
انتقد رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، تعامل المؤسسات الدولية مع الحرب في السودان، داعيًا إلى تكثيف الضغوط من أجل وقف القتال وإقرار هدنة إنسانية تتيح التعامل مع الأزمة المتفاقمة.
وجاءت تصريحات عرمان عقب لقاءات أجراها مع مسؤولين وممثلين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، على هامش الدورة الثالثة والستين للمجلس، المنعقدة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026. (HRC Portal)
وقال عرمان إن ملف السودان يحظى بحضور رفيع داخل مجلس حقوق الإنسان، لكنه اعتبر أن ذلك لا يكفي، مشيرًا إلى أن الأولوية، من وجهة نظره، ينبغي أن تكون وقف الحرب والتوصل إلى وقف إطلاق نار لأسباب إنسانية.
والتقى عرمان ممثلين لمنظمات دولية وحكومات من بين الدول الـ47 الأعضاء في المجلس، كما اجتمع مع رئيس بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، محمد عثمان شاندي، وفق ما أوردته «سودان تربيون». (Sudan Tribune)
وأوضح عرمان أن القضايا المطروحة أمام مجلس حقوق الإنسان، وبينها النزوح والعنف الجنسي ومقترحات توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان، تمثل في تقديره نتائج مباشرة للحرب، وبالتالي فإن التعامل معها يتطلب أولًا وقف القتال.
عرمان ينتقد مقترح توسيع حظر الأسلحة
وتطرق عرمان إلى النقاشات المتعلقة بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.
وقال إن تجربة حظر الأسلحة في دارفور استمرت لأكثر من 20 عامًا، معتبرًا أنها لم تحقق، وفق تقييمه، مستوى الحماية المطلوب للمدنيين.
ويرى عرمان أن القضية الأوسع تتمثل في كيفية إنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية، في ظل وجود ملايين النازحين واللاجئين والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الاستراتيجية.
كما أشار إلى ما وصفه بتضرر الذاكرة الثقافية السودانية، نتيجة نهب المتاحف ودار الوثائق القومية ووثائق أخرى مرتبطة بالهوية الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه مجلس حقوق الإنسان مناقشة تداعيات الحرب، بينما ناقشت الدورة الحالية في 7 سبتمبر تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان. (UNOG Newsroom)
وكان تقرير البعثة قد تناول، من بين ملفات أخرى، تأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة وشبكات الأسلحة والدعم الخارجي على استمرار النزاع، فيما قالت دول ومجموعات داخل المجلس إن استمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري يسهم في إطالة أمد الحرب. (ecoi.net)
عرمان يدعو لتحقيق جذور الأزمة
وخلال اجتماعه مع رئيس بعثة تقصي الحقائق محمد عثمان شاندي وأعضاء فريقه، قال عرمان إنه شدد على ضرورة الاستفادة من التفويض الممنوح للبعثة، خصوصًا في ما يتعلق بالبحث في جذور الأزمة السودانية.
واعتبر أن معالجة أسباب الحروب التي بدأت منذ عام 1955 تمثل، من وجهة نظره، عاملًا ضروريًا للوصول إلى سلام مستدام ومنع تكرار الصراع.
كما حذر من اتساع البعد الإقليمي للحرب، مشيرًا إلى الموقع الجغرافي للسودان وصلاته بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي والساحل، إلى جانب علاقاته بأفريقيا والعالم العربي وقربه من البحر المتوسط.
عرمان في روما ويحذر من تداعيات الحرب
وبعد مشاركته في اجتماعات جنيف، وصل عرمان إلى روما ضمن جولة أوروبية، حيث عقد مؤتمرًا صحفيًا في مقر الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية، ودعا الكرسي الرسولي والحكومة الإيطالية إلى المساهمة في مواجهة الأزمة الإنسانية ودعم جهود السلام والديمقراطية في السودان.
وقال عرمان إن الحرب تجاوزت تأثيراتها حدود السودان، مشيرًا إلى تداعياتها الجيوسياسية المرتبطة بموقع البلاد في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل.
وأضاف أن الحرب أثرت، بحسب ما طرحه، في حياة أكثر من 25 مليون شخص، وألحقت أضرارًا بالمدن والبنية التحتية الاستراتيجية ومناطق الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية. (السودانية نيوز)
كما حذر من خطر المجاعة، وقال إن برنامج الأغذية العالمي لم يحصل، وفق تصريحاته، إلا على نصف التمويل المطلوب لتغطية الاحتياجات العاجلة المتعلقة بالغذاء والتغذية.
وأشار كذلك إلى احتمال زيادة أعداد السودانيين الذين يسعون إلى الهجرة من دول الجوار نحو أوروبا إذا استمرت الأزمة ولم تتوفر ظروف تسمح لهم بالبقاء في السودان.
عرمان يدعو لتحالف سياسي لما بعد الحرب
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، قال عرمان إن تياره يعمل على تشكيل تحالف سياسي واسع للمساهمة في إعادة بناء السودان وتأهيل مؤسساته، ودفع قضايا الديمقراطية والتنمية والمواطنة.
واعتبر أن الترتيبات السياسية الهشة قد تنتج حلولًا غير مستقرة، داعيًا إلى بناء تحالفات أكثر تماسكًا ورؤى سياسية للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.
كما انتقد أداء الآلية الخماسية المعنية بالملف السوداني، ودعا إلى حوار أعمق معها بشأن سبل إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام.
وتضم الآلية الخماسية ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
وبشأن الحوار الداخلي، قال عرمان إن الحوار يمثل محورًا أساسيًا، لكنه دعا إلى أن يشمل أطراف الحرب والقوى المدنية المنضوية في الجبهة المناهضة للحرب.
كما جدد موقفه الرافض لعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى إعادة إنتاج سياسات القمع والشمولية والاستبداد



