
مجاهد بشري
الآن صحت المعلومات التي كشفتها أزمة تأشيرة البرهان فإن واشنطن لم تكن تتعامل مع سفر رجل إلى نيويورك بقدر ما كانت تعيد تعريف من تعتبره طرفاً سياسياً في مستقبل السودان.
وهنا تبدأ الحكاية…
#الولايات_المتحدة لم تمنح البرهان تأشيرته في الوقت المتوقع بينما كان يستعد للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثم خرجت الرسالة الأمريكية الأكثر وضوحاً حتى الآن:
لا الجيش ولا الدعم السريع، ولا قياداتهما يمثلون حكماً دستورياً شرعياً للسودان… ومن يقودون الفصيلين غير مؤهلين لحكم البلاد.
هذه ليست عبارة عابرة.
هذه صياغة سياسية شديدة الدلالة لأنها وضعت البرهان وحميدتي للمرة الأولى بهذه الصراحة داخل إطار سياسي واحد في نظرة واشنطن إلى الحرب.
والأخطر؟
أن رويترز نقلت عن مصادر دبلوماسية أن تأخير تأشيرة البرهان ارتبط بمقترح أمريكي لهدنة مدتها 90 يوماً قدمها مسعد بولس.
هنا يتحول ملف الفيزا من إجراء قنصلي إلى أداة ضغط سياسية.
#واشنطن تقول للطرفين بصورة مختلفة عن السابق:
لن نتعامل مع الحرب باعتبارها طريقاً إلى السلطة.
ولن نتعامل مع استمرار القتال باعتباره أمراً يمكن إدارته إلى ما لا نهاية.
#الأهم أن البيان الأمريكي لم يكتفِ بانتقاد الطرفين
بل قال إن واشنطن ستعمل على رفع تكلفة استمرار الحرب على جميع الأطراف والشبكات التي تغذيها وتمولها.
وهنا السؤال الحقيقي:
هل نحن أمام تغيير في طريقة تعامل واشنطن مع الحرب السودانية؟
منذ سنوات كانت المعادلة تدور حول سؤال:
من يسيطر على الأرض؟
أما الرسالة الأمريكية الجديدة فتبدو أقرب إلى سؤال مختلف:
من يستطيع أن يكون شريكاً في السلام والانتقال المدني؟
وهذا فرق هائل.
لأنك عندما تسحب من طرفي الحرب سياسياً حق تقديم نفسيهما باعتبارهما الطريق الطبيعي لحكم السودان فأنت لا تحسم الحرب عسكرياً…
لكنّك تبدأ في تغيير قواعد اللعبة السياسية بعد الحرب.
ولهذا فإن صفعة الفيزا ــ إن ثبتت كل تفاصيلها ــ قد تكون أقل أهمية من البيان الذي جاء بعدها.
فالفيزا يمكن أن تُمنح غداً…
لكن العبارة التي خرجت من واشنطن أصبحت موجودة في السجل السياسي:
#القوة المسلحة وحدها لا تمنح الشرعية لحكم السودان.
والآن…
#السؤال ليس فقط:
هل سيدخل البرهان نيويورك؟
#السؤال الأهم:
إذا انتهت الحرب، من سيجلس على طاولة تشكيل السودان الجديد؟
وهنا تبدأ قصة أخرى تماماً.



