تقارير

علي خلفية الانهيار : متاجر بنهر النيل تغلق أبوابها في وجه الزبائن

ابو حمد الحاج عبد الرحمن الموز : امدرتايمز
ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يكون الانهيار كبيرا ومستمرا هكذا. الدولار وصل سعره الي ٩ الف جنيه سوداني بالتمام والكمال، ولكن منذ أن سلم بنك السودان المركزي طواعية مسألة تحديد سعره للبنوك التجارية، اخذت العملة الوطنية في الانهيار أمامه بصورة لم يتوقعها احد. وفي الغالب سيصل سعر العملة الأمريكية ١٠ الف جنيه كاملة في أي لحظة وربما تتخطاها الي اكثر من ذلك. والنتيجة حتي الآن هي ارتفاع مستمر في أسعار السلع الاستراتيجية بما فيها الوقود المنعدم الان تقريبا ولكنه يتوفر في السوق السوداء، وكذلك السلع الغذائية التي باتت ترتفع في اليوم أكثر من مرة وفقا لسعر الدولار مثل السكر الذي ارتفع يوم الاربعاء مرتين، الأولي ارتفع سعره ٤٧٠ الف جنيه بأسواق ابوحمد، ولكنه وصل إلى مبلغ ٥٠٠ الف جنيه الجوال زنة ٥٠ كيلو جرام. وارتفع كذلك الدقيق من ١٠٨ الف جنيه و١١٠ الف جنيه للجوال زنة ٢٥ كيلو جرام الي مبلغ ١٢٠ الف جنيه، بينما يدرس بعض أصحاب المخابز بابو حمد علي الاقل لبيع القطعة الواحدة من الخبز بمبلغ الف جنيه. وارتفعت كذلك أسعار زيوت الطعام حيث بلغ سعر لتر زيت التحمير مبلغ ٢٢ الف جنيه بدلا عن ١٧ الف جنيه. أما بالنسبة للمحروقات ورغم ارتفاع أسعارها فإنها غير متوفرة في محطات الوقود تقريبا حيث تصطف العشرات من السيارات والشاحنات بالمدينة انتظارا لحدوث انفراج.
: الحكاية انتهت
ويقول الناشط خالد كابو ل الميدان بأن الانقلابيين المسنود من الإسلامويين انتهي. ودعا هم الإقرار بذلك وان يسلمو الحكم الي حكومة مدنية تستطيع نيل ثقة الجماهير وتوقف الحرب وان تضع احتياجات الناس في سلم أولوياتها. واستدرك بالقول بأنه دون ذلك سيحدث انفجار كبير يتم تتويجه بخروج الناس للشارع لإسقاط حكومة بورتسودان. وزاد قائلا (اي حديث عن إصلاحات أو تحسين أوضاع المواطنين في ظل الحكومة الحالية سيواجه بالفشل)
ولفت كابو الي انهم فشلو بالفعل مبينا بأن أسعار السلع الغذائية والاستراتيجية فى ازدياد مستمر مبينا بأن كيلو السكر وصل في مدينة عطبرة الي ١٠ الف جنيه، وان ظرف الصلصة يباع الان بمبلغ ٣ الف جنيه ناهيك عن أسعار الزيوت واللحمة والخضار. وأشار إلى أن الانهيار المتزايد دفع ببعض التجار لإغلاق محالهم التجارية في وجه المواطنين.
وشدد بالا حل لما يحدث في ظل وجود الحكومة الحالية اي سلطة بورتسودان في الحكم. وزاد بالقول (الحكاية انتهت علي كده٥، بعد أن سلمتنا سلطة بورتسودان للسماسرة والطفيليين ليديرو اقتصاد البلاد بدلا عنها). وأشار كابو الي أن المواطنين تعبو ممايحدث من زيادات متتالية دون كوابح. ولفت إلى أن الجريمة سوف تزداد وان الناس سيقع بعضهم ضحية للنهابين واللصوص.
إغلاق المتاجر
وقال أحد تجار القطاعي الذي فضل الا يذكر اسمه بأنه ذهب لسوق بابوحمد لشراء بضائع لمتجره باحدي المحلية، لكنه عاد راجعا دون أن يشتري شيئا يذكر. وأشار إلى بعض تجار الجملة نصحوه بعدم شراء أي شي وان يعود إلى قريته ويبيع ما لديه من سلع وان ينتظر مثلهم لما يمكن ان يحدث بعد الارتفاع المتتالي في أسعار الدولار الذي بات هو المتحكم في اقتصاد البلد. وأوضح بأنه استمع النصيحة تقريبا. وأشار إلى أن الكثيرين من تجار الجملة الذين يتعامل معهم اوقفو البيع وكذلك الشراء من الموردين واغلقو متاجرهم. وأوضح بأن ما يحدث الآن يفوق التصور، أسعار تتزايد يوميا أكثر من مرة بينما لا أمل في ان تتحسن الأوضاع الاقتصادية في ظل الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع.
صفوف الوقود
وقالت امرأة عادت أمس من أبو حمد بعد أن ذهبت لتساعد إحدي قريباتها في التسوق، بأنها فوجئت بأن صفوف السيارات والشاحنات التي تصطف أمام محطات الخدمة لشراء البنزين أو الجازولين، فوجئت بأن تلك الصفوف تكاد تخرج الي القري القريبة من المدينة. وأوضحت ل الميدان بأن جميع الأسعار سواء كانت لسلع استراتيجية أو لملابس الأطفال مرتفعة. وقالت مازحة بأنها تحدت بعض معارفها بأن تتظاهر وحدها في الشارع احتجاجا على ما يحدث الآن للشعب السوداني.
: الشارع أو الجوع
وقال القيادي بالحزب الشيوعي بمنطقة عطبرة، الدامر وبربر محمد سيد أحمد الباشا ل الميدان بأن مايحدث الآن من انهيار متواصل للاقتصاد يضع الشعب السوداني أمام واحد من خيارين هو إما أن يختارو للشارع لإسقاط حكومة بورتسودان، أو أن يموت الناس من الجوع، بيد أنه استدرك بالقول بأن الجماهير ستخرج للشارع عاجلا أم اجلا. وزاد (ليس هناك ما تخسره اصلا) وأوضح الباشا بأن الناس صبرت علي انقطاع الكهرباء عن منازلها والأسواق وأماكن العمل وصبرت على أن تطعم أطفالها وجبة واحدة وصبرت على غلاء الأدوية، لكنها لن تصبر على أن ياخذو منها هذه الوجبة الواحدة التي توفرها لاسرها. وأشار إلى أن بعض ما يحدث سببه أن من يحكمون يقومون الان بتهريب ما يملكونه من أموال للخارج. وأبان بأنهم حولو الحياة بالنسبة للشعب الي جحيم لا يطاق وأنهم يريدون حكم البلاد ولو كانت جثة هامدة. وجزم بالا حل سوي أن يسلمو الحكم طواعية لحكومة مدنية تمثل الشعب بحق وحقيقة لتقوم بإيقاف الحرب واستعادة دولة القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى