الأعمدة

عشت إثنتان وأربعون سنة في ليبيا وهذا يعنى أننى عندما إغتربت إليها كان سيف الإسلام المغدور مجرد طفل بالكاد بلغ السبعة سنوات

على الكبير…
سيف الإسلام القذافى…
عشت إثنتان وأربعون سنة في ليبيا وهذا يعنى أننى عندما إغتربت إليها كان سيف الإسلام المغدور مجرد طفل بالكاد بلغ السبعة سنوات. ثم عاصرت حربها الأهلية وعرفت الكثير من خفاياها وسردياتها المؤسفة. مثلما عاصرت معظم فترة حكم والده والذى كان شأنه شأن صدام حسين فقد كانت له محاسن ومساوىء. ورغم أننى ما أحببت القذافى ولا كتابه الأخضر إلا أننى أشهد الله أن شبكة الطرق التي عبدها لا توجد ما يضاهيها في كل إفريقيا. هذا إلى جانب إقامة المشافى والمدارس، فضلا عن النهر الصناعى العظيم وهو حقا من أعظم إنجازاته الشاهدة عليه. فهذا حقه الذى ما ينبغي أن نغمطه له.
لكم أحزننى موت سيف الإسلام سيما بعد الذى جرى لوالده وأسرته. ومع أننى لم أعاشره عن قرب ولكن لدى إنطباع قوى بأنه كان أكثر إخوته إتزانا ومناقبية على عكس والده وإخوته الساعدى، والمعتصم بالله، وسيف العرب، وهانيبال، وخميس، وعائشة. وأما محمد البكر الأخ غير الشقيق فقد كان أقربهم إلى مزاياه وصفاته الإنسانية والأخلاقية.
بالنسبة لى، ليس السؤال الآن لماذا قتل سيف الإسلام وإنما السؤال هو،، كيف ظل حيا كل ذلك الوقت ولم يقتل إلا اليوم؟ فهو قد أطلق صراحه في 2016م ولكنه ظل مقيدا وغير مسموحا له بالتجوال إلا في تخوم منطقة الزنتان. وهى منطقة تقع في الجنوب الغربى لليبيا وتعتبر تابعة لحكومة طرابلس وهذا ما جعل منها مكانا أشبه بعرين الذئاب الكاسرة.
قناعتى الشخصية أن الذين قتلوا سيف الإسلام هم غالبا من الذين سيمشون في جنازته غدا ويبكونه. وأما إتهام حفتر فهو مجرد تمويه وهو أيضا من أساليب نفس الجهة المجرمة. وأن مجرد توجيه الإتهام لحفتر لهو ضرب من الغباء لأنه يمكن لأى حصيف أن يستدل به إلى الجهة التي إغتالته ولماذا؟ بل فأنا من الذين يعتقدون بأنه كان يمكن أن يكون أكثر أمانا مع حفتر وبما أن أوتار حفتر كانت مع أبيه وليس معه. هذا فضلا عن أنه قبليا وجغرافيا وعشائريا يعتبر شرقيا لا غربيا وأن حفتر يقاتل اليوم ضد أولئك الذين نتهمهم بقتله. مثلما نعتقد بقوة أن الزنتانيين الذين حموه كل تلك المدة وبما عهدته عندهم من قيم البسالة والنبالة لا يمكن أن يكونوا من الذين غدروا به.
لقد كان المغدور دمثا هادئ الطباع وله محبون كثر خاصة جمهوره العشائرى الذين دفعوا به للدخول في اللعبة السياسية لما يتمتع به من مزايا، ولكنى في الوقت نفسه أحسبه من الأخطاء الكبيرة التي دفع ثمنها. وذلك لتقديرى بأنه من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل أن يسمح للقذافى الإبن بأن يدخل معترك السياسة في المرحلة الحالية نظرا لجمهوره المتكاثر والسيولة الأمنية والسياسية التي تتسيدها الأصولية الإسلاموية في ليبيا التي تصل حد الفوضى.
رحمة الله على سيف الإسلام والذى بقتله نعتقد أن الأمور في ليبيا سوف تتأزم أكثر مما هي متأزمة ولا نملك إلا أن نقول: على الباغى تدور الدوائر وإن ربك لبالمرصاد.

زر الذهاب إلى الأعلى