الأخبار

تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية تقرير حول الكارثة الصحية وانعدام الأمن الغذائي في السودان

يعيش السودان اليوم واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث. فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، انهارت المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، وتفشّت الأوبئة على نطاق واسع، فيما عجز الاقتصاد عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. وقد بات ملايين المواطنين محاصرين بين المرض والجوع وانعدام الرعاية والحرمان من الخدمات الأساسية.
أولاً: الأوضاع الصحية
1. انتشار الأوبئة
• الكوليرا: أكثر من 105,000 إصابة و2,620 وفاة مسجلة في 15 ولاية حتى 20 سبتمبر 2025 (WHO/OCHA).
• حمى الضنك: حوالي 14,500 إصابة مؤكدة وأكثر من 187 وفاة في ولاية الخرطوم وحدها (وزارة الصحة السودانية – تقارير محلية).
• الملاريا: أكثر من 1.25 مليون إصابة منذ بداية 2025 على مستوى البلاد، مع ارتفاع ملحوظ في ولايات دارفور وكردفان (WHO).
2. انهيار المرافق الصحية
• تعطل أو تدمير أكثر من 80% من المرافق الصحية (WHO).
• المستشفيات والمراكز الصحية القليلة العاملة تواجه عجزاً حاداً في الأدوية والمستلزمات، وغير قادرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.
3. أوضاع الكوادر الصحية
• نزوح أو هجرة ما يزيد عن 70% من الأطباء والممرضين والكوادر الصحية.
• انقطاع الرواتب منذ أكثر من 24 شهراً في ظل تضخم غير مسبوق.
• مقتل ما لا يقل عن 73 من الكوادر الطبية منذ بداية الحرب (لجنة أطباء السودان المركزية – تقارير محلية).
ثانياً: الأوضاع الاقتصادية والغذائية
• نحو 25 مليون مواطن (50% من السكان) يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد (OCHA – سبتمبر 2025).
• أكثر من 3.9 مليون طفل مصابون بسوء التغذية الحاد، بينهم 780 ألفاً مهددون بالموت الوشيك (اليونيسف).
• التضخم وانهيار قيمة العملة المحلية دفعا أسعار الغذاء والدواء إلى مستويات غير مسبوقة.
• تفشي السوق السوداء التي تُباع فيها الأدوية المغشوشة بزيادة تفوق 500% من قيمتها الأصلية.
• تعمد مسؤولين إداريين تخزين الأدوية في مخازن الإمدادات الطبية ثم تسريبها للسوق السوداء وبيعها بأسعار باهظة، ما حرم الفئات الأشد حاجة من العلاج.
ثالثاً: غياب الاستجابة الرسمية والدولية
• السلطات القائمة وجهت موارد الدولة نحو تمويل الحرب بدلاً من دعم القطاع الصحي والخدمات الأساسية.
• تورط مؤسسات رسمية في تخزين الأدوية وحجبها عن المستشفيات لإعادة بيعها عبر السوق السوداء، في جريمة تمثل فساداً إدارياً وأخلاقياً منظماً.
• الاستجابة الإنسانية الدولية لم تتجاوز 20% من حجم الاحتياجات المقدرة لعام 2025 (OCHA).
• برامج الإغاثة الأممية مهددة بالتوقف بسبب غياب التمويل المستدام.
رابعاً: التحديات الهيكلية الإضافية
• الانقطاع المتواصل للكهرباء والمياه، ما يعطل تشغيل الأجهزة الطبية.
• غياب التنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات الخدمية.
• انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ما ساهم في تفشي نواقل الأمراض.
خامساً: المطالب العاجلة
إننا في تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية نحمّل سلطة الأمر الواقع كامل المسؤولية عن هذا الانهيار، ونطالب المجتمع الاقليمي والدولي بـ:
1. ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية في كافة أنحاء السودان.
2. تخصيص موارد مالية طارئة لدعم القطاع الصحي بدلاً من تمويل الحرب.
3. رفع مستوى الاستجابة الدولية وسد فجوة التمويل لضمان استمرار الإمدادات الطبية والغذائية.
4. إطلاق خطة عاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
5. حماية المرافق الصحية والعاملين فيها وضمان استقلالها عن الصراع العسكري.
6. صرف مستحقات الكوادر الصحية فوراً، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم ليستمروا في أداء واجبهم الإنساني.
إن استمرار هذا الوضع الكارثي، في ظل غياب الإرادة السياسية وتفشي الفساد وضعف التمويل، يهدد بانهيار شامل لا يمكن احتواؤه. إنقاذ الأرواح مسؤولية وطنية ودولية عاجلة، ونوجه نداءنا إلى جميع الهيئات الأممية والإقليمية والمانحين للتحرك الفوري من أجل تفادي موت مئات الآلاف من الأبرياء.
هذا التقرير يستند إلى المعلومات الميدانية وتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الصحية المحلية حتى 23 سبتمبر 2025.
#العمال_اصحاب_الحق

زر الذهاب إلى الأعلى