
هل واشنطن تحاول استغلال أسبوع الجمعية العامة في نيويورك لتجميع أطراف الأزمة السودانية والضغط باتجاه مسار سياسي فرضية قوية لكن الأدق أن نقول: هناك هندسة متزامنة للضغط والاتصالات وليس لدينا دليل معلن حتى الآن على أن الولايات المتحدة رتبت اجتماعاً جامعاً لكل الفرقاء في غرفة واحدة.
هناك عدة خيوط تستحق وضعها جنباً إلى جنب:
#اولا.
نيويورك أصبحت الآن نقطة التقاء المسارات
من المقرر عقد اجتماع وزاري رفيع حول السودان في نيويورك يوم 21 سبتمبر على هامش الجمعية العامة بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والهدف المعلن هو الدفع نحو هدنة إنسانية وإطلاق مسار سياسي قابل للحياة.
وفي الوقت نفسه وصل وفد من تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك إلى واشنطن ونيويورك للقاء مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين.
ودا مهم جداً لأن واشنطن لا تتعامل فقط مع طرفي الحرب عسكرياً وإنما يبدو أنها تريد أن يكون للمدنيين مكان في المعادلة السياسية المقبلة.
#ثانيا.
وفي المقابل هناك ضغط مباشر على الطرفين المسلحين
#الولايات_المتحدة تدفع في مجلس الأمن باتجاه توسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان وليس دارفور فقط وهو ما يعني عملياً محاولة تحويل الضغط من مجرد عقوبات سياسية إلى أداة ضغط على البيئة العسكرية للحرب.
والأهم أن تصريحات أمريكية نقلتها The National في 15 سبتمبر تشير إلى أن واشنطن أصبحت أكثر تشدداً تجاه مستقبل القيادات العسكرية المتحاربة مع موقف مفاده أن أياً من القائدين العسكريين الرئيسيين لا ينبغي أن تكون له أدوار مستقبلية في حكم السودان بعد الحرب.
إذا صح هذا الاتجاه فالمعادلة الأمريكية تصبح تقريباً:
أوقفوا الحرب → ادخلوا في تسوية سياسية → ثم نتناقش في شكل الدولة والمرحلة الانتقالية.
وليس:
من ينتصر عسكرياً أولاً ثم يتفاوض.
#ثالثا.
وجود مناوي ثم البرهان في هذا التوقيت يستحق الانتباه
هنا تصبح الصورة أكثر إثارة للتحليل.
إذا اجتمع في نيويورك خلال أيام:
#صمود
#القوى_المدنيةالمناهضة_للحرب
#مناوي
#البرهان
#الولايات_المتحدة
#الأمم_المتحدة
#الاتحادالأفريقي_وإيغاد
فهذا يوفر لواشنطن شيئاً لم يكن متاحاً بسهولة في مسارات التفاوض السابقة:
#اختبار مواقف الأطراف السودانية المختلفة في مكان واحد وتحت ضغط دبلوماسي أمريكي مباشر.
خصوصاً أن بعثة الخماسية الدولية التي زارت الخرطوم في سبتمبر قالت صراحة إن الهدف هو ربط الاتصالات الخارجية بالمبادرات السودانية الداخلية والوصول إلى مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية مع تأكيدها أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للحرب.
#رابعا.
لكن هناك نقطة أخطر من مجرد جمع الفرقاء
في تقديري السؤال الحقيقي ليس:
> هل تريد أمريكا أن تجمع السودانيين؟
بل:
> من تريد أمريكا أن يكون داخل التسوية النهائية ومن تريد أن يبقى خارجها؟
وهنا تظهر أهمية زيارة مناوي.
#مني_أركو_مناوي ليس مجرد شخصية مدنية فهو يمثل قوة مسلحة ووزناً سياسياً وإقليمياً داخل المعسكر المناهض للدعم السريع.
وبالتالي وجوده في المشهد الأمريكي يمكن أن يكون مهماً لمعرفة موقف الحركات المسلحة والحلفاء الإقليميين من أي تسوية قادمة.
وفي الوقت نفسه وجود البرهان يعني أن واشنطن تريد اختبار موقف رأس السلطة العسكرية نفسها.
وبذلك يمكن تصور أن الأمريكيين يجمعون قطعاً مختلفة من لوحة سودانية واحدة قبل الانتقال إلى صيغة أكثر وضوحاً للتسوية.
#خامسا.
وهناك عامل ضغط إضافي: الحرب نفسها تتغير
#المشكلة بالنسبة لواشنطن أن ميزان الحرب لم يعد ثابتاً فالمشهد العسكري والسياسي أصبح أكثر تعقيداً مع تغير السيطرة والتحالفات وتعدد القوى المسلحة.
#تقارير تحليلية حديثة تشير إلى استمرار انقسام السودان بين مناطق نفوذ الجيش والدعم السريع مع تشابك أكبر للتحالفات المحلية والإقليمية.
لذلك قد تكون واشنطن وصلت إلى قناعة بأن انتظار انتصار عسكري حاسم لأي طرف سيطيل الحرب ويجعل التسوية أصعب.
والتحرك الأمريكي الحالي يبدو أقرب إلى محاولة تغيير حسابات الأطراف:
إذا لم تستطيعوا حسم الحرب عسكرياً وإذا أصبحت كلفة استمرارها أعلى فالمسار السياسي يصبح الخيار الأقل كلفة.
#الخلاصة
أنا أرى أن ترتيب الأحداث يستحق القراءة كـ مسار واحد وليس أخباراً منفصلة:
نيويورك + الجمعية العامة
⬇️
اجتماع دولي حول السودان
⬇️
صمود والقوى المدنية في واشنطن ونيويورك
⬇️
مناوي في الولايات المتحدة
⬇️
البرهان في نيويورك
⬇️
ضغط أمريكي لتوسيع حظر السلاح
⬇️
ضغط على طرفي الحرب
⬇️
محاولة إعادة إطلاق مسار سياسي
لكن يجب عدم القفز من ذلك إلى القول إن اتفاق سلام قد تم إعداده بالفعل.
#الأدلة المتاحة تثبت وجود تكثيف واضح للضغط والاتصالات والتحرك الدبلوماسي لكنها لا تثبت بعد وجود صفقة نهائية.
والسؤال الأكثر إثارة الآن هو:
هل تحاول واشنطن فقط إيقاف الحرب أم أنها بدأت بالفعل في رسم شكل السودان بعد الحرب؟
وهنا تصبح زيارة مناوي تحديداً مهمة جداً لأنها قد تكشف لنا هل تتعامل واشنطن معه باعتباره جزءاً من الترتيب العسكري القائم أم باعتباره أحد مكونات التسوية السياسية القادمة.



