
في إجهاز كامل على ما تبقى من أوهام دبلوماسية تعيشها طغمة بورتسودان، وجّه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، ضربة قاصمة لمليشيات الإخوان الإرهابية بقيادة البرهان عبر شاشة قناة “الجزيرة”. وأعلن بولس بعبارات قاطعة لا تقبل التأويل أن لقاءاته المتكررة مع قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان لا تمثل بأي حال من الأحوال اعترافاً من واشنطن بشرعية حكومته المزعومة، مجرداً إياه من أي غطاء دستوري أو سياسي يحاول التستر خلفه.
وقال المسؤول الأمريكي الرفيع في تصريحاته التي نزلت كالصاعقة على غرف عمليات “دولة 56”: “التقيت البرهان كثيراً، لكن ذلك لا يعني اعترافاً بحكومته. نحن لا نعترف بشرعية في السودان، ونتعامل مع طرفي الصراع”. هذا التصريح العلني يمثل نهاية حتمية لمحاولات المركز تسويق نفسه كممثل للدولة السودانية، ويؤكد أن الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي ينظران إلى البرهان وعصابته كمجرد أمراء حرب وقادة لمليشيات منفلتة اختطفت مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ولا يملكون أي تفويض لحكم الشعب السوداني.
وتأتي هذه الصفعة المباشرة لتتوج سلسلة من الضربات الدبلوماسية المهينة التي تلقاها قادة الانقلاب خلال الساعات الماضية. فقد جاءت تصريحات “بولس” متزامنة مع البيان المزلزل لوزارة الخارجية الأمريكية الذي أكد عدم أهلية قادة المليشيات المتحاربة لحكم البلاد، وعقب القرار التاريخي الذي اتخذته واشنطن برفض منح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. لقد أغلقت واشنطن أبوابها في وجه “سفاح الكيماوي”، وأسقطت حصانته، وحولته إلى منبوذ دولي تطارده دماء الأبرياء.
إن تأكيدات مسعد بولس، الذي يُعد عراب الانخراط الأمريكي في الملف السوداني ضمن مسار الرباعية الدولية، على ضرورة التوصل لهدنة إنسانية والانخراط في انتقال سياسي مدني يحفظ وحدة السودان، تتقاطع تماماً مع أهداف وغايات تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”. لقد بات جلياً أن العالم قد طوى صفحة مليشيات الإخوان الإرهابية، وأن الخيار الوحيد المطروح لإنقاذ البلاد هو تفكيك منظومة “دولة 56” الفاسدة، وتمكين القيادة المدنية الحقيقية من إعادة بناء السودان الجديد على أسس العدالة والمؤسسية والسلام المستدام.



