
✍️ محمد الفاتح حضرة
💣منذ إندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ظل السؤال يدور حول:
من الذي بدأ القتال؟!
🫵ولكن السؤال الأهم في تقديري هو:
من الذي قرر إشعال الحرب ؟
ولماذا؟
ومن الذي كان يريد للحرب أن تندلع وبعد إندلاعها عمل علي إستمرارها؟‼️
لأن هناك فرقاً كبيراً بين العسكري الذي يحمل السلاح ويقاتل وفقاً للتعليمات والأوامر ، وبين من يتخذ القرار السياسي بإشعال الحرب.
🧐 وهنا أعود إلى واقعة قديمة شديدة الدلالة وقعت بين أحمد هارون وحميدتي.
فقد وقع خلاف حاد وقطيعة بين أحمد هارون وحميدتي، عندما كان هارون والياً لشمال كردفان، على خلفية موقفه من وجود قوات الدعم السريع وتحركاتها.
وتطور الخلاف إلى درجة تدخل معها الرئيس عمر البشير لإنهاء القطيعة وإجراء المصالحة بين الرجلين.
وبعد تلك المصالحة، وردت عن حميدتي عبارة بالغة الدلالة، قال فيها إن أحمد هارون قال لعمر البشير :
«أنا اشتغلت بحميدتي سياسة»😈‼️
🫵هذه العبارة تكشف مفهوماً سياسياً بالغ الخطورة:
أن يُستخدم طرف مسلح لتحقيق هدف سياسي، وأن يكون القرار العسكري في وادي آخر.
أي أن الرجل الذي يحمل السلاح لا يكون هو صاحب القرار الذي يدفعه إلى استخدامه..
🧐 وهنا يصبح السؤال:
هل تكرر الأمر نفسه في15 أبريل 2023؟!!
هل جرى الإشتغال بالجيش وبالدعم السريع سياسة؟!
في تقديري، أن قرار الوقيعة والتحريش بين الجيش والدعم السريع ودفعهما إلى القتال كان قراراً سياسياً خرج من دائرة محددة داخل قيادة جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والتيار الإسلامي العريض.
لم يكن الهدف مجرد إشعال قتال بين قوتين عسكريتين.
بل كان الهدف هو ــ في هذه القراءة ــ إسقاط المسار السياسي الذي كان قد وصل إلى توقيع الاتفاق الإطاري.
في 5 ديسمبر 2022 وقّع قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مع قوى الحرية والتغيير وقوى سياسية أخرى، الاتفاق الإطاري الذي كان يمهد لقيام سلطة مدنية واستكمال الانتقال الديمقراطي في السودان ووضع حد للإنقلاب العسكري الذي كان قد قام به الجيش والدعم السريع في 25 أكتوبر 2021 .
وكان ذلك يعني عودة المسار المدني، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن الحكم، وإعادة تشكيل الدولة على أساس التحول الديمقراطي الذي حققته ثورة ديسمبر .
وهنا تكمن خطورة الاتفاق الإطاري بالنسبة إلى حزب المؤتمر الوطني والمشروع الإسلاموي لجماعة مايسمي بالتيار الإسلامي العريض .
فإذا نُفذ الإتفاق الاطاري ، فإن جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والتيار الإسلامي العريض وشركاءهم في مشروع حكم السودان منذ 1989، سيجدون أنفسهم خارج السلطة وخارج عملية صناعة القرار.
فقرر جماعة الحركة الإسلامية علانيةً محاربتهم بشتي السبل والوسائل للإتفاق الإطاري.
وهكذا ظهرت، قبل الحرب، خطابات واجتماعات وفيديوهات وشهادات كثيرة تؤكد ــ بحسب مضمونها ــ أن التيار الإسلامي كان يرى ضرورة منع تنفيذ الاتفاق الإطاري مهما كان الثمن، بل تضمنت مخاطباتهم التعبوية تهديدات مباشرة لقائد الجيش وقائد الدعم السريع.
🛑 ومن هنا يصبح إشعال الحرب مفهوماً باعتباره وسيلة لإسقاط الإتفاق الإطاري وإدخال البلاد في واقع جديد يستحيل معه استكمال الانتقال المدني.
💢 إغتيال حسني مبارك ‼️
وهنا لا بد أن نتذكر واقعة تاريخية أخرى..
فقد كشف الدكتور حسن الترابي، في حواره مع الإعلامي الدكتور أحمد منصور في برنامج «شاهد على العصر»، أنه لم يكن يعلم مسبقاً بترتيبات محاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وأنه علم بها بعد فشلها.
وذكر الترابي أن الأمر ارتبط بعلي عثمان محمد طه ومدير جهاز الأمن آنذاك الدكتور نافع علي نافع، وأن القرار لم يكن قراراً عرضته تلك الدائرة على الجماعة والحزب والرئيس عمر البشير قبل تنفيذه.
وبغض النظر عن النفي الذي صدر لاحقاً من نافع، فإن شهادة الترابي تظل ذات دلالة سياسية مهمة وهي :
🫵وجود دائرة محدودة داخل تنظيم جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية تستطيع هذه الدائرة منفردة اتخاذ أي قرار بالغ الخطورة ، دون أن يكون جميع قادة التنظيم والحزب ورئيس الجمهورية على علم به قبل تنفيذه.
🧐 وهذا هو المثال والنموذج الذي أستحضره عند النظر إلى قرار إشعال حرب 15 أبريل 2023.
فهل كان قرار الوقيعة بين الجيش والدعم السريع قراراً اتخذته كل الحركة الإسلامية؟🤔
هل كان قراراً اتخذته هيئة قيادة المؤتمر الوطني؟
أم كان قراراً عسكرياً إتخذه قائد الجيش وقائد الدعم السريع معاً؟
أم أنه كان قرار دائرة محددة داخل القيادة السياسية والتنظيمية للجماعة والحزب، ثم جرى إستخدام الجيش والدعم السريع لتنفيذ الهدف السياسي لذلك القرار؟‼️
والأخطر من ذلك أن بعض الشهادات التي ظهرت بعد اندلاع الحرب تفتح باباً مهماً للتحقيق في من أطلق الرصاصة الأولى في الخرطوم.
فقد وردت شهادة عن قائد قوة مدرعات الباقير، تحدث فيها عن تلقيه تعليمات ليلة اندلاع الحرب بالتحرك والانتشار وإحاطة معسكر الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية.
ووفقاً لما نُقل عن هذه الشهادة، فإن بعض قوات الجيش كانت في موقع الاشتباك قبل اندلاع القتال، وأن إطلاق النار والاشتباك بدأ في تلك المنطقة.
وهذا لا يحسم وحده مسألة من أطلق الرصاصة الأولى، لكنها شهادة لا يجوز تجاهلها، وتستحق تحقيقاً مستقلاً ودقيقاً.
والأكثر إثارة للتساؤل أن ذلك الضابط، بعد ظهور شهادته إعلامياً، وردت أخبار عن وفاته بعد فترة قصيرة.
وهنا لا أملك دليلاً يجيز لي الجزم بأنه تمت تصفيته.
لكن توقيت الوفاة، إذا ثبتت تفاصيله، يفرض سؤالاً مشروعاً:
🤔 هل كانت شهادته قد كشفت شيئاً لا يريد أصحاب القرار أن يظهر إلى العلن؟
وهل ينبغي التحقيق في ظروف وفاته، بدلاً من ترك الأمر للشائعات والتكهنات؟!
‼️ لأن الرواية التي استقرت منذ الساعات الأولى للحرب كانت أن الدعم السريع هو الذي بدأ الحرب، وأطلق الرصاصة الأولى، وهاجم القيادة العامة.
بينما توجد شهادات وروايات أخرى تقول إن المشهد في الساعات الأولى كان أكثر تعقيداً من هذه الرواية البسيطة.
والحقيقة هنا لا ينبغي أن يحددها المنتصر او المهزوم ، وإنما التحقيق المستقل.
فالضابط الذي ذهب إلى المعركة لا يعرف بالضرورة من الذي اتخذ القرار الذي أرسله إلي الحرب.
والجندي الذي يقاتل في الخندق لا يعرف بالضرورة الهدف السياسي من إشعال الحرب.
والمقاتل في الدعم السريع لا يعرف بالضرورة لماذا أُدخل في هذه المعركة.
القرار في مكان… والأداة في مكان آخر‼️
🛢️يتقاتل الطرفان …دون حماية المدنيين، ولكن يتفقان على حماية وإقتسام عائدات النفط‼️
🧐 هنالك إشارات أخرى عديدة تستحق التوقف عندها:
هنالك تسريبات قديمة وحديثة عن تفاهمات بين الجيش والدعم السريع تتعلق بتصدير نفط جنوب السودان أثناء الحرب وعدم التعرض للمنشآت وخطوط النفط، وعن تفاهمات أخرى قيل إنها تتعلق بعدم استهداف المطارات والموانئ البحرية.
كذلك مسألة وجود الدكتور حسبو محمد عبدالرحمن، نائب الأمين العام للحركة الإسلامية ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني ونائب رئيس الجمهورية في عهد عمر البشير، منذ اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع، دون أن يظهر ــ بحسب المعلن ــ فتح بلاغات أو محاكمات أو اتهامات أو مطاردات بحقه..
🤔 فهل تكشف هذه الوقائع عن وجود قنوات اتصال وتفاهم بين بعض القيادات السياسية والتنظيمية، حتى في الوقت الذي تُدار فيه الحرب في الخنادق؟‼️
وهنا تعود إلينا عبارة أحمد هرون :
«أنا اشتغلت بحميدتي سياسة»‼️
🤔فهل كان الجيش والدعم السريع، في حرب السودان، مجرد أداة قامت بإستعمالها جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية ؟
هل هنالك من اشتغل بالجيش وبالدعم السريع سياسة، ودفعهما إلى حرب كان هدفها السياسي إسقاط الاتفاق الإطاري ومنع استعادة مسار التحول المدني والانتقال الديمقراطي؟!
🤔من الذي إتخذ قرار إشعال الحرب… ليذهب ضباط الجيش و جنود الدعم السريع إلى الخنادق ليتقاتلا في حرب تدمر البلاد و تقتل الشعب السوداني؟‼️



