشر مع لامين جمال: عند استلام جمال للكرة على الطرف الأيمن لسحب مدافعي الخصم، يندفع رافينيا قطريا من العمق إلى الصندوق للوصول للمساحات الشاغرة، محولا أسلوب لعب برشلونة إلى أسلوب مباشر وحاسم.
ومحرك الضغط العالي الأول: أتاح الوجود في مركز رأس الحربة لرافينيا افتراس خطوط بناء اللعب لدى المنافس فور فقدان الكرة، حيث يوظف فليك طاقة البرازيلي الشرسة في الضغط العكسي لإجبار الخصوم على الخطأ في مناطقهم الحيوية.
ورغم تحوله إلى أحد قادة الفريق المحبوبين، واختياره هذا الموسم قائدا أول من قبل فليك وزملائه، ورغم احتلاله المركز الخامس في تصويت الكرة الذهبية لعام 2025، خلَت قائمة الـ30 لاعبا لعام 2026 المنشورة يوم الثلاثاء من اسمه ومن اسم بيدري.
وعلق فليك محبطا عقب اللقاء: “إنه لاعب رائع للغاية لدرجة أنه لا ينبغي أن يغيب عن تلك القائمة، لكننا لا نستطيع تغييرها”.
وسجل برشلونة 22 هدفا في أول 5 مباريات رسمية هذا الموسم، في رقم يعكس فلسفة فليك الهجومية التي أعادت الفريق الكتالوني إلى مصاف الفرق المرعبة في أوروبا. ومع خماسية فينورد، يبدو أن برشلونة يسير بثبات نحو استعادة عرشه القاري، بقيادة رافينيا الذي تحول من جناح احتياطي إلى ماكينة تسجيل لا ترحم.



