
كتبت الأستاذة/ نجلاء كرار :
أعلن تضامني الكامل مع الأستاذ والمفكر والقامة الوطنية بابكر فيصل، وأرفض بشدة ما ورد على لسان البرهان من اتهامات بحقه دون أن يقدم للرأي العام دليلًا واحدًا يسند ما قال.
يا برهان، السياسة ليست ساحة لرمي الاتهامات جزافًا، والوطن ليس ملكًا لأحد حتى تُكتب روايته وفق أهواء السلطة.
إذا كنت واثقًا مما تقول، فالباب مفتوح أمامك: اذكر التواريخ، والأماكن، وأسماء الحاضرين، وأبرز الوثائق أو الرسائل أو التسجيلات التي تثبت أن بابكر فيصل سعى إلى اتفاق غير الإطاري بهدف إبقاء أحد في السلطة عشر سنوات.
أما أن تطلق اتهامًا بهذا الحجم ثم لا تقدم عليه دليلًا، فهذا لا يدين بابكر… بل يضعك أنت أمام سؤال أكبر.
لماذا كلما ظهر صوت وطني مستقل، وكلما وقف شخص أمام مشروع السلطة، تبدأ محاولات التشويه والاغتيال المعنوي؟
لماذا تريدون دائمًا أن تجعلوا من الشرفاء متهمين، ومن أصحاب المواقف الوطنية خصومًا للوطن، فقط لأنهم لم يصفقوا للسلطة؟
يا برهان، هل أصبحت حماية الكرسي أهم من حماية الوطن؟ وهل أصبح تشويه الآخرين وسيلة لتلميع الذات؟
الشعب السوداني دفع ثمنًا باهظًا بسبب صراع السلطة، ولن يقبل أن يُضاف إلى ذلك تزوير الحقائق واغتيال سمعة الرجال والنساء الذين اختاروا الوقوف في صف الوطن.
وأقولها لك بوضوح:
بابكر فيصل لا يحتاج إلى أن يثبت وطنيته أمامك، بل أنت من تحتاج إلى أن تثبت للشعب السوداني صحة اتهاماتك.
فإذا كنت تملك الحقيقة، واجه بها الشعب.
وإذا كنت تملك الدليل، أخرجه.
وإذا كنت واثقًا من روايتك، فاقبل المواجهة العلنية.
أما الاختباء خلف البيانات والاتهامات المرسلة، فلن يصنع حقيقة، ولن يمحو ذاكرة شعب يعرف من وقف معه ومن استخدم سلطته ضده.
وأذكّرك يا برهان:
السلطة مهما طال عمرها زائلة، والكرسي مهما تحصّن بأصحابه لا يدوم، لكن الكلمة تبقى، والمواقف تبقى، والتاريخ يسجل.
فلا تجعل صراعك على السلطة يدفعك إلى خصومة مع الحقيقة، ولا تجعل خوفك من الشرفاء يدفعك إلى محاولة إسقاطهم.
اتركوا الشرفاء وشأنهم، وواجهوا الشعب بالحقيقة بدلًا من صناعة الخصوم.
أما نحن، فلن نصمت عندما تُشوَّه الشخصيات الوطنية، ولن نقبل أن يتحول الوطن إلى ساحة لتصفية الحسابات.
السودان أكبر من البرهان، وأكبر من كل من ظن أن السلطة تمنحه حق امتلاك الحقيقة، وأكبر من كل محاولات تشويه الشرفاء وتزييف مواقفهم.
والتاريخ سيبقى شاهدًا على من وقف مع الوطن، ومن جعل الوطن وسيلة للبقاء في السلطة



